قراءة في أدب العلامة الشاعر يسلم بن أكيبد

هو عبد الرحمن (الملقب يسلم) بن عبد الرحمن بن أحمد ( الملقب أكيبد) بن محمد بن ألمين بن ببنا بن بوبه بن اخليل بن محنض انبل بن أدهس.

 حفظ القرآن فى طفولته وانتقل – مبكرا طلبا للتحصيل العلمي – بين المحاظر الموريتانية بدء بمحظرة محمد عبد الله بن سيدي ولد زين وانتهاء بمححظرة يحظيه ولد عبد الودود حيث طاب له المكث ولزم دروسها ، فترة طويلة ، حتى وفاة عميدها يحظيه . فأخذ عنه – درسا وتحصيلا- جميع المعارف المدرسة فى تلك الجامعة المحظرية .

و أثناء رحلة الانتجاع المعرفي أخذ بعض العلوم عن علماء آخرين مثل شيخه العلامة محمد علي بن عدود و شيخه و خليله اتاه بن يحظيه بن عبد الودود.

كان العلامة يسلم معروفا فى الأوساط المحظرية – عموما – بالذكاء الفائق والفتوة المتميزة.

وقد فتقت هذه الروافد، مع غيرها من العواملِ، مواهبه الأدبية فأثمرت إنتاجا شعريا ونثريا… نقدم منه هنا منتقيات تعكس جوانب من حياة واهتمامات الطلاب في المحظرة إسهاما فى مجهود إحياء التراث المحظري لدى هذا الموقع الرائد.

1- المرسلات المحظرية

من العادات الدارجة لدى طلاب المحاظر تبادل المراسلات بعد فراق عهد الدروس المحظرية وفى هذا المضمار تبادل يسلم بن أكيبد المراسلة الشعرية التالية مع اتاه بن يحظيه بن عبد الودود :

قال العلامة اتاه ولد اباه يخاطبه يسلم :

إلى حافظ السر الذي لا يخونه = = إذا خان مكتومَ الصدور أمينُه

 سلام له منكم سناء و بهجة = = و من نفح ريا روضكم ياسمينه

 تعودت إرسالا له نحو بابكم = = فذلك دِيني لي و للغير دِينه

 و إني على نأي القرين لمنشد = = مقالَ أديب فد نآه قرينه

 رعى الله عهدا مر لي بجواره = = و ودا على بعد المزار أصونه

يلين لذكر الله فى الله قلبه = = فلله قلب دام فى الله لينه.

فقال يسلم ردا على اتاه:

إلى ثانيَ القلب الذي لا يَشينه = = مقال و لا فعل مبين يُبينه

سلام كضوء البدر إذ تم ضوؤه = = و تحسبه لمسَ الحرير يمينُه

و يحكى زلال اللهو منه بعيد ما = = يشوب زلال اللهو منه معينه

سلام قرين صادقَ العهد عهده = = فليس به إلا صفاء يُعينه

يجود به في كل حين و حالة = = و لاسيما يوم ٌإذا حان حينه

تخيرت إرسالي له مثل صنعه = = و كل قرين للمقارن دِينه

فلا زال يرعى عهد كل مفارق = = و تُحسن ظنا بالقرين ظنونه.

وقال في "آتيلة" كان طلاب شيخه اباه يدرسون على اباه تحت ظلها:

أسرحة هذا مالك وابن مالك = = ونافع تي حقا وتلك ومالكي

أتاك ولم تبدي لذاك بشاشة = = كأنك ما إن قد حبيت بمالك

أتاك به يمن وأمن ورغبة = = ونور به يزدان حسن جمالك

فلم تر عيني مثل جدك سرحة = = أبى الله إلا أن سرحة مالك

ويقول يسلم بن أكيبد في قتادة كان العلامة يحظيه يقرئ طلابه تحتها (وهي على بعد 2 كلم شرق "بادغوغه"):

قتادة ذ الهمام لها ذمام == سقاها غير مفسدها الغمام

فإن لها اليد الطولى علينا == فدتها من أحبتنا أمام

قتادة فاسلمي وعمي صباحا == عليك ورحمة الله السلام.

 

—————

 المصدر : التيسير الثقافي

الرابط : قراءة في أدب العلامة الشاعر يسلم بن أكيبد – حوالي 1912- 1977

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى