الانتظار / سيد محمد لمين

لطالما كان الانتظار ثيمة إنسانية شجية؛ يختزن عواطف متلونة: القلق، اللهفة، الشوق، الترقب، والآمال، والرجاء، والصبر، ونفاده..
ذلك الصفيح الساخن الذي تجلس عليه طوال الوقت.. وتود لو مر الوقت سريعا، وفي بعض الأحيان تريد أن تمحي الوقت..!
لم يطل انتظار أم موسى عليهما السلام التي ألقته وهو في مهده في اليم ليرد إلى حضنها كي ترضعه..
فيما طال انتظار نوح عليه السلام ألف سنة إلا خمسين لينطلق في الفلك حاملا عليها مستقبل البشر والحيوانات..
طال انتظار “بينلوبي” في الأوديسة لأوديسيوس الذي قضى 10 سنين في حرب طروادة، وعشر سنوات أخرى في طريق العودة حتى ذوى جمالها..
في مسرحية سوفوكليس طال انتظار “الكترا” لعودة أخيها للانتقام من أمها وعشيقها الذين قتلا والدها.. وقد عاد فعلا وانتقم.. لكن في مسرحية سارتر (الذباب) تنتظر “الكترا” عودة أخيها ولكنه عندما يعود لا يكون مهتما بالانتقام، وفيما بعد سيقتل أمه وإيجست دون ندم مستشعرا أنه حقق إرادته، بينما تشعر “الكترا” بندم شديد لقتل أمها..
موضوع “الإرادة” في الانتظار يشبه إطلاق هذا البلد صاروخا باليستيا.. لا وجود له على ما أعتقد.
أحيانا لا يعود “المنتظر” أبدا. كما في مسرحية “في انتظار غودو” لصامويل بيكيت.. حيث ينتظر الناس “غودو” المنقذ.. ولكنه لا يأتي.. ويظل منتظروه يحدوهم “أمل” عودته..!
في بعض الأحيان يعود “المنتظر” ولا يتم التعرف عليه ففي رائعة ألبير كامو (سوء تفاهم) تنتظر امرأة وابنتها عودة الابن المفقود، وعندما يعود يتنكر في هيئة “نزيل” بفندقهما حيث تقومان بقتله، وعندما تتعرفان عليه بعد فوات الأوان تلقي الأم بنفسها في النهر، بينما لا يعتري الابنة ندم لعدم شعورها بأي “عاطفة” تجاه هذا الأخ.
الانتظار يختلف بحسب نوع المنتظر؛ فهناك من ينتظر مولوده الأول، وهناك من ينتظر خروج مريضه من غرفة العمليات..
هناك من ينتظر نتائج امتحانه.. أو نتائج مسابقة الوظيفة..
هناك من ينتظر اتصالا، أو شخصا، أو خبرا…
هناك في الحي الجامعي من ينتظر نتائج فحص..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *