ندعو قطر للتوسط في تسوية نزاع الصحراء

Visit This Link دعت خديجة حمدي، وزيرة الثقافة حرم زعيم جبهة البوليساريو، قطر إلى مؤازرة الصحراويين ودعم ما سمته حقهم في تقرير المصير. وأضافت حمدي، في حوار مع «العرب»، أن الصحراويين يُعلِّقون آمالاً عريضة على قدرة الدبلوماسية القطرية -التي طغى حضورها على المسرح الدولي- في إقناع المغرب بالجنوح للسلم ووضع حد للصراع من خلال تبني المواثيق والقرارات الدولية. وشددت حمدي -التي رفضت الإفصاح عن طبيعة زيارتها للدوحة- على أن من حق الصحراويين التطلع لمؤازرة قطر التي لعبت جهودا كبيرة في مناصرة الشعوب. وطالبت حرم زعيم جبهة البوليساريو الخليجيين بالعدول عن «تناسي» حقوق الصحراويين مقابل تفاهمات سياسية مع المغرب. وكشفت حمدي عن حصول تطورات إيجابية في تعاطي دول الخليج مع الملف الصحراوي.

forums to discuss online dating sites وفي سياق متصل أعربت الوزيرة عن ثقتها في استقرار النظام الجزائري الذي يعد أبرز داعم للصحراويين، في حين استبعدت أن يؤثر رحيل القذافي سلبا أو إيجابا على مجريات الصراع. وكررت الوزيرة مواقف الجبهة إزاء رفض الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب؛ لأن «تقرير المصير من أبجديات حقوق الشعوب». وطالبت الملك المغربي بالتحلي بالشجاعة والقبول بالحلول السلمية بدلا من «التصامم عن الحق، الذي شل التنمية في الدول المغاربية وعقَّد الصراع حول الإقليم». واتهمت عضوة قيادة جبهة البوليساريو المغرب باستنزاف الثورات الصحراوية بشكل بشع وتعمد الصيد الجائر في مياه الإقليم «وكأنه في سباق مع الزمن». من جهة أخرى، انتقدت الوزيرة تجاهل الإعلام العربي لما قالت إنها حركات احتجاجية متواصلة في المناطق الصحراوية التي «يحتلها المغرب». وأسفت حمدي لأن الدول العربية ربطت الجوانب الإنسانية بالتفاهمات السياسية، فلم تقدم أي دعم إغاثي لـ100 ألف صحراوي يقارعون قسوة الطبيعة «ومرارة الظلم». وأشارت إلى أن الجفاء العربي دفع الصحراويين للاعتماد على المعونات الغربية وإرسال أطفالهم للدول الأوروبية في موسم الصيف لاتقاء حر المخيمات، رغم الخوف عليهم من مسخ الهوية والتنصير.

  • – أولاً: ما طبيعة زيارتك لقطر؟

– لا أريد الحديث عن طبيعة الزيارة، حاليا على الأقل.

  • – هل يسعى الصحراويون لدور قطري في حل نزاعهم مع المغرب؟

– بكل تأكيد، ونحن نعلق آمالا كبيرة على مؤهلات قطر الدبلوماسية وحضورها الطاغي على المسرح الدولي. لقد لعبت قطرا جهودا كبيرة في مناصرة الشعوب المظلومة ومن حق الصحراويين التلطع لمؤازرتها.

نأمل من القطريين إقناع المغرب بالجنوح للسلم وقبول حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفق المواثيق والقرارات الدولية. لا يجوز أن تتناسى دول الخليج حقوق الصحراويين مقابل تفاهمات سياسية مع المغرب. وأنا لست يائسة من حصول تطور إيجابي على هذا الصعيد، خصوصا أن السياسية ليست لها ثوابت ولا أخفيك سرا.. بدأنا نلمس مرونة خليجية في التعاطي مع الملف الصحراوي، خصوصا بعد تناوله في الإعلام العربي. ينبغي وضع حد للإجحاف بحق العرب الصحراويين، وبعد سقوط بعض الأنظمة لم يعد هناك سر وستظل القضية في الضوء.

  • – ولكن المغرب مستعد لمنحكم الحكم الذاتي.. أليس هذا أفضل من الشتات واللجوء؟

– لا نريد منحة من المغرب. نحن شعب يريد تقرير مصيره، وهذا من أبجديات حقوق الشعوب.. المغرب لديه مشروع يسمى التوسع في الجهوية، وهي حيلة لابتلاع الأقاليم الصحراوية وتذويب هوية شعبها. مع ذلك قبلنا سابقا بالحكم الذاتي المؤقت وما زلنا نقبل به. ويعني الحكم الذاتي المؤقت أن يتاح للشعب بعد فترة معينة تقرير مصيره ليختار البقاء في المغرب أو الاستقلال. نحن لا ندعو للانفصال لأنه لا يوجد ارتباط أصلا. رغم ذلك مستعدون لقبول نتائج صناديق الاقتراع ولو أقعدتنا في المغرب.

  • – ولكن الوحدة مع المغرب تبدو جاذبة لأن الأقاليم التي تخضع لسيادته تعيش في رخاء؟

– المغرب لم يقدم شيئا يحمد له للأقاليم التي يحتلها.. التنمية التي تتحدث عنها هي من عائدات الثروات الصحراوية وهي محدودة جدا ولم تستفد منها معظم الشرائح. وعلى ذكر الثروات، يجب أن يدرك العالم أن المغرب يحتل الصحراء بهدف الاستيلاء على خيراتها فقط. هناك استغلال فاحش واستنزاف بشع للثروات. قد لا تتخيل أن المغرب يمارس الصيد الجائر في المياه الصحراوية. يعلم أنه سيرحل يوما، لذلك يسابق الزمن في عملية استغلال الموارد. الصيد يتم بالشباك المحرمة ومن دون احترام الراحة البيولوجية للأسماك.

  • – ما أثر الإعلام في تقريب القضية الصحراوية من الرأي العام العربي؟

– نحن مغيَّبون عن الإعلام مع أننا خرجنا في وجه السلطان قبل اندلاع شرارة الربيع العربي. الصحافة العربية لا تتعامل بموضوعية تجاه الصراع.

المشكلة في العالم العربي ربط كل شيء بالاعتراف.. الجوانب الإنسانية والحقوقية تبَع للسياسة، لذلك لا نلقى أي دعم حقوقي أو ثقافي ولا إنساني من المنظمات والهيئات العربية في حين تربطنا علاقات قوية مع الفرنسيين والألمانيين والأميركيين في هذا المجال.

الإعلام العربي أدمَن تجاهل القضية الصحراوية بدليل أنه لا يغطي الاعتصامات والاحتجاجات المستمرة حاليا.. إنه في غفلة عن الصحراء.

حاليا لدينا سجناء مضربون عن الطعام. لا أحد يتكلم عنهم ولم يتناول الإعلام العربي فظاعات سجن «مكوّنة» الذي خرج منه الصحراويون عظاما نخرة. وكان لدينا أقدم سجين بعد مانديلا قضى 16 سنة في سجن القنيطرة ظلت السلطات المغربية تخبره كل ليلة بأنه سيعدم في الصباح.

رغم ذلك لم ولن نيأس.. سنعمل على أن يصل صوتنا لكل البيوت العربية. وأعتقد أن الفرصة باتت مواتية فبعد سقوط عدة أنظمة في المنطقة لم يعد هناك سر. الشعوب لا تموت.

  • – نفهم من هذا أن المغرب أوصد الأبواب العربية في وجوهكم؟

– في الحقيقة، زرنا العديد من البلدان العربية لشرح أبعاد النزاع الصحراوي السياسية وتجلياته الإنسانية. هناك جهل من الشعوب العربية تجاه هذه القضية ولَّده تجاهل من قبل الحكومات. لقد كان قدرنا أن نبدأ النضال في حقبة طغى فيها الحديث عن الوحدة العربية، ما سهل على المغرب إقناع الدول العربية بأن استقلال الصحراء بداية لشرذمة العرب. المغرب دولة ضاربة في عمق التاريخ ولها علاقات قوية لا يمكن تجاهلها، لذلك استطاع فعلا حجب قضيتنا العادلة ليس فقط عن مراكز القرار بل عن عمقنا الشعبي والعربي، وتم تحييدنا في المجالات الثقافية والحقوقية. رغم أننا طرف فاعل في التظاهرات الثقافية في فرنسا وأميركا والعديد من الدول الغربية والإفريقية.

  • – النظام الجزائري هو الداعم الأول للبوليساريو.. ما مصير قضيتكم لو عصفت به الثورات؟

– أعتقد أن سقوط النظام الجزائري غير وارد فهناك خصوصيات لكل بلد لا يجب إغفالها إزاء الحديث عن الثورات. يجب أن تتذكر أن الجزائر صمدت أمام سنوات الرصاص والإرهاب. وما يمكنني قوله في هذا الصدد هو أننا في الجمهورية العربية الصحراوية نتمنى للشعب الجزائري كل الأمن والاستقرار. إن بقاء الجزائر مستقرة وقوية رافد مهم لنضال الصحراويين..

  • – القذافي كان طرفا في المعادلة.. ماذا يعني رحيله للصحراويين؟

– سقوط نظام القذافي لا يؤثر سلبا ولا إيجابا في الصراع.. أنت تشير إلى حقبة تاريخية كان القذافي فيها داعما قويا للصحراويين، ولكنه منذ زمن لم يعد قدم للقضية أي جهد يذكر.

– على خلاف ما تأملون.. تبدو الثورات العربية غير مكترثة بقضية الصحراء..

– على العكس تماما، فالفعل الثوري الذي يعتمل في المنطقة لا بد أن ينعكس إيجابا على مطالب الصحراويين العادلة والمتمثلة في حق في تقرير المصير. لا يمكن للحكومات الشعبية التي ستفرزها هذه الثورات أن تناقض نفسها. إن مناخ الحقوق والحريات الذي سيخلقه الربيع العربي سيسمح بإثارة النزاع المغربي الصحراوي في الدول العربية دون تحفظ.

  • – ولكن الصحراويين لم تصبهم عدوى الاحتجاجات.. كأن نضالكم ركن إلى الجمود؟

– لا، أبداً نحن نراهن على الانتفاض السلمي وقد بدأنا الاحتجاجات في 2010، أي قبل أن تنطلق الثورة التونسية.. لقد اعتصم أكثر من ثلاثين ألف صحراوي في «كديم إزيك».. كانت أول عملية احتجاجية من هذا النوع تشهدها المنطقة العربية وكان المغرب أيضا أول دولة تحرز السبق في القمع والتنكيل بالمدنيين المسالمين. لقد حُرقت الخيم وزُج بالأطفال والنساء في السجون.. لكن القضية غابت عن الإعلام تقريبا.. وبالمناسبة بدأنا الانتفاضة منذ عام 2005.

  • – وماذا عن الكفاح المسلح؟

– النضال لم يضعف بأي شكل من الأشكال.. المقاومة ما تزال متقدة ولم نلغ الكفاح المسلح لأن أي حركة ثورية تلقي بسلاحها ليست خليقة بصنع التحرير.

  • – هل يوجد تواصل بين المخيمات وسكان الأقاليم الخاضعة لسلطة المغرب؟

– المغرب أقام جدارا عازلا على الأراضي التي يحتلها وزرع إلى جانبه أكثر من 10 آلاف لغم تتربص بالأطفال والنساء وكل من يريد الدخول إلى وطنه سيلقى حتفه. لا يمكن التواصل مع الأهالي الذين يرزحون تحت الاحتلال إلا من خلال زيارات موسمية تنظمها الأمم المتحدة.

  • – ما حقيقة تنامي الرغبة في صفوف البوليساريو بترك المخيمات والعيش في المغرب؟

– المغرب دائما يراهن على الخونة، ويعتمد على مجموعة هي في الحقيقة استثناء.. لكن النظام الملكي يدرك جيدا أن الصحراويين يرفضون البقاء في كنف الدولة المغربية، ولو كان يؤمن بما يدعيه من ولاء الصحراويين له لسمح بتنظيم استفتاء على تقرير المصير.. نحن نتحدى الملك أن يقبل باستفتاء شفاف على ما إذا كان الصحراويون يؤيدون الانضمام إلى المغرب أو الاستقلال.

  • – ما الظروف المعيشية في المخيمات.. وهل تصلكم مساعدات من العرب؟

– الوضع الحياتي في الأراضي المحررة ليس جيدا، والحياة هناك يكتنفها الكثير من الصعوبات. ورغم ذلك توفر حكومة الجمهورية العربية الصحراوية مجانا التعليم الإجباري والأمن والصحة.
والمفارقة أن هذا الشعب العربي المسلم لا يلقى أي معونات من الدول العربية والإسلامية، وما عدا الجزائر كل المساعدات الإنسانية التي نعيش عليها تأتي من دول الغرب وأميركا اللاتينية.

كل صيف يذهب عشرة آلاف طفل من مخيماتنا إلى الدول الأوروبية لتجنب مضاعفات الحر في المخيمات.. يلقون في أوروبا المعاملة الحسنة. في الحقيقة نخاف من احتمال تنصيرهم ومسخ هويتهم، لكننا مجبرون لأنه لا توجد عوائل عربية تقبل استضافتهم. عندما يجفوك الأقربون ستبحث عن ملاذ آخر حتى ولو كنت فيه غريب الوجه واليد واللسان.

المنظمات الإغاثية العربية في غفلة عن 160 ألف صحراوي يقارعون قسوة الطبيعة والظلم. وخلال الخمس والثلاثين الماضية لم يصلنا من الدول العربية سوى 200 طن من التمر.
ولكن هذا لم ولن يفُتَّ في عضد الصحراويين. نحن نتكلم عن شعب يملك إرادة قوية ويؤمن بعدالة قضيته..

  • – ما مواطن التمايز الثقافي بين الشعبين المغربي والصحراوي التي تدعم الانفصال؟

– في البداية يجب أن نلفت إلى أن الهوية كانت وراء نداءات التحرر التي صرخت بها الجماهير على مر العصور. ولولا قداسة الهوية في مخيلة الشعوب لما وجد أي صراع.

إن العديد من الحركات النضالية برزت للوجود من أجل الحفاظ على الهوية ونحن لسنا بدعا من التاريخ.

هناك قواسم مشتركة بيننا وبين الشعب المغربي أهمها الدين الإسلامي واللغة العربية وهي مصدر فخر واعتزاز بالنسبة لنا. لكن التمايز الثقافي جليّ بين الجانبين. المغرب كما قلت لك دولة عرفت المدنية والاستقرار منذ مئات السنين. ولديهم أمشاج من الثقافات والقوميات وحتى الديانات، بينما نحن مجتمع بدوي عربي خالص، لم تكن لنا علاقة بالحياة المدنية مثل الزراعة والعمران. علاوة على ذلك نحن نتكلم لهجة الحسانية التي تعود لقبائل بني حسان العربية ولا يوجد في المغرب من يتكلمها.. ولدينا منظومة عادات وتقاليد خاصة في المناسبات الاجتماعية. وتتجلى الفوارق في الزي فهذه الملحفة التي أرتديها تختلف عن الجلابية المغربية. وأنبه أيضا إلى أن المقامات الموسيقية الصحراوية تختلف عن المقامات المغربية.

إنه نزاع سياسي فعلا، ولكن البعد الثقافي سيظل ملهم النضال الأول وسيبقى من أهم عوامل البقاء والتصدي للمحتل.

نحن شعب ينحدر من الجزيرة العربية. لدينا طقوس اجتماعية وموسيقى مختلفة.. لا مجال للمقارنة بين العادات والتقاليد. وبالمناسبة هناك عوامل تاريخية تتصل بهذا السياق أهمها أن المغرب خضع للانتداب الفرنسي بتاريخ 1912 بينما احتلت إسبانيا الصحراء عام 1883.. حتى المحتل لم يكن واحدا. وأشير إلى أن المغرب لم تكن لديه أطماع في الصحراء قبل 1973.

  • – تحتكرين الحسانية رغم النص عليها لغةً وطنيةً في الدستور المغربي الجديد؟

– أولا، هذه الخطوة اعتداء صارخ على السيادة الموريتانية. إن هذا الإجراء رغم خطورته لا يغير في الأمر شيئا. وليس جديدا العمل على «مغربة» الثقافة الصحراوية، فقد بذلت الكثير من الجهود على هذا الصعيد، وآخرها مهرجان الطنطان الأخير الذي عبث بخصائص الموسيقى الحسانية. والغريب أن المغرب روج للمهرجان على خلاف حقيقته للحصول على دعم اليونسكو، لكن المنظمات الغربية اعتذرت في النهاية عن دعمها لهذه التظاهرة عندما تجلى أنها قرصنة سافرة ضد ثقافة الصحراويين.

  • – لعل هذه الجهود أثمرت لأن العديد من الصحراويين «تمغربت» لهجتهم؟

– لا، ليس صحيحا. هذه مبالغة لم تثمر أبداً وستذهب سدى لأن الشعب الصحراوي متشبث بهويته وقيمه ولن ينال منها «تمغرُب» ألسنة بضعة أشخاص يحرص المغرب على إبرازهم في الإعلام.

  • – في ظل قسوة الطبيعة واستمرارية النضال.. ما الدور الذي تقوم به المرأة في الصحراء؟

– المرأة لم تكن أصلا محيَّدة عن الإسهام في الحياة العامة. لقد كان دورها حيويا قبل نشوب الصراع لأن الخلفية الثقافية والاجتماعية تكفل لها البروز للعلن. المرأة حاضرة بقوة في المجتمع الصحراوي ولم يمارس عليها العنف قط. وعندما اندلعت شرارة النزاع كان طبيعيا أن تنخرط في النضال. وقد تقبَّل المجتمع أن تقوم بجميع الأدوار، فعلاوة على دورهن في المخيمات كأمهات يوفرن الظروف الملائمة للثوار تنخرط نساؤنا في الجيش والأمن إلى جانب مجالات الصحة والتعليم. كما أن %34 من أعضاء برلمان الجمهورية الصحراوية من النساء، وتضم الحكومة ثلاث وزيرات.

المرأة فاعل قوي في ساحة النضال وإذا كنتَ تتابع القضية الصحراوية، ستتذكر أن المغرب زج بالكثير من الثوريات الصحراويات في السجون. النساء الصحراويات يرفضن بالطبع الاستكانة والهوان، وهذا كان رافدا قويا للكفاح ضد المحتل. لديك مثال حي على ما أقول، فآمنة حيدر تعيش في الأقاليم المحتلة لكنها ترفض الوثائق المدنية المغربية.. لقد عانت كثيرا لكنها لم تستسلم واستطاعت أن تلفت أنظار العالم.

  • – مناضلة، وزيرة، روائية، وربة بيت.. كيف استطاعت خديجة حمدي الجمع بين هذه الأدوار؟

– إن عبقرية المرأة لا تكمن في جمعها بين عدة مواهب، إنما في التوفيق بين هذه المواهب التي تبدو متناقضة في بعض الأحيان. إن قيام المرأة بدورها كأم هو أعظم نجاح بالنسبة لي. وأنا شخصيا أعطي هذا الجانب الأولوية لذلك أعمل على التوفيق بين دور الوزيرة والأم. ومن موقعي كأم وعضو في الحكومة أواصل العمل النضالي الذي شكل وعيي وانخرطت فيه منذ زمن بعيد. الكتابة الأدبية جزء من هذا النضال. لقد بدأتها متأخرة لكني أحاول أن اقتطع لها جزءا من وقتي المزدحم بالمسؤوليات.

  • – نعود إلى السياسة.. كيف تردِّين على ما يثار حول غياب مقومات الدولة في حالة الصحراء؟

– هذه مزاعم غير صحيحة. مقومات الدولة هي الشعب والأرض واعتراف دول العالم بها. وهذا كله متوافر في الحالة الصحراوية، فنحن مليون نسمة ولدينا أقاليم كبيرة وغنية بالثروات وقد اعترفت بنا أكثر من 80 دولة بينها ثلاث دول عربية هي موريتانيا وسوريا والجزائر. تربطنا علاقات دبلوماسية بالكثير من الدول ونبذل جهودا حثيثة من أجل شرح عدالة قضيتنا للعالم.

  • – أخيرا.. هل لديك رسالة لمحمد السادس؟

– نعم، رسالتي لمحمد السادس هي أننا نمد أيادينا للسلام ونؤكد له أننا لن نكون خطرا على دول المنطقة. سنكون عامل استقرار ويهمنا التكامل مع المغرب. نقول للملك المغربي «كفى تصامماً عن الحق، وعليك أن تملك الشجاعة لوضع حد للصراع».. لقد عطلت القضية الصحراوية الاتحاد المغاربي وشلت التنمية في المنطقة وآن الوقت لسماع صوت العقل والحق. الحرب عاقبتها وخيمة وإطالة أمد النزاع تزيد المشكلة تعقيدا.. الحل بسيط جدا.. الملك يقول إنه واثق من ولاء الشعب الصحراوي لعرشه. نحن لا نكذبه ولكن نريد منه أن يبرهن على هذا الولاء بصناديق الاقتراع.. وكما قلت سابقا سنقبل نتيجة الاستفتاء. وأود في هذا الصدد أن أقول إننا نراهن على الرأي العام المغربي لأن الملف الصحراوي يضر المغرب أكثر مما ينفعه. التيارات السياسية لن تظل تجامل الملك في التمسك بقضية خاسرة. طبعا لا يزال الوقت مبكرا لأن النظام أرغم الرأي العام على النظر إلى القضية كأولوية وطنية، ولم يسمح للمعارضة حتى بمجرد التفكير في جدوى الاستمرار في الصراع.

  • – .. وللأنظمة العربية؟

– نطالبها بالاستماع لنا بموضوعية.. دمُنا عربي ولغتنا عربية وديننا الإسلام.

حاورها : سيد أحمد الخضر | 2011-11-20