شكوا أو لا تشكوا : ولد عبد العزيز انتهى

إعادة نشر

منذ سفره قبل أشهر إلى بيروت للمشاركة في قمة التنمية العربية، بعد أن ترك البلاد في غمرة المطالبة – المتحكم فيها عن بعد – بخرق الدستور لفتح المأموريات المسموح بها لرئيس الجمهورية، بدأ العد التنازلي لإقصاء الرئيس محمد ولد عبد العزيز من اللعبة السياسية للبلد.
وكان صدور بيان استعجالي من الرئاسة، أثناء غياب الرئيس، يدعو إلى وقف حراك المطالبة له بمأمورية ثالثة، أول مؤشرعلى فقدان الرئيس لثقة المؤسسة العسكرية. وتلا ذلك تعريجه بنواذيبو قادما من بيروت قبل عودته إلى نواكشوط.
وقد بدا نوع من الهروب إلى الأمام في تصرفات الرئيس، كإيداعه المتسرع لمسؤولين كبار (التعيين المفاجئ لمهندس شاب على رأس سلطة منطقة انواذيبو الحرة – وهو الصديق الحميم لابنه الراحل أحمدو)، وكذلك عدة صفقات وتدشينات لمشاريع لما تكتمل بعد.
ثم جاء الظهورالقوي والمحكم التحضير لوزير الدفاع المستقيل محمد ولد الغزواني، في فاتح مارس الماضي معلنا ترشحه بشكل مستقل للرئاسيات القادمة، بعيدا عن غوغاء حزب الاتحاد من أجل الجمهورية وباقي أحزاب الأغلبية.
وبعد إطلالة ولد الغزواني وما لاقاه خطابه من قبول واستحسان لدى الرأي العام، لم يبق أمام الرئيس المنتهية ولايته إلا ركوب الموجة والتعبيرعن دعمه لرفيق دربه وقائد أركانه ووزير دفاعه، الذي بهر الجميع بأناته ولباقته ومنهجيته وعزيمته.
إن حالة التفرج التي عاشها حزب الاتحاد ومنتخبوه ورموز الأغلبية، إبان مغازلة المرشح ولد الغزواني للوافدين إليه من المعارضة وعشرات المبادرات المستقلة، هي بمثابة الهدوء الذي يسبق عاصفة إعادة تشكل الخارطة السياسية من دون الرئيس، وما معاملة المسؤول المؤقت لحزب الاتحاد، ولد محمد خونا، كأي واحد من بين قادة الأحزاب الداعمة للمرشح، إلا دليل آخر على أن نجم ولد عبد العزيز أخذ في الأفول تدريجيا.
صحيح أن ما يتمتع به المرشح ولد الغزواني من أخلاق عالية ورزانة وكياسة، قد جعله يتعامل بهدوء مع “تسونامي” الذي هز معسكر الموالاة، فلم يقص رموز النظام من طواقم حملته، وظل يستشير الرئيس ويثني عليه في خطاباته.
صحيح كذلك أن التحديات الأمنية الخطيرة المحدقة بالبلاد داخليا وخارجيا تفرض على المرشح ولد الغزواني قدرا كبيرا من المرونة وروح المهادنة لضمان الانتقال السلس للسلطة من صديقه المتنفذ ولد عبد العزيز.
إلا أن الموريتانيين يعرفون جيدا أن صلاحيات رئيس الجمهورية القادم ستكون كاملة، فقد علمتهم تجربة ولد الشيخ عبد الله أن انتداب الرؤساء في نظامنا السياسي ضرب من الخيال.

عبد الله ولد إسماعيل

تاريخ النشر الأول : الخميس 30 أيار (مايو) 2019 )

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى