منظومتنا التربوية ومتطلبات تطوير المناهج

08-33.jpg

you can try these out 08-33.jpgتعد المناهج الدراسية العمود الفقري لتطوير المنظومة التربوية؛ ولقد كان لغياب تلك المناهج تأثيرا بالغا علي منظومتنا التي ظلت تترنح بفعل تحكم القرارات السياسية فبها والتي لم تساهم بصفة فعلية في تقدمها؛ مما جعلها تتراجع يوما بعد يوم الي الحضيض الأسفل؛ سواء تعلق الأمر بمستويات الطلبة؛ او المدرسين؛ وأثر بشكل واضح علي عطائهم المعرفي؛ نظرا لغياب استحداث المناهج وتطويرها؛ او السير قدما لمواكبتها للعصرنة.

dating a tunisian girl فالمناهج اليوم أضحي تطويرها ضرورة لجعل عملية التعلم، والتعليم مواكبة للتطورات الإقتصادية والتكنولوجية والسوسيو _ ثقافية أي ضرورة الانتقال والاهتمام من الطرق التلقينية التقليدية او العصف الفكري والحفظ؛ إلي الفهم والاستظهار والاسترجاع؛ أي تنمية القدرات التفكيرية والإبداعية الابتكاربة لدى التلاميذ؛ مما يتطلب استحداث المؤسسات التعليمية البحثية وتزويدها بالكفاءات العلمية والامكانات المادية؛ سبيلا لإنجاح المهمات المنوطة بهم؛ وهذا التطوير والتحوير في المناهج يجب أن يكون تشاركيا؛ أي أن يكون عملية تشاركية يسهم فيه خبراء التعليم المختصين مع قادة الفكر والثقافة والإقتصاد والمشرفين الميدانيين؛ ومما يساهم في تطوير تلك المناهج أن تتأسس علي التقويم والتكوين المستمر؛ ذلك أن المنظومة التربوية تعاني الي حد كبير من غياب الأهداف والإستراتيجيات اللاديناميكية؛ فهي ليست ثابتة بل ديناميكية ومتطورة؛ لانها تخضع للمحيط وبالتالي فان هذا الاخير يتغير بإستمرار؛ وتنتابه عدة معوقات ومعضلات؛ وأولها معوق تطوير المناهج التي تحدثنا عنها آنفا؛ بالإضافة إلي معوقات استراتيجية التعديل والمعوقات الإدارية والمجتمعية؛ وهنا لك المعوقات التي تتعلق بتحسين ظروف المدرسين؛ والمعوقات المتعلقة أيضا بالبني التحتية الهشة؛ التي لا تتماشى والمعايير الراهنة؛ كل هذه العوائق مجتمعة تحد من فعالية المنظومة التربوية وتأثيرها علي الفرد؛ وخاصة نجاعة المناهج؛ مما ينجر عنه تفاقم وضعية التعليم والتاثير بشكل تام علي مخرجاته التي ولدت ميتة؛ بفعل تجاهل تطوير المناهج؛ اضافة الي تجاهل الوصعية الاقتصادية الخانقة التي يعيشها المدرس؛ وضعية ستسمح بتسريع تركه للحقل التربوي وعدم الاكتراث به وبعملية تطوير المنهج نظرا لغياب الحوافز؛ ضف الي ذلك عدم كفاية الميزانية المرصودة لانجاز تلك الاختلالات والمعوقات.

وهكذا وفي ظل غياب تطوير المناهج؛ إلا أن تطوير التعليم أصبح ضرورة حتمية لتحقيق التنمية المستدامة؛ وهو ما تبلور في برنامج رئيس الإجماع الوطني؛ حيث جعل التعليم احدى أولويات الدولة بشكل شامل ومتكامل؛ فقد أولي عناية خاصة للتعليم وهو ماترجمته الميزانية الضخمة المرصودة لهذا القطاع الحيوي؛ مما حتم ميلاد فلسفة تأسيس المدرسة الجمهورية التي سيستظل بفيئها كل الموريتانيين دون تمييز أو إقصاء؛ هذه المدرسة التي تتناغم فيها المعاني السامية لمفهوم الوحدة الوطنية؛ المستلهمة من وحي التعليمين المحظري والعصري لخلق الإنسان الموريتاني العاض بالنواجذ علي مقدساته الاسلامية؛ التواق الي روح التسامح والاخذ بأسباب االإستفادة من آخر تطورات التكنولوجيا العالمة؛ فهذا الإهتمام بالتعلم والأخذ بناصيته هو ما سيؤسس للنهضة والتقدم؛ باعتبار أن الثروة البشرية هي أهم ما تمتلكه الشعوب؛ وبقدر الاستثمار في العنصر البشري؛ بقدر ما يتحقق التقدم المنشود؛ ويعد إهتمام رئيس الجمهورية بأهمية التعليم بمثابة رسم خريطة واضحة المعالم واستراتيجية شاملة؛ تضع التعليم في مكانته وفي منظومة النهضة الشاملة التي ستشهدها البلاد باذن الله تعالى في كل المجالات.