الحرب على الهوية العربية لموريتانيا

قبل كل شيء هل موريتانيا ما زالت دولة عربية؟
لو طرح هذا السؤال قبل عقدين من الزمن لكان أثار الاستغراب، لكنه اليوم والعقد الثانى من القرن الواحد والعشرين قد انصرم لتوِه لم يعد الرد عليه إيجابا بتلك البداهة.على الأقل فى ما يبدو من النهج الرسمي الذى يحرص ـ عملياـ منذ نشأته على تحفظه إزاء هذه الصفة. إذ لم يتوقف عن فرض اللغة الفرنسية فرضا فى الإدارة و التعليم لأن الحكومات المتعاقبة لم تكن لتضع فى الميزان الانتماء العربي لموريتانيا. لكنها مع ذلك ظلت تحتفظ، كحد أدنى من الواقعية أو لرفع العتب، بخيط رفيع من التواصل مع العالم العربي.. الرسالة التى يمكن قراءتها من هذا النهج الرسمي تفيد بنفي أية هوية لموريتانيا غير الهوية الأفريقية. لننظر إذا كانت هذه الفرضية تنبنى على حقيقة موضوعية أم أن هناك ما يثبت عكسها.
ما حقيقة عروبة الشعب الموريتاني؟
إن التعريف العلمي للانتماء القومي يتحدد بعامل الثقافة، والتاريخ، ثم بنمط العيش المشترك والتطلعات المشتركة، وهي كلها عوامل يشترك فيها الموريتانيون مع غيرهم من العرب.. يُستثنى من محددات الانتماء القومي عوامل اللون والعرق والأصل البعيد لحمولتها السلبية المنافية لمبدإ المساواة بين البشر. إن كل الأعراق وطيف البشرة بكامله وغير ذلك من السمات موجودة فى الشعب العربي لكن لا دور لها فى تحديد هويته.
لقد تمَّ الفتح العربي لموريتانيا على دفعات آخرها فى منتصف القرن السابع عشر. وجد الفاتحون عند قدومهم أقواما من السكان الأصليين للبلد احتفوا بهم واحتضنوهم وامتزجوا بهم.وفى تجاوب سريع مع هؤلاء الوافدين تعرَّب أصحاب الأرض تلقائيا ومن دون إكراه، كما قال بعض المؤرخين، ومنهم المرحوم جمال ولد الحسن الديماني، وأولاد ديمان هم كما هو معروف الممثل الأبرز لهذه القبائل الصنهاجية. تضافرت جهود الفئتين فى عملية تاريخية تمخض عنها صرح ديني وثقافي في هذه الربوع كان له ما بعده. من المحتمل أن يكون ما يؤكده بعض الباحثين من انتماء البربر ككل لأصل يمني ولقبائل حمْيرية هاجرت إلى شمال أفريقيا فى خلافة أبى بكر الصديق قد ساهم فى هذا الاندماج السلس والسريع. فلم يكن إذن العرب الوافدون نتيجة لهذا المنبع المشترك غرباء بالنسبة إليهم .. يقول المرحوم المختار ولد حامد بدعابته المعهودة عن يمَنيةِ لمتونه، ولمتونه هم كما يعلم كل أحد القبيلة الصنهاجية ذائعة الصيت التى حكمت البلاد الموريتانية لستة قرون، يقول :
حميرية لمتونه حققها عشرون عدلا ألا تكفى العشرون؟
كان هذا على صعيد الحدث التاريخي. أما أبرز مظاهر الانتماء العربي للشعب الموريتاني هو هذه العاطفة الجياشة والعفوية والشعور الصادق بوحدة المصير مع العرب فى مختلف أقطارهم، يفرح بفرحهم ويتألم بصدق لما يصيبهم من محن وأحيانا يشاركهم الفعل أو رد الفعل.
أخيرا وليس آخرا هناك هذه الدارجة الحسانية التي يعتبر عديد اللغويين غير الموريتانيين أنها أقرب الدارجات العربية للفصحى. بل إن بعضهم اكتشف أن كثيرا من مفرداتها الجارى التخاطب بها يوميا فى البلد إنما هي عينُ غريب الفصحى !.. يكفى للمرء أن يفتح أحد القواميس القديمة مثل “لسان العرب” أو “المحيط” ليجد تطابقا شبه تام لمفردات الفصحى المهجورة مع الملفوظ الحساني اليومي. كانت توجد أيضا إلى جانب العربية بطبيعة الحال عدة لهجات، بربرية ثم أفريقية فى الجنوب. أما اللهجات البربرية فقد اندثرت شيئا فشيئا واندمجت فى اللغة العربية الفصحي والدارجة الحسانية التين احتفظتا بالكثير من تعبيراتها ومفرداتها داخلهما، مما أثمر غنًى مشهودا لهذه اللغة الجامعة للشعب الموريتاني بمن فيه الإخوة الزنوج، والكل يدين بالإسلام.
تتأكد عروبة الشعب الموريتاني إذن، كما يمكن اختزالها فى: العامل التاريخي أولا، وفى الوجدان ثانيا، وفى العامل الثقافي اللغوي ثالثا. عوامل قريبة جدا بعضها من بعض، إن لم تكن عضوية متشابكة. كما تؤكد هذا الانتماء العربي غيرالمصطنع أصالة وعفوية الإيقاع الثقافي ذى المسحة العروبية الجلية الذى يطبع الحياة اليومية للمجتمع الموريتاني،والإنتاج المعرفي العربي الإسلامي الغزير الذى أنتج منظومة فكرية ثرَّة عرف بها الشناقطة وتميز شعراؤهم حتى لقبت شنقيط ببلد المليون شاعر. كما عُرفوا بهذا الإبداع الفريد الذى يسمى المحظرة، ثم بالتراث الأدبي والشعري الرفيع الذى جعل هذه البلاد “تُصدِر” العلماء والشعراء للمشرق والمغرب العربيين. كما كان لهذه المحظرة دور استثنائي فى نشر الإسلام ولغته فى القارة السمراء.
محاربة الهوية العربية لموريانيا
ما زال هناك رغم كل الشواهد والأدلة من يشكك فى حقيقة هذا الانتماء، إما لضعف فى القدرة الاستيعابية لبعض المشككين أو لقراءة لونية سطحية للشارع عند البعض الآخر وتخيُّلِ أن العربي هو أبيض بالضرورة، جهلا بأن حوالي نصف الشعب العربي الموريتاني وهم من ما اصطُلِح على تسميتهم بلحراطين (تسمية عمد بعض المغرضين على توظيفها توظيفا تفريقيا تماما مثل توظيف مصطلح “البظان”) هم سود البشرة لكنهم عرب كُمَّل مثل سكان أقطار عربية أخرى هي السودان والصومال وجزئيا تشاد وجيبوتي وأرتيرريا …فيحكم هذا البعض تلقائيا بأن هؤلاء غير عرب ويقع الالتباس .. وإما لأسباب أنفَذُها النهج الرسمي القاضي بفرض توجه أفريقي صرف للبلد تطبيقا للستراتيجة الاستعمارية الفرنسية المُعدة منذ بدايات الاحتلال والتى استمرت بعد الاستقلال الممنوح. توجهٌ حرصت الأنظمة المتعاقبة منذ 1960 على توريثه خلفا لخلف .. من الأسباب كذلك تبنِى جماعات أجنبية فى الأساس تتقمَصُ الشخصية الموريتانية لمشروع معارضة التوجه العربي للدولة الموريتانية باسم المكوِّن الزنجي الموريتاني. ويعتمد أصحابه تحريف التاريخ والدعاية والتشويش أساسا “فكريا” لعملهم …لكي لا تتهمنا بالتضخيم، بل بالعنصرية ـ لنقلها صراحة ـ بعض القوى الحريصة جدا على “الوحدة الوطنية” و”التعايش” وما إلى ذلك نبادر بالتذكير بآخر “إنجاز”، وقبله الكثير من نوعه، لهذه الجماعات وهو ما قامت به من بلبلة وفوضى وعُنف إبان الانتخابات الرئاسية الأخيرة حيث شاهد الناس مباشرة على شاشات التلفزة ظهور عشرات الشباب المنتمين لعدة دول غرب أفريقية وهم يدلون باعترافهم استغلال الفوضى التى اصطنعوا لينهبوا ويكسِّروا ويحرقوا ويهددوا المواطنين الآمنين ومؤسسات الدولة سيرا على نهج منظمة “لا تلمس جنسيتي” العنصرية والذى نالته من “فلام” التنظيم الأم المحظور.
أين المجتمع الزنجي وحكماؤه من هذا كله؟
تتقاطع للأسف رؤى وبرامج بعض الأحزاب الوطنية الزنجية مع التخريب الذى يقوم به هؤلاء الغرباء. فبدل أن ينأوا بأنفسهم عن هذه البلطجة وأن ينددوا بها مثل ما فعل بعض الأحزاب الوطنية الأخرى رأيناهم يدافعون عن من قاموا بهذه الإعتداآت متهمين السلطات الأمنية بالظلم والتعسف رغم هذا الموقف المدان والذى سيسجله التاريخ بالتأكيد فلا ينبغي أن نخلط بين هذه الأحزاب وهذه البلطجية وبين المجتمع الزنجي المحترم الذى يتشابك تاريخه وحاضره مع أشقائه العرب من خلال الدين الإسلامي والانتماء للوطن .. من يعرف العمق الأفريقي فى الجنوب الموريتاني على حقيقته لا شك أنه يدرك هذه الحميمية وهذا القرب الثقافي الذى من خلال علماء ومحاظر ومساجد بوكى وكيهيدى وسيلبابى، وما قد احتفظ به التاريخ من انسجام اجتماعي وديني وتحالفات عسكرية بين هذه الأثنيات والقبائل والإمارات العربية البظانية. مع ذلك فقد حان لعقلاء وحكماء الإخوة الزنوج تحمُّلُ المسؤولية ورفض اختطافهم المستمر والجماهير من حلهم من طرف هؤلاء السفهاء المخربين الذين يرتكبون الإجرام و يُحرِّضون على المجابهة العنصرية ويهددون الوحدة الوطنية ويسعون لإدامة الخلاف بين الفئات الوطنية الزنجية وإخوتهم البظان. أما هم فالجميع يعرف ولاءهم للأجنبي للدوائر الصهيونية والثقافة الفرنكوفونية المعادية للثوابت الوطنية الثقافية والدينية.
مظاهر طمس الهوية العربية للشعب الموريتاني
ظلت الأنظمة المتعاقبة تعتِّم ـ كجزء من نهجها التآمري ـ على الوزن الديموغرافي لكلٍ من مكونتيْ الشعب الموريتاني، العرب بفئتيهم البيضاء والسمراء والأفارقة الزنوج فجاز للباحث الاعتماد على إحصاآت تقديرية غير دقيقة تعطى لمُكوِّن الأغلبية نسبة لا تقل عن 85%. أرقام لا معنىً خاصا لها فى حد ذاتها لكنها تكتسى فى سياق الصراع الهوياتي والتعتيم المذكور قيمة كبيرة. لا يثير ذلك أو غيره مما له علاقة بهذا الموضوع، أي اهتمام النُخب البظانية المتحكمةِ فيها عقدةُ الذنب الناتجة عن التقريع الدعائي والقصف الإعلامي للوسط البظاني المستمر لعشرات السنين والبروباغندا الشرسة التى تُصوِّر البظاني دائماعلى أنه استعبادي وعنصري وإقصائي. فأصبح الرأي العام مُكيَّفا قابلا بدون تحفظ لهذه الأطروحات ومبارِكاً لكل إجراء تتخذه السلطة ويكون فيه إدانة مبطنة لهذه الأغلبية المغضوب عليها (صلاة الغائب بكيهيدى، الاعتذار الرسمي توزيع الأوراق المدنية الموريتانية ل”لعائدين”، تعويض أهالي الضحايا، التعتيم على النشاطات العنصرية الواضحة لفلام وربيبتها إيرا إلخ إلخ…).نتيجة لهذا الحجاب النفسي الكثيف أصبح من المحذورات غير المعلنة الكلام عن الهوية وعمدت الأنظمة فى أغلب الأحيان إلى تغييب كلمة “عربي” وجميع مشتقاتها من الخطاب الرسمي وأسهبت بدلها فى عبارات “أفريقي”، “إسلامي”.أصبحت الأكثرية العربية بزخمها العددي الفارق تُنعت فى الإعلام الرسمي وغير الرسمي ب”الشريحة” و “الفئة” و”المكوِّن” و غير ذلك من عبارات التقليل و التقزيم. كما تمَّ من جهة أخرى تعويم و تغييب المصطلحات ذات العلاقة بالنِّسَبِ مثل الأكثرية والأقلية، وإلى التسطيح السهل عند تناول هذا المعنى. مما يلغى عمليا أرسخ وأقدس المبادئ الديمقراطية. فأصبح الكلام عن حق الأكثرية فى حكم البلد وتوجيهه وإضفاء طابعها الثقافي عليه، وأصبح إلزام الأقلية السير فى هذا الخط وقبول توجه البلد العام، مع المحافظة على حقوقها كافة بطبيعة الحال، أصبح الكلام عن هذا كله نوعا من التغريد خارج السرب وخروجا عن الموضوع وعنصرية وشوفينية وإخلالا بالوحدة الوطنية !..
من مظاهر الحرب على الهوية العربية كذلك محاولة تمييعها بالسكوت وغضِّ الطرف عن عملية تجنُّس الأجانب وما يحملونه من ثقافة، وبخاصة من اللغة الفرنسية التى لا يتعاملون إلا بها. أما إمكانية تغيير التوازن الديموغرافي والاثني فجليةٌ.
عامل آخر فى هذه الحرب قد لا يبدو ذا أهمية كبيرة، لكن له فى الواقع دور أساسي فى دفع الناس إلى التراخي فى التشبث بهويتهم بصفتها كما يزعمون شوفينية وتَزمُتا منافيا للانفتاح، هو محاولة التزهيد فى العلوم الإنسانية الأدب، اللغة، الشعر، التاريخ، الفلسفة إلخ .. وجعل الرأي العام يتبنى فكرة أن العلوم والتكنولوجيا هي وحدها التى تستحق الاهتمام .. من المعلوم ضرورة أن للبظان (المستهدفين بهذه الرؤية الخاطئة) الحظ الأوفر فى هذا المجال. لا شك كذلك أن المحظرة، هذا الرافد الكبير من روافد التعليم، مستهدفة أيضا يشكل خاص.
تُروِجُ أوساط مشبوهة وبعض المُغفلين مقولة أن “خصومة اللغات” كما يسمونها متجاوزة فى عهد العولمة وأن اللغة ما هي إلا وسيلة وأداة للتخاطب وأن المهم هو الفكرة بأية لغة عبرت بها. لماذا إن إذا كان هذا الدعاء صحيحا تُجهِدُ دول عريقة مثل الولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما نفسها و لتى نتخذها دائما قدوة فى تحصين لغاتها بالترسانات القانونية وتنفق الأموال الطائلة على المعاجم اللغوية؟ إن فرنسا وبريطانيا الليبراليتين لا تتركان إعداد مُعجم La Rousse أوHarraps مثلا لدور النشر ولا إلى غيرها من الخصوصيين بل الدولة هي التى تتولى تلك المهمة باعتبارها من رموز السيادة مثل العلَم والجيش إلخ… على العكس من الخطاب “العولماتي” فإنا نسمع كثيرا عن حرب اللغات كما نسمع عن حرب الماء وحرب الفضاء وحرب المواد الأولية … تتميز فرنسا عن باقى الدول الغربية بريطانيا وإسبانيا وألمانيا وبقية الدول الأوروبية باعتمادها على لغتها الرسمية، وكانت قد فرضتها فرضا بقرار حازم رغم وجود عديد اللغات الفرنسية الأخرى. على عكس هذه الدول فإنها تعتمد أكثر من أي من مؤسساتها الأخرى و تجعل من نشرها خارج حدودها العامل الأول لنفوذها، قبل العاملين الدبلوماسي والعسكري. مقولة الجنرال دى غول بأن اللغة الفرنسية حققت لفرنسا ما لم تحققه لها جيوشها معروفة. إن منظمة الفرنكوفونية لOIF التى تسند إليها فرنسا مهمة انتشار نفوذها وهيمنة لغتها فى مستعمراتها القديمة مثال حي على هذا الحرص على الدور الستراتيجي للغة الفرنسية.
لقد جرَّبنا نحن فى موريتانيا عدوانية هذه اللغة وقابليتها الفائقة، رغم انحسارها فى العالم الغير أفرقي، للتمدد والتسلل فى نسيجنا اللغوي حيث لا يقل – حسب تقديري الخاص- دخيل كلماتها فى الدارجة الحسانية عن 40% وتتفاقم الظاهرة فى كل يوم يمر. لا يخفى كذلك الدور الذى تلعبه، رغم عدم قانونية العمل بها فى الإدارة والتعليم، فى إقصاء اللغة الرسمية، العربية. إن استمرار هيمنة الفرنسية على منظومة البلد التعليمية والوظيفية استعمار ثقافي سافر واستفزاز يومي لمشاعر الشعب واحتقار لشخصيته الحضارية . موريتانيا هي القطر العربي الوحيد الذى لم ينل بعد استقلاله الثقافي. إلى متى؟
النتائج السلبية لهذه الحرب ومن له مصلحة فيها
عزلة القطر الموريتاني عن محيطه العربي ودوره الهامشي فى الجامعة العربية ومؤسساتها المتعددة يحرمه منعديد المزايا الاقتصادية والثقافية التى تضطلع بها هذه المنظمة، ومن فوائد العلاقات الثنائية مع الأقطار العربية الأخرى كذلك.
تتشكل الجبهة الشعوبية المناهضة للانتماء العربي لموريتانيا من طيف واسع له قدم فى الداخل وأخرى فى الخارج. أما فى الداخل فإن على رأسها النظام الفرنكوفوني الحاكم منذ 1960 الذى تتجدد شخوصه و رموزه “ديمقراطيا” ويبقى نهجه وفلسفته، ثم من الطبقة السياسية برمتها بأحزابها وتياراتها، إلا من استثناآت قليلة وهامشية، ثم من الإعلامالمعرَّب معظمه شكلا الشعوبي كلُّه ممارسة … أما فى الخارج فهناك فرنسا الوفية لدورها التقليدي فى سلخ موريتانيا من العالم العربي ودمجها عنوة فى مستعمراتها القديمة الجديدة فى غرب أفريقيا. وهناك الدوائر الصهيونية بطبيعة الحال المعروف نفوذها. وجماعات افريقية فى أوروبا وأميركامتفقة على عداوة موريتانيا كدولة وعلى استغلال هشاشتها خارجيا للحصول على أشياء مثل الإقامة أو تضامنا مع تيارات معروفة فى الداخل.
إن الدعوة للدفاع عن الهوية العربية للشعب الموريتاني لا ترمى إلى إقصاء أحد، وبخاصة أقليتنا من المكوِّن الأفريقي الكريم. على العكس من ذلك فدعوتنا تشمل هذا المكوِّن الوطني فى كل ما يتميز به من ثقافة وشخصية حضارية وحقوق.
الخلاصة
هناك إرادة تعددت أطرافها تعمل على مشروعٍ إن لم يكن لتفجير البلد ككل فهو يرمى إلى تغيير واقعه القومي الثقافي والحضاري و قد قطع هذا المشروع أشواطاهامة على هذا الطريق. واجب الموريتانيين المقدس يدعوهم ويطالب السلطة الحاكمة الحالية بالتجاوب مع تطلعات أكثرية الشعب الموريتاني برد الاعتبار لهويته وانتمائه وتصحيح الصورة عند العالم الخارجي الذى، عدا عن العرب، لا يرى لموريتانيا خصوصية قومية تميزها.فمنظمة الأمم المتحدة تصنفها فى تقسيمها للدول على الأسس الثقافية والجغرافية المعروفة فى غرب أفريقيا كدولة فرنكوفونية ولا تعترف لها بلغتها الرسمية العربية، كذلك تفعل الدول العظمى، خاصة الصين والولايات المتحدة وطبعا فرنسا.إنها نتيجةٌ من نتائج عزلة البلاد عن محيطها الطبيعي.

بقلم محمد فاضل سيدى هيبه

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى