ليست هذه ” فرصتكم ” أيها المحنطون
- بالأمس جلستم تتفرجون على شبابنا يقتتلون لتبدأوا تقاسم الأدوار بعدما اقتسمتم جميعكم (معارضة وموالاة) كل شيء في هذا الوطن . أفلا تخجلون ؟ .
- أحزاب للموالاة لا أحد يدري ماذا يجمع منتسبيها غير تملق ومحاباة السلطة الحاكمة من أجل مصالح نفعية اعتدنا على أنها ايدولوجيا النخبة الموريتانية منذ استفتاء (oui ou non) إلى ما بعد إعلان الحرب ” المقدسة ” على الفساد والمفسدين ، وقد تستمر هذه الايدولوجيا ما لم يأتي يوم نؤرخ فيه بثورة الجياع والمهمشين والمقصيين .
- يكتشف المحنطون في أحزاب الموالاة – فجأة – بشاعة الوجه المحنط ، وكم هو مثير للاشمئزاز والتقزز في النفوس ، فيحلمون بأقنعة شبابية يخفون وراءها عقودا من إطلالة غير بهية لم تجلب لهذا الشعب سوى المزيد من البؤس والتخلف ، ولم يكن ثمة من فرصة سوى محاولة سرقة جزء من حلم الشباب الذي أراد أن يعطي للوطن ما لم يستطع هؤلاء المحنطون لأنهم ” هرموا ” و ” حنطوا ” ولم يقبلوا أن يموتوا أو يرحلوا !! .
- أحزاب أخرى خاوية على عروشها ما عارضت قط إلا لتتحول إلى موالاة كي تحصل ل ” تماثيلها ” على نصيب من عرق المساكين ، تنبري اليوم لتوهمنا بأنها تحمل (الموالاة) وزر ما آلت إليه الأمور في الانتخابات الطلابية ، وليس ذلك لأن هذه الموالاة تركت في صفحتها مكانا لوزر واحد تزره ، بل ربما لأن المعارضة مثقلة بأوزارها ، بل هي كذلك !
- وأيا كان الوزر والوا زر فقد آن لكم أن تعرفوا جميعا (معارضة وموالاة) أن الزمن قد تغير وأن الفرصة لم تعد فرصتكم أيها المحنطون ، وأنه إذا كنا نحن الشيب البسطاء لم نستطع أن نعرف لكم لونا وأدمنا تصديق أنكم المنقذون والمبشرون بمستقبل زاهر ، (إن لم يكن اليوم فغدا) ، فإن الشباب اليوم ليس بسذاجتنا ، ولا هو بالمطية المروضة التي ستكملون عليها مسيرة خداع ها الشعب الطيب منذ عرفكم وراءه كظل الضحى وتقودونه إلى الخلف .
- عرفكم في فجره الأول ” كادحين ” فغنى معكم رعاة الغنم وحدات الإبل وصدقوكم : ” الكادحين والكادحات أبطال اكبال ” ، وعندما مد يده لقطف ثمار نضاله أخذتم الثمار وتركتم له ” الكدح ” (بلعبة الضاد وليس بلغة الكتاب الأحمر) ، ولم يصدق أن لبطولاتكم حدا يقف عند حصولكم على منافع ضيقة كانت الدافع الوحيد وراء ” كدحكم ” و ” نضالاتكم باسم الجماهير الكادحة “، عرفكم ناصريين فانبهر بأمجاد الزعيم وردد معكم جميع حروف النفي حتى كاد الكهول والعجائز أن يقايضوكم كتاب ” دليل الخيرات ” بكتاب ” بصراحة ” ، لكنكم حين انحنيتم لتحية الحاكم (أي حاكم) سقطت أقنعة الزعيم المزورة من على وجوهكم لتظهر الحقيقة ويعرف المقايضون بأن تجارتكم مزورة ، عرفكم إسلاميين – وذلك وتر حساس عند هذا الشعب المسلم المسالم الطيب – حين تضطهدون يكون ” المسلمون اخوة ” ، وحين تعانقون الحكام المستبدين من باب ” الصلاة على النبي وسنة البرلمان المقدس ” تنسون ” الأخوة ” جلبا للمنافع أو جلبا للمفاسد … لا فرق ، عرفكم قذافيين فابتدعتم له في دينه البدع و” بايعتم ” باسمه ” إماما ” قد رفع عنه القلم .
- هكذا أنتم و لن تستطيعوا أن تكونوا إلا أنتم وسيظل دأبكم وديدنكم الضحك علينا من خلال لعبة تقاسم الأدوار بالهجرة والهجرة المضادة من وإلى ” المعارضة والموالاة ” .
- ومع ذلك لكم أن تكونوا كما شئتم ، لكن دعوا شبابنا بسلام لعله يكون خير خلف ل ” … ” سلف .
- عندما خرج الشباب بالأمس في مظاهرة سلمية لا يطالبون إلا بما – قيل – إن الدستور يكفله لكل واحد من أبناء هذا الوطن ، كانت شرطة الحزب الحاكم المرصاد لهم لتقوم ب ” الواجب ” من استعمال للعنف واعتقالات في صفوفهم ، وفي الطرف الآخر بدأت أحزاب المعارضة التحرك لقطف ثمار التحرك الشبابي من خلال الضغط على الحكومة لحثها على بدأ حوار ” الطرشان ” الذي لن تكون نتيجته – إن كانت ستكون له نتيجة – سوى المراوحة في المكان إلى أن نستيقظ ذات صباح على ” بيان ” جديد ويعود كل بيدق على مربعه لتبدأ اللعبة من جديد ، أو أن نترك للشباب فرصته ليلعب دوره في التغيير والبناء التي ظل المحنطون يحتكرونها .
- محمد فال ولد القاضي
- memoireetjustice@yahoo.fr
- 22213776