كوفيد كشف عوراتنا

كان من المتوقع ان يمر كوفيد سريعا علي بلادنا حسب جميع التوقعات الظاهرة إلا أن ما نخفيه من طباع سيئة كان كافيا لإيجاد أجواء ملائمة ليعيش فيها هذا الفيروس كاشف الأسرار.
من طبع كوفيد 19انه عاجز عن القيام بنفسه وبالمقابل فإنه بارع في الالتحام بالخلايا الحية ومن ثم الفتك بضحاياه وبأبشع الوسائل حين يتجه مباشرة لمنع الأوكسجين عن الدم، ويتفق اهل الإختصاص علي خطره الماحق علي كبار السن وذوي الأمراض المزمنة ومن علي شاكلتهم..
ان التساؤلات المطروحة تتمحور حول دواعي وفود هذا الضيف الثقيل أولا إلينا ولماذا يرفض الخروج من أرضنا؟.
بالعودة الي طباع كوفيد نستخلص بسهولة أننا مجتمع مسكون بالعديد من الأمراض المزمنة وما في معناها مما سهل عليه الخوض بيننا بكل جرأة لم يتحاش طبيبا ولا قويا ولا غنيا ولا عسكريا… بل استخدم اعداءه المفترضين كأطعم التقط بها ضحاياه فامن نفسه من ألد خصومه بعد أن تم الحجر علي الكثيرين منهم فخلت أمامه الطرق يتصرف كيف يشاء فقد بدأ برقا خاطفا خدع اكبر سلطة في البلد حين أعلنت خلو البلاد من أي أثر للمرض الشيء الذي ساعده علي انتهاز الفرصة والبدء بتسديد الضربات للجسم الموريتاني الكاسي العاري .
أيها الشعب المسكين يداك اوكتا وفوك نفخ.
لقد تلقف الشعب الذئب كوفيد بسرعة البرق ولم يكتشف حيله فكان أداته الأساس في التغلغل بين ثنايا المجتمع حين عامل الوضع بلغة التمرد علي السلطة التي ما زال يري فيها صورة الأجنبي المستعمر الذي تنصب كافة توجيهاته في ما يعود عليه بنفع وليذهب الشعب الي الجحيم .
تباري المواطنون في التسلل من مناطق الوباء وشمل الأمر سلطا ادارية وأمنية من المفترض أن تكون السد المنيع دون التسلل تسللت وتسترت علي متسللين و تمت ترقيتها الي مناصب اهم من التي استغلتها للتستر علي المتسللين.
وتقاعست هيئات عن القيام بمسؤولياتها حين حان وقت الإختبار فتنحت سلطة النقل جانبا وتركت للناقلين الابواب مفتوحة علي مصاريعها لتتمكن من نشر المصابين والمخالطين يمينا وشمالا شرقا ومغربا في حركة دائبة دامت ازيد من شهر اكتملت بحركات الرفع التي اوصلت من عجز النقل عن تبرير حركاتهم وشكلت المحطات الطرقية اوج العبث بحركة الفيروس.
ثم لعبت الأسواق وحتي محلات اللعب شكلا من التمرد الغبي علي الحكومة التي لم تبذل أي جهد في منع الناس من العبث بمصالحهم
كان الاستهتار بالكوفيد السمة الغالبة علي البلاد مما مكنه من الانتشار أكثر.
استقالة الحكومة
اكتملت فرحة كوفيد حين تأكد من استقالة الحكومة وخلو الطريق أمامه يعبث بأمة جاهلة بخبث حيله مستهترة بمخاطره، لقد اشتبه علي حكومتنا كوفيد والكمون فحسبت ان الأمر يتعلق بالكمون الذي يكتفي عادة بمجرد علمه بنية توفير السقاية ليخضر و ينمو.
كل البرامج التي تحدثت عنها حكومتنا لم تخرج من إدراج المكاتب حتي الآن رغم الصور والمقابلات الكثيرة مما يدل قطعا ان تلك السياسات لم تجد طريقها الي التنفيذ فلا يعقل أن يتواترتقاعس كافة السلط عن توصيل ما وصلهم او علي الأقل بعضه الي مستحقيه..
فما الذي يمنعهم من رقابة تطبيق الأسعار اذا كانت قد خفضت بالفعل؟ لقد ارتفعت أسعار المواد التي أعلنت الحكومة أعفاءها ارتفاعا جنونيا غير مسبوق وكذلك الاعلاف فلو صح انه اتخذت اجراءات فعلية في هذا المضمار لكان الامر علي خلاف ما هو واقع.
وكل التقسيمات العشوائية التي حصلت في عموم البلاد كانت نتيجة تدخلات لأفراد محدودين استجابة لاستجداءات محلية ليس إلا.
حتي الآن ما زالت برامج الحكومة حبرا علي ورق يستغل جهل الشعب لما يخفي عليه ويغالطه في ما هو واضح للعيان، ان الفواتير التي تحملتها الحكومة لم يستفد أي مواطن من مزاياها أين المياه، الكهرباء تتقطع وأين الحفر لصالح التنمية؟، ان شبكات المياه القروية لم تكن مدفوعة الأجور لأنها كانت في الأغلب نتيجة لاستغلال محلى لم تشارك فيه الحكومة الا بترك الناس يستغلون حفرا في أرضهم غالبا ما يستخدمونه دون علم السلطات أصلا لأنهم هم من يجهزونه بوسائلهم الذاتية.
لقد اتضح للجميع أن الحكومة تخلت عن دورها الريادي المتمثل في النيابة عن المواطن في تسيير شؤونه حين وكلته الي جهله واستهتارته واختارت وضع المتفرج تكتفي بحملات غسل الأيدي ان لم نقل غسل الأدمغة ووضع الكمامات ان لم نقل تكميم الأفواه والجامها وحزم البطون علي الحجارة بعد ان أمسكت ما بايديها وانشغلت بسياسة الجمع والمنع جمع المال بكل الطرق ومنعه من مستحقيه بكافة الوسائل، اللهم بصر حكومتنا بطرق تمكنها من القيام بمهامها.

محمد المهدي صاليحي