ذكريات حول المدرسة الجمهورية الأولى | أحمد ولد عبد السلام

https://ecommerceequityllc.com/46674-dte32541-guy-dating-girl-in-law-in-oder.html عندما التحقت بالمدرسة في بداية ستينات القرن ألماضي، كان ذلك تحت خيمة جمهورية ينتسب إليها جميع الأطفال بدون إقصاء. تتكفل بكتبهم ودفاترهم وجميع الأدوات المدرسية الأخرى. كما كانت توزع من خلالها  تشجيعات مالية على بعض الأسر ذات الدخل المحدود التي كانت لديها أطفال في هذه المدرسة. كانت مدرسة جمهورية متنقلة ترافق الأهالي في ترحالهم وتتكيف مع حاجاتهم كمنمين. وبالرغم من أنها كانت خيمة تقف على أعمدة ويجلس طلابها على الحصائر بدل المقاعد، إلا أنها كانت شامخة، تشعرك بهيبة الدولة وسلطتها.

dating for dummies over 50 book حولت مع رفاقي من هذه المدرسة المتنقلة بعد ثلاث سنوات لنلتحق بمدرسة المدينة التي توفر للتلاميذ بالإضافة إلى الملتزمات الدراسية، السكن والمأكل واللباس والدواء.

في المدينة، تعرفنا على أطفال قادمين من بوادي أخرى، درسنا في نفس الفصول وسكنا في نفس البيوت وتقاسمنا نفس الوجبات ولعبنا معا وتشاجرنا وتصالحنا…..

بعد النجاح في مسابقة دخول السنة الأولى إعدادية، حولنا إلى عاصمة الولاية، حيث التحقنا بثانوية خارج المدينة  كانت آنذاك من أكبر الثانويات الوطنية.

وطبعا بالإضافة إلى ما تقدم ذكره من تكفل في المحطة الدراسية الثانية، أضيف النقل في بداية السنة عند نهايتها من وإلى عاصمة المقاطعة التي ننحدر منها.

و كان هذا التحويل فرصة للتعرف على أبناء مقاطعات وولايات أخرى. وكانت هذه الفترة فترة ميلاد الحركات السياسية التي لعبت دورا كبيرا في تشكيل شخصية كل واحد منا، حيث كان انتشارها داخل المؤسسة فرصة مكنتنا من المشاركة بانتظام في حلقات نقاش حول ما نتصوره لما ينبغي أن يكون عليه حاضر بلدنا ومستقبله. نختلف أحيانا ونتفق أحيانا. لكن حبنا لوطننا وتضحيتنا من اجله جعلنا نخرج معا في احتجاجات ومظاهرات وإضرابات، يجمعنا الغرض منها ويذيب الخلافات الايديولوجية المرتبطة بخلفيات الحركات التي ننتسب إليها.

إن أكبر عامل ساعد في اتحادنا كطلاب وأذاب الفروق الاجتماعية التي كانت موجودة بيننا هو عامل ثقافة المواطنة التي اكتسبناها من المدرسة والتأطير الذي استفدنا منه داخل الحركات السياسية.

كان كل واحد منا على يقين بأننا  قادرون، في إطار حركتنا  وبالتضامن مع الحركات الأخرى، على إجبار الحكام على إرساء العدالة الاجتماعية  بين مكونات الشعب التي كانت تنحصر عندنا في فئتين، الفيودالية المتحكمة في مفاصل السلطة والشعب الذي يعيش التهميش والغبن.

كانت المصطلحات المرتبطة بالشرائحية والتي يتم تداولها اليوم غائبة عن معجمنا اللغوي. كنا مواطنين موريتانيين نتحدث لغة المواطنة ونتحرك من أجل مصلحة بلادنا. كانت الحسابات الضيقة غائبة عن أذهاننا.

 لكن بلادنا منذ نهاية سبعينات القرن العشرين تأثرت  بمجموعة  من  العوامل قضت تدريجيا  على المدرسة الجمهورية و غيرت نظرة بعضنا في التعامل مع  أخيه  المواطن بوصفه شريكا في بناء هذا الوطن و ليس خصما يجب أخذ الثأر منه،  و مع الوطن  ككيان حاضن للجميع  و لا بديل عنه، يحتاج إلينا جميعا و لا يتحمل إقصاء أحدنا أو غبنه.

فهل نحن اليوم في ظل التحديات الراهنة قادرون على بناء مدرسة جمهورية كالتي احتضنتنا نحن في بداية الستينات؟

وهل هذه المدرسة الجمهورية، إن اكتمل إنشاؤها، قادرة على تحقيق ما أنجزته سابقتها؟

وفق الله الجميع وحفظ موريتانيا

من موقع موريتانيا الآن