قراءة في بيان بومية الأخير

1-65.jpg
  • تناولت اغلب المواقع الالكترونية بيان الدكتور بومية ولد ابياه الداعية الإسلامي والقائد الفعلي للحركة الإسلامية في موريتانيا منذ تأسيسها وحتى التسعينات حين خرج في ظروف اضطرارية سكت عن تفسيرها.

how to cope with burnout online dating 1-65.jpgهل لأن الجميع يعرف ملابسات هذه الظروف الاضطرارية التي لم تمسسه وحده وإنما شملت معه كثيرا من إخوانه وأنصاره أم لأنه قال لقومه” امكثوا إني آنست نارا” عاد الآن بقبس منها اعتقد جازما أنه سيلقى صدى إيجابيا عند الرعيل الأول من هذه الحركة التي يشكل الآن النسبة الغالبة فيها جيل لم يدرك هذا الرجل ولم يترب في أحضانه مما يعني بقاء أكثرهم في تنظيماتهم على الأرجح.

http://esavenue.co.za/31575-dte19936-dating-sites-for-free-global-online.html إن هذا البيان الذي أوردته هذه المواقع يتمحور حول حقلي الخروج والعودة بوصفين يؤكدان الاضطرارية التي أرغمته على الخروج من ” وطني العزيز” هذا الوطن المعرف بالإضافة والوصف مما يعبر عن مرارة الخروج وقوة إرادة العودة التي أطلقت لسان الرجل -كثير الصمت والتفكر – بالشكر والتقدير للسلطة التي لم يعرف عنه قط حب مخالطتها فتفاجأ الناس بهذا الموقف منه كما تفاجئوا بمقدمه ودخوله الساحة التي تعرف صولاته وجولاته ليس في ميدان التيار الإسلامي فقط و إنما في ميادين التربية والتكوين والإشراف على مسابقات طالت كافة أطياف مثقفي وأطر هذا البلد بلا استثناء أيا كانت مشاربهم وتوجهاتهم.

إن قوة إرادة العودة هذه لم يعتبرها عشوائية فقد بررها بمجموعة من الأوصاف التي لا ينعقد عليها الإجماع لكنه هو يبرر بها قراره وتتميز هذه الأوصاف والمبررات بالعامة والمجردة في احتياط واضح من أي انزلاق؛ وفي تحديد منصوص لمسائل بعينها يحذرها: ما تمر به المنطقة خوف المزالق وشرعية الديمقراطية، وتوفير مؤسسات إسلامية ومنابر دعوية وصروح علمية تخدم مصالح الأمة لهذا قرر “دعمه للبرنامج الإصلاحي الذي ينفذه رئيس الجمهورية على أرض الواقع خدمة للاستقرار والأمن والسلم الاجتماعي” دون أن يتطرق إلى أي تأصيل لهذا القرار إلا بالاستناد إلى ما يراه “واقعا” لا يشاطره في موقفه منه الجميع سواء من يخالفونه ومن يشاركونه الرأي والفكرة والمشورة.

إن هذا البيان الذي صدر في مبادرة من رجل عرفت عنه مبادراته كما عهد منه نجاحه فيها تباينت حوله الآراء والمواقف وتفاوتت تفاوتها في حجم و وقت وروده في الأخبار فقد اشتم منه البعض رائحة انعطاف في موقف حزب تواصل الذي لا علم لي بانتماء الرجل إليه كما اعتبرها البعض الآخر إضافة نوعية إلى صف الحكم القائم و الذي عليه أن يعول على أمرين اثنين أولهما أن الرجل صادق في التزاماته متفان في خدمة قناعاته دون انتظار أية مكافأة ولا أدل على ذلك من كسره شوكة أقوى معارضة للنظام السابق في ولاية لعصابة حيث انتدبه ولد الطائع لتلك المهمة في التسعينات من القرن الماضي فدل ذلك على طبع من يعمل على تحقيق التزاماته لأنها التزامات وليس لأنها تجلب منافع أما الأمر الثاني فهو أنه لن يساير أي انحراف يحيد به عن قناعاته فالتعاهد عنده يقوم على قناعات تشكل شروطا تبطل العهود تلقائيا بالخروج عليها.
إن معرفتي لهذا الرجل تخولني الثقة التامة في قدرته على تحقيق نتائج هامة إذا مكن من ذلك وأنا أعرف أنه لم يقبل أن يتخذ قرار الدعم والمساندة الذي عبر عنه في بيانه إلا بعد أن حصل على ضمانات تخوله أن يلعب الدور المنتظر منه.

وقبل أن أختم أتوجه إلى الصحافة التي انعي على البعض منها المعلومات الضحلة و الأوصاف البسيطة التي أوردتها للتعريف بالرجل أقول لهم إن الذي يتحدثون عنه لم يكن في يوم من الأيام نكرة ولن يكون وإنما على العكس كان وسيظل الفرد الذي يبني الجماعة والقائد الذي يلملم الحطام ليجعل منه أمة لم تنجح كافة الوسائل في قتلها وإن نجحت في شرذمتها فعلى عهد قيادته كان ثمة بنيان مرصوص لا يسمع فيه أي صوت نشاز ولا يجرؤ أحد على الخروج عليه ليس لكبت أو ديكتاتورية يمارسها وإنما لحكمة وحنكة جبل عليهما أكسباه ود واحترام الجميع ، ولقد رزئ العمل الإسلامي في موريتانيا بغياب هذا الرجل وصحبه فأصبح شذر مذر لولا أن تداركته العناية الإلهية بتوفيق ثلة من الجنود المجهولين الذين استطاعوا لم بعض شمله ولو في شكل مجموعات متمايزة: تبليغيون وتواصليون وأحرار…

وأخيرا أتوجه بخطابي إلى كافة المنشغلين بالعمل الإسلامي من الذين التحقوا بهذا العمل بعد هجرة الرجل مما حرمهم من معرفته أقول لهم إن “البناية “التي يقيمون فيها شيدها هذا الرجل وإخوانه من الرعيل الأول في ساعات العسر وتركوها اضطرارا ليتسلمها تلامذتهم جاهزة … فعلا حصلت إضافات جديدة منها على سبيل المثال أن الأطر التي كان ممنوعا إقامتها أقيمت ( حزب نقابات مواقع إعلامية…) لكن إقامتها كانت في تفكيره وسيلة ولم تكن هدفا .

كما أقول للذين لا يشاطرون منهم الرجل أفكاره أن عليهم أن يتمسكوا بآداب الاختلاف وان يحترموا للرجل قدره فهو طود شامخ خرج أصلا تحت ضغوط تأبيه عن التكيف ذلك أنه خلق من طينة عصية على الرضوخ والانبطاح تعاف نفسه الالتواء والمواقف الحر بائية وقد تأكد من ذلك المندسون في الجمعية الثقافية من أعوان النظام السابق الذين عرفوا منه هذه الصفات فعملوا على عزله وتصفيته سياسيا هو وغيره ممن على شاكلته وذلك طرف من الظروف الاضطرارية التي فضل السكوت عليها في ظني.

وفي الختام أريد من هذا القائد الكبير أن يعرف أن هذا الطريق الذي سلكه سبقه إليه آخرون كثيرون تولوا عنه فيما بعد فهل امتلك فعلا الضمانات الكافية للاستمرار فيه أم انه سيقبل أن يتم استهلاكه ثم طرحه كما حصل لبعض تلامذته ولغيرهم وهل ستفتح السلطات العليا عهدا جديدا من احترام الاتفاقات والمعاهدات وذلك بتمكين من يساندونها من وسائل تعين على حلحلة الوضع المتأزم في البلاد ولن يتم ذلك إلا بالحصول على تنازلات من رأس النظام تعترف بوجوه الخلل والتقصير عند هذا النظام وتتقبل ما عند المعارضة من مواقف إيجابية وإصلاحات مفيدة وبحصول هذه التنازلات سنتمكن من رأب الصدع الذي يهدد البلاد. وهنا أوجه نداءا إلى رئيس الجمهورية بتقديم التنازلات الضرورية لإخراج البلاد من الأزمات التي تعرقل مسيرة نموها وذلك بتعطيل جهود نسبة 47% التي لم تصوت له ولا عيب عليه في ذلك فالإنصاف من شان الأشراف و قبول الرأي الآخر هو ميزة الديمقراطية والغالب لا حاجة له في المكابرة لأنه لن تدوم له الغلبة إلا بزيادة أعداد أنصاره ولن ينفعه انضمام أفراد بحجم الأستاذ بوميه إلا إذا أمدهم بتنازلات جوهرية لا رجعة فيها البتة ترضي أطراف المعارضة وإلا فإن الدورة ستكتمل وتنغلق الدائرة ويبدأ مؤشر الحكم في السقوط ويأخذ مؤشر المعارضة في الصعود وخلال ذلك يطحن الشعب المسكين طحنا لم يعد له عليه قوة ولن يستطيع عليه صبرا فلا تضغطوا على هذا الشعب الضعيف القوي خوف أي ينفجر وتخرج الأمور عن السيطرة.

إنني أتمنى من صميم قلبي أن يشكل بيان هذا الرجل بداية سلسلة جديدة من التفاهمات الحقيقية بين السلطة والمعارضة؛ تفاهمات تلم شمل البلاد وتقرب بين كافة الفرقاء ليحكموا صوت العقل والحكمة فتعرف السلطة أنها مجرد مؤتمن مكلف بالتسيير وتتيقن أنها لا تملك هذه البلاد وبالتالي لا تستحق أن تنفرد بحكمها كما على المعارضة أن تتيقن أن دورها ليس مجرد التسفيه والتشفي وكيل النقد كما عليها بالتالي أن تعي أنها مساءلة عن المشاركة الإيجابية في بناء الدولة ففشل السلطة في تحقيق أهدافها لا يماثله إلا انقلاب المعارضة إلى معاول هدم للصالح والطالح على السواء وأحسب أن هذه الثنائية المتلازمة غائبة من أذهان وتفكير من يسمعون أصواتهم على الأقل.

وفي الختام أرجوا أن تحقق كنيتا ” بوميه ” و “ابياه ” ما ترمزان إليه من جمع وأبوة: جمع يلم شمل البلاد وأبوة تنشر الرحمة والعطف بين كافة أبنائها.

محمد المهدي كابر