موريتانيا، إلى أين تتجه في ظل نظام الرئيس ولد عبد العزيز ؟؟؟/ سيدي محمد ولد محم*

how to stop unwanted emails from dating sites رغم إيماني بأن مهمة السياسي بالدرجة الأولى هي صناعة الحدث لا الكتابة عنه ولا تحليله ولا التنبؤ به، و مع جنوح الكثير من الساسة في العالم إلى الكتابة فقد كنت اعتقد جازما بان ذلك السلوك هو فعل سياسي بالدرجة الأولى يهدف إلى إرباك المحللين و الكتاب و الصحفيين و محاولة توجيه اهتمامهم أو صرفه، ذلك أن متعة الفعل السياسي في الحقيقة تكمن فيما يحدثه من أثر أيا تكن طبيعته في حياة الناس وعقولهم وفي كثافة التعاطي معه سلبا أو إيحابا، وتشكل قراءة هذا التعاطي بالنسبة لرجل السياسة ضرورة لا غنى عنها لتقييم هذا الفعل و ما يرتبه ذلك من مراجعات، و كل تدخل لرجل السياسة في عملية التقييم هذه سينعكس سلبا على صدقية ما تفرزه من نتائج مما يفقد السياسي أهم أدواته في الحركة وهي وضوح الرؤية.

Visit Website

إلا أني و تحت إلحاح الإخوة في هذا الموقع الذين أصروا على انتزاع إجابة مني على هذا السؤال العنوان، فقد قررت مدركا مخاطر التقييم و غب التنبؤ، أن أعطي رأيا متواضعا قد يشكل تلبية لطلبهم ويثير بعضا من ردود الفعل قد تسمح لي بالتلمذة لبعض الوقت على قراء و كتاب هذا الموقع الأثير.

ويقتضي منا تقييم أية مرحلة و الحكم على أي فعل سياسي قدرا من الصرامة في لجم عواطفنا وقدرا من الواقعية يسمح بتقدير الظروف المحيطة بهذا الفعل وسياقاته الموضوعية و درجة التأثير و التأثر بين الإثنين، خاصة إذا ما أعطينا للفرد كل هذه المساحة الهائلة من التأثير في الحياة السياسية لأي بلد، و تحايلا على هذا المنهج يلزم الولوج إلى الموضوع عبر محددات ثلاث:

ـ الأول في السياق التاريخي:

إذ برز الرئيس ولد عبد العزيز إلى واجهة الأحداث بشكل بارز و مؤثر في الحياة السياسية منتصف العام 2005، و لعب الرجل الدور الأبرز في الإطاحة بالرئيس ولد الطايع و إنهاء حقبة من الإحتقان السياسي و التردي في مجال الحريات العامة و هزال الممارسة الديمقراطية و وتراكم الملفات الحقوقية و الإرث الإنساني و الفوضى الأمنية في مواجهة الإرهاب و تجارة المخدرات و الهجرة السرية المنظمة و انتشار الفساد المالي و تأثير العزلة الدبلوماسية الناجمة عن إقامة علاقات نشاز مع الكيان الإسرائيلي, و من حالة كهذه و في سياق زمني يبدأ من هنا و من الممكن أن يمتد إلى العام 2014 أو أبعد من ذلك لخمس سنوات أخرى تأخذ عملية التقييم في سياقها الزمني و الموضوعي شكلها الصحيح، بما يسمح باحتساب ما تحقق من نتائج بعد ذلك بشكل موضوعي و صحيح أيضا، و يبني أرضية للتنبؤ و التوقع أكثر أمانا.

ـ الثاني في المآخذ على الشكل:

إذ أن البعض من النخب الوطنية يجد صعوبة في تقبل هذا الكم من الإصلاحات على يد جنرال من الجيش، مما يدفعهم إلى صرف النظر إلى شكل التغيير و الإصلاح أكثر من مضمونه و احتساب نتائجه، و نحن لن نحاججهم مطلقا بإعطاء أمثلة من بلدان أخرى دأب البعض على سردها حين تناول هذا الموضوع، بل أعترف بمشاطرتي إياهم هذا التمني و الأمل، فكم تمنيت ـ وربما تمنى الرئيس ولد عبد العزيز نفسه ـ لو كانت هذه الإصلاحات نتاجا لحراك مدني تقوده النخب السياسية الوطنية و إفرازا موضوعيا لتراكم نضالها، بل و أزيدهم من الشعر بيتا معترفا أيضا أن هذه الإصلاحات لن تنغرس و تتعمق و تمد جذورها في هذه الأرض إلا بتبن و رعاية من كامل النخب السياسية الوطنية المدنية، و لكني مع ذلك أطالب هذه النخب أن يعترفوا معي بأن رفض النتائج الإيجابية لأي إصلاح و التعاطي معها بهذا الحجم من الرفض و السلبية على أساس الشكل لن يعتبر منهجا سليما و إيجابيا في واقع يحتاج وهو يحصد نتائج التغيير إلى خلق أدواته أصلا، مع ذلك فهل كان بالإمكان رفض استقلالنا و رده سنة 1960 على أساس أن فرنسا باعتبار ظروفها الخاصة بها، هي من فرض علينا هذا الإستقلال و فرضه على المجموعة الدولية ؟؟ ، إشكال أرجو أن لا يظل قائما لوقت طويل.

ـ الثالث في بنية السؤال و منهج الرد:

من الطبيعي أن الرد على سؤال بهذه البنية و هذا الشكل يستدعي بالضرورة استدعاء منهج المقارنة بين الماضي و الحاضر لاستقراء مؤشرات المستقبل، إلا أنه و تحصينا لنتائج هذا المنهج من مثالب التأليه و تقديس الرجل و إعطائه أكثر من حقه و هو منهج دأب عليه الموالون في مقابل منهج السب و اللعن والشتم لدى متطرفي المعارضة، يجب التذكير بأن الرئيس ولد عبد العزيز كما يؤمن هو و كما نؤمن نحن الداعمين له هو رئيس تقلد السلطة بإرادة الشعب وهو محاسب من طرفه، و بالتالي فلا عاصم له إلا ما أنجز، ومهما أنجز فلن ينجز ما يمكن أن يفوق واجبه اتجاه شعبه و وطنه، و من هذا المنطلق و على هذه القاعدة يمكن استعراض المقاربة التالية،

حيث يعيش البلد حراكا سياسيا متنوعا و غنيا قائما على قاعد التلاقي و التحاور و المساهمة البناءة للقوى الوطنية في المعارضة و الاغلبية، و بأسلوب يعتمد طرق التوافق أكثر من طرق المنازلة، و يخطو بالبلد باتجاه ورشة إصلاح سياسي كبرى تدعم ماتحقق حتى الآن و تقربه من حلم التناوب السلمي على السلطة الذي لم يعرفه في تاريخه السياسي مطلقا، بعيدا عن مظاهر الإحتقان و الإنسداد التي عاشها خلال سنيه المنصرمة، و بعد أن كانت زنازين السجون و غرف التحقيق هي المكان الوحيد للتحاور غير المتكافئ بين السلطة و معارضيها أصبحت الشوارع و القبة البرلمانية و منابر الرأي و الإعلام و منتديات الفكر الحر أماكن هذه المنازلات الحرة و المتكافئة بين برامج و شعارات تخاطب عقل المواطن و اهتماماته، المواطن الذي أصبح أكثر قدرة من ذي قبل على الإختيار بين البدائل و ترجيح الكفة التي يريد، مما مكن من تنظيم أكثر الإنتخابات شفافية في التاريخ السياسي لهذا البلد باعتراف القوى السياسية المتنافسة و باعتراف المجتمع الدولي،

و قد كان لانتهاج سياسة خارجية تأخد بعين الاعتبار ثوابت البلد وعلاقاته مع محيطه توجت بقرار طرد سفير الكيان الإسرائيلي من انواكشوط، أكبر الأثر في مد جسور التواصل مع قوى التغيير في الأمة، و إعادة البلد إلى وضعه الطبيعي بين جيرانه و أصدقائه.

كما أن خلو مؤسسات السجن لدينا من سجناء الرأي، و تحرير فضائنا السمعي البصري، و خلو قانون الصحافة لدينا من كل عقوبة بدنية في حق رجال مهنة المتاعب، و انعدام أية رقابة سابقة على الخبر أو الرأي، و إسناد الرقابة اللاحقة إلى القضاء على أساس مساطر الدعوى العمومية، يشكل تطورا مهما في الحياة الحقوقية للبلد.

و تبقى مساعي المصالحة الوطنية و ردم الهوة بين مكونات البلد و معالجة جراحات الماضي مسائل جوهرية ولا غنى عنها، و قد شكلت عودة اللاجئين و المحاولات المستمرة لتسوية ملفات الإرث الإنساني، و محاربة و تجريم العبودية خطوات غاية في الأهمية يمكن البناء عليها باتجاه المستقبل.

كما أن السياسة الأمنية عرفت نقلة كبيرة قامت على إعادة بناء المؤسسة العسكرية و تسليحها و تدعيم قدرات أفرادها و تحديث وسائلهم مما حقق عملا نوعيا في مجال مكافحة الإرهاب و تجارة المخدرات و الهجرة السرية و العصابات المنظمة.

إن الحرب على الفساد و محاولة إشاعة الطهر في الحياة العامة و ترشيد و حسن استخدام موارد الدولة قد مكن و بموارد ذاتية صرفة من القيام بإنجازات ذات أهمية بالغة في قطاعات الخدمات الحيوية بالنسبة للمواطن سواء في مجال الصحة أو الإسكان أو البنية التحتية للإقتصاد كالطرق و مياه الشرب و الكهرباء.

ولن نغالط أنفسنا بأنه لا يوجد في هذا البلد من يقول عكس هذا الكلام تماما، و يرى في كل ما قلناه من حقائق دامغة مجرد كلام بلغة خشبية مقيتة، و مجرد دفاع ليائسين عن نظام يتهاوى.

و مع ذلك فنحن نعترف بأنه و في ظروف أفضل كان بالإمكان إنجاز أكثر مما تم إنجازه حتى الآن، و نعترف بنواقص كثيرة قد يكون الرئيس ولد عبد العزيز مسؤولا عن بعضها و قد يكون أغلبها فرض نفسه على الرجل فرضا، إلا أن إرادته و قدراته على التعاطي بإيجابية بالغة و حكمة مع أكثر الملفات سخونة في تاريخ البلد، تجعلنا نملك مؤشرات جد قوية على أن البلد في ظل قيادة الرجل يتجه نحو واقع أفضل، و يملي علينا كذلك ضرورة مراجعة الكثير من سياساتنا و أحكامنا المسبقة بحقه، و سيكون ممتعا جدا لنا وللرئيس ولد عبد العزيز سماع حكم الشعب في العام 2014 و إذعاننا له مهما كان.

تقدمي :