المتحف الوطني بانواكشوط مرآة الثقافة والتراث الموريتاني

free dating sites for educated people ((لكن هل ستجد هذه المرآة من يتذكرها ليقـف على آثار عقول الأســلاف المبدعة؟؟؟))..

review free online dating sites 2019 أنشأ المتحف الوطني في سنة 1972 وتم تدشينه من طرف الرئيس الأستاذ المختار ولد داداه تغمده الله برحمته الواسعة وادخله فسيح جناته، بمناسبة الذكرى الثانية عشر للاستقلال الوطني يوم 27 نوفمبر 1972.

ومنذئذ والمتحف الوطني يقوم بالدور المنوط به على الرغم الإمكانيات المحدودة التي يمتلكها وكذا عدم الاستقرار السياسي الذي شهدته البلاد.

وقد تمكن المتحف الوطني الموريتاني من المحافظة على وجوده على الرغم من ذلك كله ليفرض نفسه كإحدى أهم المؤسسات التراثية في البلد، فقد استطاع أن يحافظ على هويتنا الحقيقية المشتركة بين إنسانيتنا العالمية و مجتمعنا المحلي، وهذا ما يحب الناس أن يفكروا به عن ذواتهم، وهو حريتهم في التعبير عنه فالمهم ليس ما هو معروض في حد ذاته بل سيرته وتاريخه إضافة إلى الأحداث التي دارت حوله ، وكل ذلك من أجل إيجاد تفاعل مع المجتمع المحلي حتى يتسنى له اكتشاف تراثه وتراث أجداده وكذا كل الذين مروا من هذه البلاد.

ويحتوي المتحف الوطني على أدوات لم تعد موجودة و أخرى نادرة تمثل كل شرائح المجتمع على الرغم من صعوبة جمع كل هذه الثقافات في مكان واحد بسبب اختلافها، ولعل من ابرز الأدوار التي يقوم بها المتحف الوطني هو عرض هذه القطع النادرة والتي تنتمي إلى عقود غابرة ( أدوات، أوان، أغراض، آلات، قطع…الخ) ليكتشفها الزوار وخاصة الأجيال الجديدة من التلاميذ والطلاب حيث تقدم لهم شروحات علمية وافية عن كيفية عملها و عن أثاثها سواء الخشبي أو الزجاجي أو المعدني وعلبها وكلمات لها وأسماء ومسميات معظمها لم يعد متداولا و يجهلها معظم الأجيال الجديدة، وإذ يكتشفونها يستعيدون صفحات غابرة من هويتهم كانت ستغيب عنهم مما لاشك فيه لو لم يحافظ عليها المتحف الوطني ولو لم يقوموا بزيارته حيث يعتبر هذا المتحف من وجهة نظرنا تراث للماضي وذخيرة لدخول المستقبل.

وإذا كان هذا المتحف يصنفه البعض من ضمن المتاحف الصغيرة فهو كبير بما يقدمه من غنى سياحي وثقافي وتراثي يثري ذهن الزوار وذاكرتهم الجماعية.

وعلى الرغم من المجهودات التي تبذلها الإدارة والعمال في السنوات الأخيرة من محاولة لتحسين وضعية المتحف الا أن المهمة تبقى صعبة في ظل عدم توفير الإمكانيات المادية التي من شأنها أن تساعد على جعل المتحف يقوم بالدور المنوط به ولكي يستقطب الجمهور بشكل مكثف.

ولعل هذا ما يجعلنا نقول أن المتحف الوطني الموريتاني على غرار المتاحف الدولية كما يتخيل البعض ليس ” متحفي” فقط جامد للأمور القديمة المحنطة إن جاز التعبير(تاريخية أو أثرية أو فنون جميلة) بل هو واحة حياتية ثقافية تثقيفية ذات ارتباط قوي و عضوي مع المجتمع الموريتاني بمختلف أطيافه، ويسعى لخدمة هذا المجتمع الذي يرى فيه تفاصيل نابضة من حياته اليومية وتاريخه وتراثه الحي.

ومن المؤسف أننا كمجتمع موريتاني لا يوجد بيننا وبين موروثنا الثقافي والحضاري اتصال، بل إن زيارة المتحف لا تدخل في برامجنا إلا عند سفرنا إلى الخارج والتعرف على تراث المجتمعات الأخرى وكأنه لا يوجد لدينا ما نفتخر به ونفتخر بالتعريف به و التعرف عليه.

ولا ننسى أنه من المهم تشييد وبناء المتاحف وإتباع نشرها في البلد ولكن من الأهم بمكانة بناء الناس المستعدون للذهاب الى هذه المتاحف فان الناس إذا لم يهتموا بالمتاحف وأصبحت لا تعني لهم شيئا فان هذه المتاحف ستتحول إلى سجون لهذه القطع الفنية والثقافية والتاريخية.

فالمتحف الوطني هو من بين أمور أخرى واحة تثقيفية كما أشرنا سابقا وفيه صياغة بليغة لأحداث إنسانية أخاذة وهو زواية وفضاء وذخيرة نفيسة نتفيأ من خلالها الماضي والحاضر حيث تجمع بين الجسارة الفكرية والحكمة والهدوء.

ويعتبر المتحف الوطني قناة معبرة عن لوننا الثقافي المختلط والموحد في آن واحد ووسيلتنا في إيصال ثقافتنا وفكرنا وموقفنا إلى العالم وفي نفس الوقت نافذة يطل منها العالم علينا وعلى خصوصيتنا موروثنا التاريخي الغني والمتنوع.

والغريب في الأمر أنه لا يوجد رجل أعمال أو وزير أو متبرع يتبرع للمتحف الوطني بأي شيء سواء معنوي أو مادي بل على العكس فالمتحف هو الذي يتبرع للآخرين على الرغم من ظروفه الصعبة.

فأنا ذهبت ذات مرة لزيارة أحد متاحف واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية وكان الدخول مجاني كما هو الحال في أغلب المتاحف الأمريكية إن لم تكون جميعها وعلى الرغم من ذلك لاحظت أن الزوار يدعمون صندوقا للمتحف، لأنهم يدركون أهمية الدعم ومن دون أن يطلب منهم ذلك، كل ذلك من أجل مساعدة هذه المتاحف على النهوض بمسيرة العطاء، وكذالك تشجيع الأجيال الصاعدة و الجديدة على العطاء خاصة في مجال الثقافة والتراث ليدركوا أهمية المحافظة على تاريخهم.

فأين نحن من هذا الدعم، ألا يوجد لدينا رجال أثرياء، ألا يوجد رجال مخلصون في هذا الوطن العزيز، ألا يوجد مهتمون بالمتاحف والتراث والثقافة و الهوية الوطنية…؟

بالتأكيد يوجدون ولكن أين هم؟

لالة بنت ابراهيم السالم / ألفا ولد الشيخ ولد شماد
رئيس منظمة النيملان لمكافحة السيدا
ناشط حقوقي مناهض للعبودية
خبير وباحث في مجال المتاحف و التراث
الولايات المتحدة الأمريكية – واشنطن د . س