قرارات محمد الشيخ : التعيين الوهمي

الجمعة 19 حزيران (يونيو) 2020 إضافة: (محمد المهدي صالحي)

تتميز القرارات الإدارية عموما بأربع صفات: الوضوح، والتوثيق، والصرامة والتفعيل، لكن إدارة السيد: محمد الشيخ ولد سيدي محمد المدير العام لإذاعة موريتانيا على ما يبدو تخلتف في النهج عما هو مألوف ومعروف، فالرجل يعتمد التردد والغموض والتعيين الوهمي الذي يظل حبرا على ورق.
حدث ذلك معي حين عُيّن الرجل مديرا عاما لإذاعة موريتانيا فوجدني رئيسا لمحطة أطار الجهوية التي أدرتها بأمانة ومهنية، فأصلحت ما وجدت من خلل، وأكملت ما لاحظت من نقص في التجهيزات الفنية والمكتبية، ورسمت لها مسطرة برامجية ثرية بالمواد الاعلامية التي تراعي خصوصية الولاية الثقافية والاقتصادية والسياحية، غير أن مكافأتي كانت بإقالة عاجلة تفاجأت منها السلطات الإدارية ورؤساء المصالح الجهوية بالولاية حيث لم يمض على تعييني عليها سوى أربعة أشهر، خاصة أنني لم أرتكب خطأ يستوجب العقوبة.
وبعد أسبوع من الإقالة استدعاني السيد المدير وأبلغني أنه عينني – بمذكرة مكتوبة ومرقومة ومختومة – منسقا لمشوع تنمية خدمة الإذاعة العمومية، فأعربت له عن شكري وامتناني لحسن صنيعه وجميل فعله، لكن فرحتي سرعان ما تلاشت بعد أن اكتشف بأنه قرار وهميٌ لم يَعرف إلى التفعيل سبيلا، لكنني صبرت على حنق ومضض رغم قسوة هذا السلوك المهين! ولم أرغب في إبداء التشجنج انتظارا لتصحيح الخطأ بتعيين جديد أو تفعيل القرار.
إن أشهرا من المماطلة والوعود الزائفة تكفي، لكن السيد المدير لم يكتف بهذا الاستهزاء، حيث أجرى يوم أمس تغييرات إدارية جديدة عينني بموجبها مديرا للإذاعة الجهوية بكيفه ونشر الخبر في المواقع، وتم تداوله على صفحات الفيسبوك وبدأت التهاني والتبريكات تأتيني تباعا من الإخوة والأصدقاء والمعارف قبل أن أتفاجأ مرة أخرى بتراجعه عن القرار، بطريقة مريبة ومثيرة للتساؤل والشكوك، الأمر الذي أوقعني في حرج شديد خاصة بعد أن ذاع الخبر وبلغ القاصي والداني.
حين دخلت مباني الإذاعة للاستفسار عن موعد تسليم العمل قيل لي إن تعييني وقع فيه لبس بين اسمي واسم أحد الزملاء، وقد تم تصحيح الخطأ، فسألت عن الزميل فقيل (محمدُّ ولد سيد أحمد)، ولا يخفى عليكم اختلاف الأسماء وبعدها عن التشابه، فطلبت لقاء المدير على الفور.
وبعد انتظار طويل استقبلني وأكد لي أن التكليف حصل بالفعل ويتعلق بالمحطة المذكورة لكنه تراجع عنه لاحقا، واعدا بتعيين جديد!؟
خرجت من مكتب المدير وأنا أتذكر مقولة ذهبية للمدير العام السابق سيد مولود ولد إبراهيم (إني لا أتسرع في اتخاذ القرارات الإدارية، لكني حين أتخذ قرارا يُصبح ساري المفعول ولا أتراجع عنه تحت أي ضغط، إن قراراتي بمثابة حكم أصدرته المحكمة العليا، لا مَردّ له).
إنه لمن المؤسف جدا أن يلجأ مدير عام لمؤسسة مستقلة ماليا وإداريا إلى اعتماد هذا الأسلوب المتردد الذي نالني منه ظلم بيِّن وكأن على ظهره سوطُ جلادٍ يَضطره إلى ما يكره.
إن التعيين ليس فرضا، والإقالة ليس عيْبا، ولا تستدعي سِبابا ولا عتابا، لأنها من الصلاحيات المشروعة للمدير العام، لكن التردد في التعيين بهذه الطريقة والتراجع عنه بإصدار قرارات وهمية سلوك غريب على العمل الإداري.
علم الله، أنني لم أكتب هذا المقال انتصارا لنفسي ولا تهجما على المدير، وإنما كتبته توضيحا للرأي العام الذي تفاعل مع الخبر.
إن التعيينات الوهمية التي يُصدرها السيد المدير بين الفينة والأخرى جعلت ذاكرتي مشحونة بالهواجس والشكوك؟!
طابت أحلامكم في عالم الخيال.
سيدي ولد أحمد مولود/ مدير إذاعة أطار سابقا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *