ورقة النائب البرلماني السالك ولد سيد محمود خلال ندوة المعارضة

about his نواكشوط – الاخبار-نظراً لضيق الوقت سأتناول الموضوع من خلال النقاط التالية:
1ـ عدم التقيد بالمساطر القانونية التي تحكم المالية العامة:
و أوّل هذه المساطر القانونية دستور البلاد الذي يكرس سلطة البرلمان على الانفاق العمومي، ويفرض رقابته على تحصيل ميزانية الدولة وإنفاقها ثم المصادقة فيما بعد على قانون تسويتها.

bi dating south fl
وقد ظل القانون مغيباً خلال هذه السنوات الثلاث التي حكم البلاد فيها محمد ولد عبد العزيز البلاد حيث ظلت الميزانية التي يصادق عليها البرلمان في آخر كل سنة حبرا على ورق، فبعد مصادقة البرلمان عليها توضع في الرفوف ويمارس الإنفاق العمومي من خارجها بناء على تعليمات وأوامر مباشرة لوزير المالية ثم تُحول هذه الأوامر لاحقا إلى مراسيم سلف (Décrets d’avance)، إلا أن مراسيم السلف هذه هي الأخرى لا يُحترم القانون في تشريعها، فلا تقدم “للتسوية” Régularisation إلا في الأسبوع الأخير من شهر دجمبر من كل سنة رغم أن العمل بها أعني مراسيم السلف يبدأ من شهر مارس أو أبريل، مما يعني مخالفة صارخة للقانون والأعراف والتقاليد المالية، فلا معنى لمصادقة على ميزانية سنتها المالية مختتمة فهذا أشبه بالطبيب بعد الموت، وهنا أذكّر بنص القانون المالي العضوي LA LOI ORGANIQUE ARTI 30.

ومما أصبح تقليداً في عهد ولد عبد العزيز أن الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر من كل سنة هو موعد الميزانية المعدلة للسنة المختتمة وهو كذلك موعد المصادقة على ميزانية السنة القادمة، فحسب علمي أن هذه سابقة لم تحصل في البلاد حتى في الفترات الأكثر استثنائية.

وفي إطار المخالفات دائما فإن تنفيذ الميزانية لا يختتم عند تاريخ معين.

2- فتح حسابات السحب الخاصة بالموارد الوطنية (COMPTES D’AFFECTATION SPECIAUX)
ودون طلب من جهة أجنبية:
فحسابات السحب الخاصة هي حسابات تفتح لأهداف خاصة وتحدد لها موارد خاصة بها، ونظراً لمخالفتها لمبدأ وحدة الميزانية لا يسمح بها القانون إلا بالنسبة للتمويلات الأجنبية التي يفرض المانحون أن تجعل في حساب خاص لتنفق بعد ذلك في المجال الذي يريدون التدخل فيه.

لكن نظام ولد عبد العزيز وحرصا منه على التحكم في الميزانية بشكل أكثر غموضاً ظل ينشئ كل سنة صندوقاً أو صناديق يحول لها الموارد لتنفق خارج المسارات الطبيعية للإنفاق من هذه الصناديق صندوق أنشأه سنة 2008 بعد الانقلاب حُول إليه 16 مليار أوقية، ومنها الصندوق المسمى (FAID) الذي أنشأه في 2009 وخصص له 15 مليار مقتطعة من المكالمات الهاتفية، و 20 أوقية على كل لتر من المحروقات تُقتطع على حساب المواطن مباشرة وليس من الشركة.

أذكر بنص القانون بخصوص حسابات السحب الخاصة المادة (18).
3ـ إعطاء رسائل الضمان دون المرور بالبرلمان:
لقد أعطت الحكومة ضماناً بقيمة 5.682.091 يورو لفائدة شركة SNAT على أن تتم تسويته على مستوى البرلمان، الشيء الذي لم يتحقق حتى الآن؛ كما أعطت رسالة ضمان أخرى لفائدة شركة SONIMEX بمبلغ 760.000.000 مليون أوقية، على أن تتم تسويته على مستوى البرلمان، الشيء الذي لم يتحقق حتى الآن.

4ـ الإنفاق خارج الميزانية:
إن هذه الفترة من تاريخ البلاد قد تميزت رغم ادعاء أصحابها للشفافية ومحاربة الفساد قد تميزت بتعمد إنفاق مبالغ كبيرة ومعتبرة إما خارج الميزانية مطلقا حيث لم تمر ولو شكليا بالجهاز التشريعي كما هو الحال بالنسبة لـ 50 مليون دولار التي تركتها حكومة سيدي ولد الشيخ عبد الله في انتظار إدخالها في الميزانية وتم صرفها دون ترك أي أثر لذلك، لا من خلال قانون مالية ولا قانون تسوية وإما من خلال تجاوز سقف العجز المقرر في الميزانية، حيث يتم الإنفاق بدون تغطية مالية كما حصل في قانون المالية المعدل في 2009 حيث كان العجز المقرر هو 6 مليارات، لكنه وصل في النهاية إلى 43.1 مليار أوقية.

5ـ معطيات حول إنفاق ميزانية (2009) السنة الانتخابية لمحمد ولد عبد العزيز:
لقد أُشيع في بداية هذه السنة المالية أن الحكومة قامت بتقليص نفقات التسيير حتى أوصلتها لـ 140 مليار أوقية، وقد كانت هذه مغالطة كبيرة، فهذه الميزانية لم يُعمل بها حيث قامت الحكومة باتخاذ مراسيم سلف في بداية السنة (شهر ابريل تحديداً) بموجبها أصبح الرقم الإجمالي لنفقات التسيير هو 160.874282487 أي بزيادة 20 مليار أوقية، ومعلوم أن هذا الرقم يفوق جميع أرقام ميزانيات التسيير لكل السنوات السابقة: 2007 الرقم 139 مليار ، 2008 الرقم 149 مليار، 2009 الرقم 160 مليار، وقد ظل هذا الرقم في ازدياد مضطرد، فقي 2010 وصل إلى 162 مليار، وفي 2011 وصل لـ 167 مليار) إ ذاً لم يحصل تقليص للتسيير من الناحية الإجمالية !!

فلا معنى لخنق المؤسسات بحجة تقليص نفقات التسيير، لكن ما حصل هو إعادة توجيه الموارد إلى أهداف سياسية خاصة، ففي ميزانية 2009 المعدلة تمت زيادة نفقات السلع والخدمات في قانون المالية المعدل بـ 12 مليار، زيادة المنح والتحويلات بـ 4.23 مليار أوقية وزيادة الأعباء غير الموزعة بـ 6.67 مليار أوقية،، وهذه هي مجالات التسيير، فلا معنى بعد ذلك للحديث عن تقليص لنفقات التسيير لتبرير الوضعية التي أصبحت الدولة تتخبط فيها.

ومن اللافت للانتباه تبرير الحكومة لتعديل 2009 بضرورة تحويل 20 مليار أوقية (تمليها ضرورة وفاء البلاد بالتزاماتها الدولية…) حسب ما جاء في عرض الأسباب المقدم من طرف الحكومة، فلعل هذه الالتزامات الدولية التي لم توضح كانت تجاه « FRANCE APERÇUE ».

إذن لقد ظلت ميزانيات التسيير في اضطراد، فميزانية التسيير الإجمالية لسنة 2011 تفوق ميزانية التسيير لحكومة 2008 المنقلب عليها بـ 17 مليار أوقية، هذا قبل أن تأتي ميزانية 2011 المعدلة التي ستزيد هذا الفارق إلى ثلاثة أضعاف حسب مصادر وزارة المالية.

فلماذا إذن هذه الوضعية المزرية التي تعيشها مؤسسات الدولة اليوم ؟!

إن الأمر يعود بالأساس إلى غياب المؤسسية في الإنفاق وعدم التقيد بالقوانين و النظم حيث يُسير المال العام بطريقة زبونية على أنه ملك شخص، فبعض المجالات يغدق عليها الإنفاق حتى ولو لم يكن ذلك مقررا في الميزانية من خلال أوامر وتعليمات عليها، وبعض مجالات الإنفاق لا تستجيب لمزاج الآمر بالصرف الأول يحجب عنها الإنفاق مهما كانت مقررة ولذلك يظل تنفيذ الميزانية ضعيفا حتى الأشهر الثلاثة الأخيرة من كل سنة،، ثم تأتي الأوامر فيتلاحق الإنفاق في الشهور الثلاثة الأخيرة من كل سنة.
نشير إلى الإنفاقات الكبيرة المتعلقة بمئات من الأطر معينين من خارج الأسلاك الوظيفية للدولة مما يتطلب استحداث رواتب جديدة وعلاوات لهم في حين يظل الموظفون المقالون يتمتعون بحقهم في الراتب.
هذا علاوة على الإنفاقات الأمنية والعسكرية التي فرضتها حرب الصحراء الشرقية التي نخوضها اليوم وكالة عن فرنسا وغيرها من الدول الغربية.

6ـ متأخرات و ديون الخزيـنة:
في نهاية شهر سبتمبر 2011 وحسب ما هو منشور على موقع الخزينة فقد وصلت ديون الخزينة مقابل سندات الخزينة (BT) إلى أزيد من 78 مليار أوقية، كما تفيد معلومات أخرى أن المتأخرات التي يطالب بها الموردون تزيد على 30 مليار أوقية، وهذا يعني أن المبلغ الذي أعلن عنه الرئيس 39 مليار أوقية كرصيد للخزينة في حسابها لدى البنك المركزي لا يعني شيئا أكثر من الدلالة على العجز عن تنفيذ الميزانية، وبمقارنة هذه الأرقام تكون الخزينة مدينة بـ 300% على رصيدها.

7ـ الصفقـات:
لقد أكد الرئيس أن إجراءات المناقصة للحصول على صفقة معينة تبقى رهينة بإرادته لا بالإجراءات القانونية؛ فقد اعترف على الملإ بأنه تدخل مرتين لمنع إعطاء صفقة لجهة مستحقة ونتيجة لهذا التدخل ظلت الصفقات مسرحاً للتلاعب ولصيغ التراضي المشبوهة، نذكر من ذلك مثال وحدة معالجة السرطان بقيمة أكثر من 7 ملايين دولار أعطيت عن طريق مقرب من الرئيس بصيغة تراض، ومنها استصلاح الكزرات الذي أعطي بالتراضي للهندسة العسكرية لتتنازل عنه بعد ذلك لفائدة بعض الشركات الخصوصية “الخاصة”، ومع أن أهالي الكزرات يشكون من عدم استصلاح الأراضي.

وعموما فقد بلغ سقف عقود التراضي في بعض السنوات حوالي 30% من الصفقات المبرمة.
و في هذا الإطار تبرز الصفقات المبرمة مع الصين أو مع وسطائها نموذجاً للفساد وغياب الشفافية.

8ـ أداء الحكومة مقارنة بالإنفاق:

إن أهم إ نجاز تفتخر به حكومة محمد ولد عبد العزيز هو ترميم وإنشاء بعض الشوارع المعبدة في انواكشوط، وقد كلفت هذه العملية 10 ملايين أوقية، وهنا أشير أن هذا المبلغ لا يساوي شيئاً إذا ما قيس بالضرائب والرسوم التي فرضها من أهلها كالضريبة المباشرة على المكالمات الهاتفية (10) أوقية على كل وحدة مكالمة خارجية، و (5) أوقية على كل وحدة مكالمة داخلية وضريبة قد تصل إلى 20 أوقية على كل ليتر من المحروقات وقد، وقد أ نشئ صندوق لهذا الغرض بلغت الجباية فيه أزيد 15 مليار أوقية، هذا دون أن ننسى زيادة الضريبة على جمركة السيارة ومضاعفتها ورفعها على ضريبة VIGNETTES السنوية للسيارات، وسنُّها بعد أن لم تكن موجودة على الأرز والألبان وغيرها من المواد الغذائية.

هذا في حين تراجعت خدمات الدولة في عدة مجالات حيث قلص عدد المنح الدراسية إلى الخارج من 600 إلى 200 خلال العامين الماضيين، وقلص رفع المرضى إلى الخارج، وتأخر إعطاء الحالة المدنية عن موعده أزيد من سنة، وتأجلت الانتخابات إلى أجل غير مسمى، وتأجل التعداد السكاني لعام، وتأجلت الأيام التشاورية حول التعليم، كما تأجلت عدة طرق ومنشآت حيوية.