لعصابة : حراك قبلي غير مسبوق

تجاوبا مع حملة الانتساب التي بدأها حزب الاتحاد من أجل الجمهورية في ولاية لعصابة لا يكاد اجتماع قبلي ينتهي حتى تبدأ مراسم آخر. يحدث ذلك هذه الأيام وعلى مدار الساعة وفي كل مقاطعات الولاية. تباشر القبائل أنشطة مكثفة وغير مسبوقة في تاريخ موريتانيا القريب، فهي تقوم برص الصفوف وبتجميع كافة أبنائها داخل الولاية وتبرم التحالفات استعدادا لدخول حزب “الدولة الجديد” (الاتحاد من أجل الجمهورية). وفي هذا الإطار فقد جمعت لقاءات سابقة في عاصمة الولاية شخصيات فاعلة في القطبين السياسيين لولد محمد الراظي والمختار ولد بوسيف بهدف وضع حد للصراع التاريخي بينهما والذي يعود إلي الثمانينات وإيجاد صيغة لتقاسم الأسهم الانتخابية بشكل توافقي.

ومن جهة أخرى استشعرت كتل ومجموعات قبلية أخرى خطر هذا التحالف فبادرت إلي تشكيل تحالفات والتماس مواقع في الحزب الجديد. وفي هذا الصدد تنشط مجموعة من السياسيين المنتمين لحي القديمة بكيفة وتحاول إقناع سكان المدينة القدماء بسلامة خطها وقد التقوا سابقا بولد عبد العزيز وتعهد لهم بإنجاز “بعض الأشياء” لصالحهم. وقد بات من شبه المؤكد أن هذه المجموعة تلقى الدعم من وزير الداخلية محمد ولد ابيليل الذي تربطهم به علاقة مصاهرة.

a3-2.jpgوفي جنوب الولاية قام كابه ولد اعليوة بتنظيم مهرجان قبلي تداعى له مناصروه، وفي هذا التجمع عمد هؤلاء إلى تشكيل منسقية بقيادة السفير كابه (أنظر الوثيقة المرفقة) وأعلنوا انضمامهم للحزب الحاكم.

وفي كل مقاطعة بهذه الولاية ترتب القوى القبلية اجتماعاتها ومشاوراتها ولا تريد أي منها أن تكون خارج هذا الحزب ربما ليس اقتناعا بمبدأ أو تعلقا بمشروع سياسي وإنما خوفا على مصالح القبيلة وطمعا في امتيازات يمنحها حزب السلطة، فضلا عن الإستقواء بحزب الدولة على الخصم المحلي الذي هو الفعل داخل هذا الحزب أيضا.

إنها صحوة قبلية لا نظير لها ظهرت مع مجيء بعثة الحزب المذكور. وقد وصل الأمر بالقبائل هنا أن افتتحت مقرات على قرار المنظمات والأحزاب وأصدرت البيانات ودونت المحاضر وعقدت اجتماعاتها علنا وعبر مكبرات الصوت على مرآي ومسمع السلطات الإدارية و الأمنية.

a-39.jpgرغم أن الجميع هنا في سباق محموم نحو الحزب الحاكم فان الصراعات والحزازات قد تسببت في إفشال عدة اجتماعات عقدها الحزب مع هؤلاء المؤيدين. والذي يمر بالمقر المركزي الذي اختاره المشرفون على تسيير هذه العملية لابد أن يفض بين اثنين تلاسنا أو تشاتما أو تلاكما وأخشى ما يخشاه المراقبون لهذه العملية الانتساب هذه أن تخرج تلك المشاكل والخصومات داخل المجموعات القبلية عن نطاق السيطرة لاسيما عندما يحين وقت الانتخاب والانتداب داخل الوحدات والفروع، فكل مجموعة تريد أن تبرهن على ثقلها وقوتها وملكيتها لهذه المقاطعة أو هذه البلدية أو هذا الحي رغم التصالح الظاهري في بعض الأحيان مع نظيرتها.

وقد ردت أحزاب معارضة بالتنديد بما أسمته عودة الأساليب المعيقة واستنفار العصبيات وهو الشيء – حسب هذه الأحزاب – الذي يتعارض مع الدستور ويهدد السلم المدني ويدمر الديمقراطية.

يبدو أننا في هذه الولاية – التي يصارع أهلها حياة قاسية في صيف حار وجاف – أمام أيام أعادت للقبيلة حضورها ومجدها، أيام كان لها ذلك في عز الحزب الجمهوري وفي أيام “الكتاب”، وهو الشيء الذي يضعف الأمل في تحقيق دولة المواطنة والاندماج والقيم المدنية.

الشيخ ولد احمد “أقلام” – كيفه


المصدر : أقلام حرة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى