أعرف القرآن قبل أن تمزقه ياجاهل

بسم الله الرحمن الرحيم

1-124.jpg

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين ابي القاسم محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين أنوار الهدى ومصابيح الدجى.

للقرآن الكريم مراتب جليلة ,ودرجات رفيعة, ومنازل عالية,ومآثر سامية,وكفى به عظمة,وقدسية أنّه كلام الله تعالى المنزَل على قلب الخاتم محمد”ص”لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

نود أن نقف على ثلاثة محاور أوثلاثة عنوانات هي:

أ- بيان عظمة القرآن الكريم.

ب- فضل القرآن الكريم,وفضل قرآءته.

ج- التدبُّر في قرآءة القرآن.

وسأشرع ببيان العنوان الأول فحسب, وسأردفها في وقت آخر بالمحوريين الآخرين إن شاء الله

أولاً: عظمة القرآن الكريم:

لا يشك مسلم أو يساوره أدنى شك بعظمة القرآن العظيم ,ذلك الكتاب الكريم جليلٌ القدر,ساميٌّ المقام,ذلك الكتاب الذي قال عنه الحق تبارك وتعالى”لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدِّعا من خشية الله”,وكفاه عظمة ومنزله أنَّه –كما قلنا – كلام الله تعالى ,ومعجزة نبيه الكريم”ص”,وأنَّ آياته المباركة هداية للبشرية جمعاءبما تتضمنه من تشريعات تأخذ المتمسك بها الى تخقيق السعادة في الدنيا ولآخرة.

فالقرآن الكريم كتاب هداية وحق يهدي الى سواء السبيل ,وكثيرة هي الآيات التي تؤكد ذلك منها قوله تعالى”إنَّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشرُّ المؤمنين” ومنها قوله تعالى”كتاب أنزلناه لتخرج َ الناس من الظلما ت الى النور” ومنها قوله تعالى”هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين” ,وقد ورد عن النبي الأعظم “ص” في فضله قوله “ص” “فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه”.

تبيِّن الرواية الشريفة – بصورة تشبيهية رائعة- فضل كلام الله تعالى فضلا يفوق كلَّ فضل لآنه كلام الخالق,والرازق ,والمنعم على الخلق ,فهذا سيد الموحدين امير المؤمنين كيف يصف نفسه امام الحق تبارك وتعالى فيخاطبه بتضرُّع “كفاني فخرّاً أن تكون لي ربّاً,وكفاني عزّاً أن أكون لك عبداً”.

القرآن الكريم والفتن:

روي عن أمير المؤمنين”ع”بأنه وصف الفتنة بأنَّها إذا أقبلت شبَّهت ,وإذا أدبرت نبهَّت,كأنَّ الفتنه إذا أقبلت ودارت رحاها على الناس كان الناس فيها حيارى لآنّها تعمل على تضليلهم,وتزيِّن لهم الحق باطلاً والباطلَ حقّاً,وهذه من أعظم المحن التي يمر بها الإنسان أنَّه يضل الطريق ولا يهتدي الحق والى الصراط المستقيم فتتقاذفه الاهواء والشبهات كما هو حال الناس في هذا العصر. وفي كل عصر

وهنا تظهر أهمية القرآن الكريم,وتبزغ عظمة كتاب الله “عزَّ وجلَّ” بأنّه العلاج من كلِّ فتنه لو تمسّك به المسلم مع العترة الذين قال الله فيهم”إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرِّجس أهل َ البيت ويطهْرَكم تطهيراً” فهم مع القرآن سبيل النجاة من الضلاله وقد قال فيهم الرسول الأعظم”ص””إنِّي تاركٌ فيكم الثقلين كتابّ اللهِ وعترتي أهلَ بيتي وإنَّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض”وفي رواية أخرى قال “ص””ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً”.

لأنَّ أهل البيت “عليهم السلام “هم حماة الشريعة ,وامناء الله وخلفاء رسوله ,وهم المبينِّنون لأحكام الشريعة ,وبهم كان القرآن ناطقاً وواضحا وسبيلاً للنجاة من الفتن.

إذاً فالقرآن الكريم هو المنجي من كلِّ فتنة ,وهو سبيل الأمن والأمان .وفي ذلك ما رواه الحارث الهمداني قال:”دخلت المسجدَ فإذا أناس يخوضون في أحاديثَ فدخلت عل عليِّ فقلت ألاَ ترى أنَّ أناساً يخوضون في الأحاديث في المسجدِ؟ فقال :قد فعلوها؟قلت:نعم,قال:أما إنّي سمعت رسول الله”ص” يقول: ستكون قتن قلت:وما المخرج منها؟قال:كتب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم,وحكم ما بينكم هو الفصل وليس بالهزل,هو الذي من تركه من جبّار قصمه الله ,ومَن ابتغى الهدى في غيره أضلَّه الله,فهو حبل الله المتين,وهو الذكر الحكيم, وهو الصراط المستقيم,وهو الذي لاتزيغ به الأهواء,ولا تلتبس به الألسنة,ولا يشبع منه العلماء,ولا يُخلقُ على كثرة الرَّد,ولا تنقضي عجائبه.هو الذي لم ينته الجن إذ سمعته أن قالوا “إنّا سمعنا قرآناً عجباً”هو الذي مَن قال به صَدَقَ,ومّنْ دعا اليه هُديَ الى صراط مستقيم”,وفي مقال طويل له “عليه السلام”يصف القرآن الكريم نذكر مقطعا من كلامه المبارك”عليه السلام”…….. وجعله الله ريّاً لعطش العلماء ,وربيعاً لقلوب الفقهاء,ومحاجّ لطرق الصلحاء,ودواء ليس بعده داء,,ونوراً ليس معه ظلمة,وجبلاً وثيقاً ,ومعْقِلاً منيعاً ذرْوتهُ,وعزّاً لمَنْ تولاّهُ, وسلْماً لِمَنْ دخله….”الى آخركلامه”عليه السلام”

حدزين الداه

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى