عبد الله السالم ولد أحمدوا : “تخليت عن ولد داداه لسببين اثنين”

أوضح عبد الله السالم ولد أحمدوا الأسباب التي جعلته يتخلى عن حزب تكتل القوى الديمقراطية الذي يترأسه أحمد ولد داداه في مقابلة مع صحيفة موريتانيد نشرتها في موقعها على الأنترنت ليلة الأربعاء 07 إبريل هذا نصها :







"موريتانيد": لماذا تخليتم عن تكتل القوى الديمقراطية بعد عملية التصحيح بتاريخ 6 أغسطس 2008؟

عبد الله السالم : كان ذلك لسببين اثنين :

أولهما : أن الهيئات القيادية في حزب تكتل القوى الديمقراطية وبدون استثناء وبعد دراسة كاملة ومتأنية ودقيقة للوضعية السياسية للبلاد في ذلك الوقت قررت بالإجماع مساندة حركة التصحيح وأعلنوا التأييد المطلق لها ،وبالتالي اعتبرت أن أي تراجع عن هذا التعهد وهذا الإعلان - إلا لأسباب وجيهة- يعتبر انتحارا سياسيا وقد شهدت على صحة ذلك الأحداث السياسية لاحقا.

أما المسألة الثانية : فلأني ساندت السيد احمد ولد داداه لسبب بسيط وهو لمعرفتي الشخصية والدقيقة بالسيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله والذي لم يكن مؤهلا لتلك المسؤوليات الجسيمة التي انيطت به.

كما انه من المعروف أن المصداقية التي كان يحظى بها السيد احمد ولد داداه في ولاية اترارزه كانت ترجع إلى كونه يوهم الرأي العام في الولاية على انه معاد للفساد، وللمفسدين، وانه يكافح ضد الرشوة ويدافع عن القيم، ويسعى إلى تعزيز سلطة الدولة...ويتعاطف مع الفقراء والمحرومين ويرفع شعار العدالة الاجتماعية.. هذا الوهم انتفى وانقشع عندما أحاط نفسه بالمفسدين إبان الحملة الانتخابية الماضية وهو الأمر الذي جعل قواعده التقليدية في ولاية اترارزه تتجه إلى دعم الرئيس محمد ولد عبد العزيز .

ونظرا لصلاتي اليومية الواسعة بكافة الفاعلين السياسيين في ولاية اترارزة كنت على اطلاع دقيق بما يجري في الساحة وعزز قناعتي كون غالبية سكان الولاية يتبنون هذا الخيار.

"موريتانيد": ما دام معظم الرموز السياسيين التقليديين في ولاية اترارزه إلى جانب منسقية المعارضة ، هل يستطيع حزبكم الاتحاد من اجل الجمهورية تاطير كل أنصار الرئيس محمد ولد عبد العزيز؟

عبد الله السالم : كان من الأجدر بالنسبة لكم أن تطرحوا هذا السؤال بصيغة أخرى أكثر وضوحا ،وذلك بالقول "ما هو مدى تأثير خطاب هذه الجماعات التكنوقراطية التي تقلدت الوظائف السامية في الدولة خلال الأربعين سنة الماضية على الساحة السياسية في ولاية اترارزة"؟ وهنا اذكر أن خطابهم اليوم يتمحور حول ثلاثة نقاط جوهرية وهي:

أولا: أننا لا نتوفر على مشروع سياسي وتنموي واضح المعالم.

ثانيهما : أننا نفتقر إلى التجربة والى الخبرة الضرورية لمزاولة حكم البلاد.

وثالثهما: أننا لا نبدي رغبتنا في إشراك المواطنين في تسيير الشأن العام، وهي أمور في نظرهم تحتم على رئيس الجمهورية اللجوء إليهم في المراحل القادمة.

وفي الحقيقة هذه الفرضيات تتنافى مع الحقيقة القائمة ، فرئيس الجمهورية الأخ محمد ولد عبد العزيز منذ حركة التصحيح بادر إلى تشخيص المشاكل البنيوية والهيكلية التي تعاني منها البلاد ، وسن سياسة الاتصال العفوي والمباشر مع المواطنين وزيارتهم في أماكن سكنهم، وعمد إلى تعزيز الوحدة الوطنية من خلال حل ومعالجة الإرث الإنساني بشكل نهائي، وأعطى عناية خاصة لمعالجة آثار الرق وأعاد للدولة مصداقيتها في الخارج واستجلب لها تمويلات هامة كما أضفى مسحة من الأخلاق الفاضلة على الحياة العامة من خلال مواجهته للفساد والرشوة والمحسوبية والزبونية ، فضلا عن الشروع في انجاز منشئات البنية التحتية الهامة على كافة التراب الوطني وتنفيذه لبرامج اجتماعية وإنسانية على نطاق واسع.

ولا يخفى أن الأمن تعزز في ظله حيث تحققت نجاحات هامة في هذا المجال وهي معروفة ومقدرة على الصعيد الدولي والإقليمي، كما أعاد مصالحة الشعب مع ذاته من خلال قطع العلاقات مع إسرائيل، والمصالحة مع المحيط الإفريقي والعربي، والإسلامي والدولي.

كما انه من خلال التعيينات واختياره لموظفين من هذه الولاية نلاحظ انه تعاطى بصورة أكثر عدالة مع المجموعات التي تشكل ولاية اترارزة ففي الحقب الماضية كانت الوظائف تنحصر فقط في مجموعات قليلة من الولاية وذلك منذ عهد الاستعمار.

الآن يتبين مما سلف أن هذه الحقائق تفند الخطاب المتداول عند التكنوقراطيين الذين تسمونهم رموز سياسيين.

فأنصار الرئيس محمد ولد عبد العزيز الذين ساندوه يوم 18 يوليو2009 على أهبة الاستعداد لإنشاء هيئات حزبية قادرة على مواجهة الأوضاع.

ولا يغيب عن الأذهان أن مجموعات من اطر اترارزه كانت لها أدوارا بارزة في تهيئة ومواكبة حركة التصحيح هم الآن قادرون على تاطير المناضلين وتعبئتهم على إنشاء آليات حزبية قادرة على الدفاع عن مكتسبات حركة التصحيح وتنفيذ برنامج التغيير البناء

 .

"موريتانيد": ما هو الحيز المتاح للفاعلين الذين دخلوا على الأغلبية بعد نجاح الرئيس محمد ولد عبد العزيز؟

 

عبد الله السالم: الرأي العام في الأغلبية ينقسم إلى قسمين :

احدهما يعتبر الوافدين الجدد خطرا على المشروع، نظرا للأدوار البارزة والجادة التي عبروا عنها خلال الحملة الرئاسية ضد مشروع الإصلاح، ورمزه الأخ محمد ولد عبد العزيز، وان وجودهم اليوم في الحزب يتنافى مع مبدأين اثنين:

فمن الناحية الأخلاقية هم يصفقون اليوم لما كانوا يسبونه ويؤذونه بالأمس القريب، ومن الناحية الأخرى بروزهم كفاعلين في الخطوط الأمامية يغذي الشكوك لدى المناضلين الصادقين بان الحزب يعيد إنتاج تجارب الماضي.

وأصحاب هذا الرأي يعتبرون أنهم يحملون مخططا يهدف إلى تفكيك مشروع التغيير من الداخل ومضايقة أنصار الرئيس محمد ولد عبد العزيز.

أما المجموعة الثانية فتعتبر انه من المطلوب توسعة قاعدة الحزب مع تفادي تقلد المناصب الأساسية في الحزب من قبل هذه المجموعات ووضعهم على محك التجربة والممارسة لمعرفة نواياهم الحقيقية

.

"موريتانيد": كيف تضمنون تنصيب هيئات حزبية تحظى بالمصداقية لدى الناخبين الذين صوتوا في ولاية اترارزة لرئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز في انتخابات 18 يوليو2009 وقادرة على مواكبة برنامج الإصلاح البناء؟

 

عبد الله السالم: أنبه هنا للأمانة التاريخية أن القيادة المؤقتة للحزب برئاسة الأخ محمد محمود ولد محمد الأمين قامت بجهود جبارة ومشكورة من اجل تهيئة الظروف واكتساح الساحة عن طريق المهرجانات الشعبية والمقابلات الصحفية والبيانات والبعثات إلى الداخل وحققت انتصارات معتبرة في انتخابات مجلس الشيوخ ، كما أن أعضاء اللجنة التنفيذية المنحدرين من ولاية اترارزة وكذلك الوزراء ساهموا في تهيئة الجو العام لعملية التحسيس وتنصيب الهيئات وتمشيا مع برنامج القيادة المؤقتة للحزب.

للأمانة يجب التذكير بان المبادرة التي قام بها الأخ عبد الله ولد احمد دامو عضو المكتب الدائم بالتعاون مع زملائه في المكتب التنفيذي والسادة الوزراء من اجل تهيئة الجو العام في الولاية حظيت بتأييد واسع في ولاية اترارزة.

وقد كان من الممكن أن تكون هذه المبادرة فاتحة لتهيئة اجتماع ناجح للولاية إلا ان الدعوة التي تلتها ساهمت في خلق جو أثار الشك لدى المناضلين ان جهات ما تريد الاستحواذ على الهيئات الحزبية لأغراض ضيقة.

أما الآن وبعد تعيين هيئات إشراف تتمتع بالكفاءة والمصداقية والتجربة والحياد فان الظروف العامة مهيئة لعملية ناجحة.

وهو ما برهنت عليه الاجتماعات التي تمت بنجاح على مستوى كافة مقاطعات اترارزة تحت إشراف الهيئة المؤقتة للحزب.

وبخصوص الإجراءات الضرورية لسير هذه العملية بانسجام يجب التذكير أن أسباب فشل الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي كانت تتمثل في تهميش هيئاته القاعدية وقوة هيئاته الوطنية.

فالهيئات القاعدية (الفدرالية ،القسم، الفرع، اللجنة القاعدية) كانت تعتقد أنها غير معنية وغير مشركة في تسيير العملية السياسية وهو ما جعل هذه الهيئات في صراع وخداع ومراوغة دائمة مع الهيئات الحزبية المركزية.

وبالتالي أفرغت هذه الوضعية الحزب من روحه المتمثلة في كونه همزة الوصل بين القيادة الوطنية والقاعدة .

وبما أننا ننوي القيام بإصلاحات جوهرية تقترب من مفهوم الثورة (محاربة الفساد والرشوة وإصلاح التعليم، ومحاربة الفقر والأمية، وتعزيز الأمن، وإضفاء الأخلاق الفاضلة على الحياة العامة)، فهذه الوضعية كلها تتطلب إشراك الهيئات الحزبية حتى تكون القيادة على اطلاع بكل ما يجري في الساحة من تطلعات المواطنين وآمالهم ومشاعرهم كما يسمح للقيادة الوطنية بتهيئة الرأي العام الوطني وتعبئته لصالح الاصلاحات الكبرى حتى نتفادى استغلال المعارضة للفراغ السياسي لشن الحملات المغرضة والمضللة والمشوهة لصورة الواقع.

وتشهد على ذلك الحملات التي قيم بها ضد تخطيط الأحياء العشوائية وكذلك تعميم العلاوات على موظفي الدولة، وكذلك الإجراءات المعززة للوحدة وللأمن الوطنيين، وهي إجراءات كان لها الأثر البالغ على التحسين من مستوى حياة المواطنين.

من هنا يتوجب احترام المعايير التالية بصفة صارمة وهي الولاء المطلق لمشروع التغير ولرمزه الأخ محمد ولد عبد العزيز ثم الكفاءة والتجربة والاستعداد لدى الذين سيتم اختيارهم.

 

"موريتانيد": هل السيد عبد الله السالم ولد احمدوا سيترشح لمسؤولية حزبية؟

 

عبد الله السالم :اعتبر أن أهم مسؤولية في الحزب متاحة لكل المنتسبين.

فكل منتسب بإمكانه أن يكون مناضلا وهي أسمى خدمة وأعظم مهمة يقدمها للحزب.

فالانتساب درجات منها ما هو موسمي خاصة في فترات الانتخابات، ومنها ماهو دائم يتجسد في التضحية من اجل تطبيق أهداف وبرنامج وتوجهات الحزب.

من ناحية أخرى اعتبر وألزم نفسي بالانضباط الحزبي هو وسيلة النجاح وفي هذا الإطار سأدافع عن أي قرار يتخذه الحزب بهذا الشأن.

شكرا.

-------------------------------------------------------------------------------

الأصل في موقع موريتانيد على الرابط التالي  

 

مقابلة "موريتانيد" مع السيد عبد الله السالم ولد احمدوا من اجل إنارة الرأي العام حول الحراك السياسي المحموم في ولاية اترارزة

 

 

 

 

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى