فصل في أبناء مسكه وأحفاده (من كتاب العمران)

  • وقد تقدم أني أؤخر مآثر والدي حتى أذكرها مع مآثر آبائه في الدين. والمراد بالدين عندي هنا أهل الباطن أي أشياخه في الطريقة، وأما آباؤه في النسب فلم يدركهم وهم أهل ظاهر وأهل باطن. أما الفلالي الذي هو أبو والدي فقد كان من الصالحين الخاملين جدا حتى كاد أن لا تكون له مناقب، وقد كان أهل زمانه يضربون به المثل في الزهد والورع وكان ذا كشف وذا تصرف في الجداول وغيرها .
  • ومن كشفه أنه لما أتى الفتى الذي ادعى أنه المهدي ومعه يهودي ساحر يسحر به قلوب الناس وقد سحر بعض الأجلاء من بلادنا مثل أفلواط بن مولود أناخ هذا الساحر وقومه من بعد ما تبعهم أفلواط وغيره، قام الخرشي بن أحمد بن عبد الله بن بارك الله وابن عمه محمد بن محمود وكان ذا عهد بالحج وبالجهة الجوفية وكان فطنا ويعرف أحوال أهل الجهة الجوفية أهل الشعابذ وغيرهم فعرف في نفسه أنهم سحرة فأراد أن يظهر ذلك فعمد إلى الفلالي وسيدي عبد الله بن الفاضل وغيرهم من وجوه قبيلته ليوافقوه على ما يريد أن يفعل.
  • فقال الفلالي للرسول امض سألحق بك ولن تأتيه إن شاء الله تعالى إلا وجدته قد فرج عليه فجاء الرسول فوجد الخرشي جاءه يحيى بن الطنجي التكني في خمسين راكبا فاستعان بهم عليهم وجعل اليهودي في وثاق وأمر بالفتى الذي يدعي أنه المهدي أن يتنحى وأخذ صندوقا عندهما مملوء من حب أدخن وذلك الحب هو الذي يسحر به لا يزدرده أحد إلا اختل عقله واعتقد أنه المهدي فابتلع أفلواط منه سبع حبات.
  • فلما فعل الخرشي ما فعل جعل أفلواط يبكي ويصيح ويقول فعلت بالمهدي ما لا يفعل فجعله الخرشي أيضا في وثاق لأن عقله زال من السحر مع أن أفلواط خال للخرشي. فقال الخرشي لليهودي تخبرني بدواء أفلواط أو لأذبحنك فقال اليهودي خذ لبنا حليبا من الإبل واجعله في قشور أغصان أيكنين واسقه له. فلما فعل الخرشي ذلك وشربه تقيأ خمس حبات من الحب المذكور فاستراح وأفاق وجعل يحمد للخرشي وبقي حبتان ومضوا به إلى النصارى فقالوا إنا إن داويناه يبرأ لكن لا يلد بعد ذلك ففعلوا فبرئ.
  • وقولنا إيكنين هو بهمز مفتوح وياء تحتية وكاف معقودة ونون مكسورة وياء تحتية وياء ساكنة شجر معروف في بلادنا
  • وقيل إن الذي استعان به الخرشي ومحمد بن محمود هو ديد الصكراني. وممن افتتن بالفتى المدعي أنه المهدي ألفغ بن بلال المجلسي وكان زوجا لسخنه بنت حب الله أخت شيخنا ووسيلتنا إلى الله محمذن المجيدري وكانت أجمل وأعقل أهل زمانها وكان زوجها هذا يحلف بالحرام إن هذا الفتى هو المهدي فلما افتضح الفتى وظهر أنه ساحر رافعت زوجها هذا إلى سيدي عبد الله فأنكر الحليف فجاءت بشهود يشهدون على أبيات يقول فيها إنه المهدي ففرق بينهما.
  • وكان هذا الفتى لا يسحر من كل حي إلا رئيسه ليتبعه العامة أعاذنا الله مما لم يكن لله مع أن الفلالي مع خموله ولينه في الله كان شديدا في الله وليس لينه في الله لين رعونة وضعف ولا قوته في الله شدادة حمق وجهل جاهلية من ذلك أن هذا الفتى الساحر لما أتى أهله غضبوا وانتصروا لفضاحته فحاربوا قبيلتنا بالسرقة وإغراء بني حسان على قبيلتنا فتحملت لهم قبيلتنا شيئا يعطونه لهم فلما امنعوا قال الفلالي لقومه :
  • وفي الشر نجاة حيــن لا ينجيك إحسان
  • والبيت للفند الزماني واسمه سهل ابن شيبان أحد جاهلية العرب المشهورين انظر تكميل المرام ثم بعد قوله هذا البيت قبل منهم القوم الصلح فكفاهم الله شرهم وخبر هذا الفتى طويل يخرجنا عما نحن فيه .
  • وكان جدنا الفلالي أيضا من أهل الضفنطى وهي بكسر الضاد وفتح الفاء وسكون النون وفتح الطاء بعدها ياء التأنيث العقوبة بالسر الظاهر منه أن يعاقب الإنسان غيره بفعل لا يفطن له سواء كان المعاقب كافرا أو عالما أو وليا هذا معناها عندي في اللغة وأصلا وضعت للسر الذي لا يناله إلا الأولياء للمشاركة في اللفظ كأن يتصرف الإنسان في شيء بالدعاء المستجاب عليه أو بجدول يضعه له أو بأسرع من ذلك كتوجه قلبه له بنفع أو ضر وهذا هو المراد هنا.
  • ومن ذلك أن (..) إحدى القبائل كانت متغلبة (…) فأغاروا على بعض قبيلتنا فتبعهم الفلالي وقوم معه من قبيلته في سربة فيها سيدي عبد الله بن الافضل وغيره من كبارهم وكان المقدم للتصرف بالجداول الفلالي فامتنعوا أن يردوا لهم شيئا فوضع الفلالي جدولا لا يخطئ عنده فمكثوا ثلاث ليال، لم يضروهم بشيء فتعجب القوم من ذلك و هالهم أمرهم . فلما كانت الليلة الثالثة رأى بعض القوم الخراشي شارح الشيخ خليل في النوم وقال له إن الجدول فيه عين فاسدة فأنكر عليه الفلالي وكان قد وضع الجدول بناحية عنهم ولم يرفعه فوجد تلك العين فاسدة فأصلحها بكرة.
  • فلما طلعت الشمس فاجأهم العدو الذين هم بنو ناصر وقيل لي إنهم يعيش فلم يبقوا لهم شيئا من أموالهم وقتلوا منهم ما لا يحصى وإلى الآن وقبورهم ظاهرة عند البلد المسمى (..). فضعفت تلك القبيلة إلى الآن وتطوعت بالمغرم وجعلوا للفلالي على كل بيت قربة من التمر الذي لا نوى له وكل قربة معها جلد جدي صغير لا نوى له كذلك فطال بهذا العهد حتى كأنه لم يكن وكذلك وقع هذا لكثير من أجدادنا كما سيأتي في محله إن شاء الله. وقد لقيت بعد ذلك شيوخا من هذه القبيلة فقالوا لي إن شئت أحيي ما كنا نعطي لجدك والسربة في كلام العرب تأتي لعدد من الخيل نحو الخمسين أو قريب من ذلك.
  • قال امرؤ القيس : زولا أفيء غنيمـة == في سربة والليل دامس
  • وعند أهل بلادنا اليوم مستعملة لجمع من الزوايا الماشين في إصلاح أمر ما. أما قوله زولا أي ظريفا وجمعه أزوال قال : حييتم من فتية أزوال == شم الأنوف سادة أقيال
  • وامرؤ القيس المذكور هو امرؤ القيس بن عابس بالباء الكندي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا امرؤ القيس بن حجر الكافر الملك الضليل وأول القصيدة :
  • قف بالديار وقوف حابس == وتأن إنك غيـر آنـس
  • لعبت بهن العاصفــات == الرائحات من الروامس
  • إلى أن قال : لا تعجبوا أن تسمعــوا == هلك امرؤ القيس بن عابس
  • ومنها: يا رب بـاكية علـــي == ومنشد لي فـي المجـالس
  • وهذا الخبر طال عهدي به فانظر في الإصابة في أخبار الصحابة. وكان الفلالي ذا كشف أخبرني والدي إنه كان يقول إن البلد الفلاني أصابه المطر فيثقون بهذا ويظعنون من غير رائد لذلك البلد فيجدونه كذلك. ومن إيثاره لعباد الله على نفسه أنه كان إذا نزل الغيث وهو في شدة المرض يقولون له ادع الله أن يكشف عنك الغيث ليلا يضرك فيقول لهم كلا إنها أكثر نفعا على المسلمين مني.
  • وفي الظن القوي أنه لو دعا لانجلى الغمام لأنه من أهل استجابة الدعوة. ومما يقوي ذلك أن الشيخ محمد بن سيدي محمد، كان يقول إنه ما زار قبر الفلالي وقبر الولي العالم الأجل جد والدتي حبيب الله ابن محمذن محمود إلا شم عندهما رائحة المسك. وكانا في مقبرة واحدة عند الأضاة الكبيرة الشهيرة المسماة بالصابون وهي التي يقول فيها وفيهم المامون بن محمذن الصوفي :
  • يا صالحي الصابون قد نزلت بكم أم الرغائب مزنة الرحمن
  • وهذه الأضاة إن ملئت ربما بقيت إلى عام أو جله. وكان مع كثرة ماله جل اشتغاله بالكتب فقد نقل منها بيده عدة نقلا صحيحا جيدا وها هي اليوم بأيدينا، وقد وقفها على الذكور من بنيه حيث كانت فيهم القابلية واشترى قبلها عدة وقف بعضها كذلك. وكان أهل ذلك الزمان معجبين بشعر المتنبي فأتى رجل أظن أنه من أهل الأندلس يبيع ديوان المتنبي وكان عجبا من جودة الخط وحسن التفسير وكان ورقه تحور فيه العين لأنه مصبوغ بعض ورقة صبغها أخضر وأخرى صبغها أصفر وأخرى صبغها أحمر وأخرى بيضاء على حالها فتسابق أهل الزمن لشرائه فأعياهم بما أمكن من الإبل وغيرها فبعث له الفلالي فلما نظر إليه دعا عبدا من عبيده أظنه صام حولين فقال له ” احمل هذا الكتاب إلى ربه وقل له يختر بينك وبينه” فتحير الرجل ساعة ثم أخذ العبد وإلى اليوم ذلك الكتاب بعدما درس جدا وهو عجيب ولم يقدر أحد أن يحاكي خطه إلا محمد بن الطلبه كما أخبرني والدي بحال شرائه له. وكان مع ما أعطاه الله من الظاهر وصفاء الطوية والتصرف بالجداول وتوالي العبادة آناء الليل وأطراف النهار يلتمس السلوك ممن ظن منهم ذلك لأن والده أحمد مسكه كما سيأتي في خبره إن شاء الله تعالى شيخه ابن ناصر الدرعي وكان أبناؤه يلتمسون ذلك.
  • فراسل في ذلك يوما سيدي عبد الله بن الأفضل بعد مجيئه من الحج وكان أهل زمانه معجبون به والذين يلونهم ممن لهم خبرة به ولذلك كان ابن أخيه أحمد بن الخراشي على جلالته وعقله، يفخر به في شعره وسبب ذلك أن محمذن بن حب الله الملقب بالمجيدري شيخ والدي المتقدم ذكره لما وقع بينه وبين سيدي عبد الله ما وقع جعل المامون ينافح عنه كما تقدم وأهل البد كلهم ينكرون ذلك على المامون لإعجابهم بسيدي عبد الله ورعا وعلما وجاها. وكان للمامون عم يقال له الدرار بدال ورائين مهملات الأولى من الرائين مشددة وبينهما ألف، ذو مروءة وعقل ونزاهة وظرافة وذو كرم وفيه يقول شاعر عصره يمدح كرمه وطيب نفسه :
  • يارا كبا بلغ الدرار عاطـــــرة == تحية تسحب الديباج والحبــرا
  • صحبت نفسا كماء المزن صافيــة == يا من يفارقها لو أصبحت كدرا
  • فقال أحمد بن محمد الخراشي قصيدة يحرض فيها المامون على ترك ما هو عليه بمتابعة محمذ بن حب الله و يأمره بما ليس عليه من متابعة الفلالي عم أحمد بن محمد الخراشي والدرار عم المامون منها قوله : كن كالإمام وكالفلالي عمي == والدرار عمك يا مامون بخ فقل
  • فأجابه المامون بأبيات عجيبة الإنصاف لمن تأملها :
  • إن كان عمك أوعمي يخــالفني == ففي فروع يسيرات من العمـــل
  • أو كنت وافقت خيرا منهما فعسى == أن لا أكون ولا كانا على زلـــل
  • وإن تكـن فسحة في ذا وذاك فدع == طرف ابن عمك في مضمارها يحل
  • وأول القصيدة :
  • يا حبذا ما يوافيني من العــذل == والنصح من أحمد علامة الجلل
  • ولا عجب إن مدح أحمد بن محمد الخراشي عمه الفلالي في أمور دنيوية وأخروية منها اتفاق أهل عصره على صبره لأهل زمانه وزهده وقلة مثابرته على الدنيا وعلى كرمه من ذلك أن أحمد مسكه والده، أبناؤه ثلاثة أكبرهم محمد الخراشي أبو أحمد المذكور و الفلالي والحاج.
  • أما محمد الخراشي فتوفي وهو ابن عشرين سنة وحزن عليه أبوه حزنا شديدا اختلف الأجلاء في عدة بقائه بعده فقيل عشرين ليلة وقيل أربعين ليلة وخلف زوجه بعده حبلى فوضعت بعد ثلاثة أشهر من ذلك أحمد بن الخراشي. واكتفله عمه الفلالي وأخوه الحاج حتى كبر فكان الفلالي هو الذي يلي الكثير من ذلك وكان يعطيه كل ما مالت إليه نفسه من صاحب وعبد وكتاب. وكان بعض الناس يضرب المثل بذلك فيقول إن رأى يتيما لم يحسن إليه كافله هلا فعلت ما كان الفلالي يفعل لابن أخيه وكان أن عاتبه على ما تفعله الصبيان والشبان أرضاه بشيء عظيم ووقعت وقائع في ذلك أعرضت عن ذكرها خوف ما يكرهه بعض الناس.
  • ومن حلم الفلالي وصبره أن أخاه الحاج كان أعقل أهل زمانه وأطبهم وأعلمهم لا سيما في العربية وكان سيدي عبد الله بن محم القاضي العلوي يسميه القاموس الأصغر لكنه مع ذلك شديد العارضة لا يكاد تشترك معه الأمور الدنيوية. وقيل للفلالي كيف لم تفترقا ويكون كلاكما يفعل في أموره ما شاء وحده مع أنك أنت الكبير فقال صبرت له وجعلته هو الكبير فلذلك ائتلفنا كما أخبرني والدي بذلك ولعله يشير إلي به. وطبه مشهور وهو شيخ العاقل الأديب الطبيب أعني إسحاق بن الأفضل بن بارك الله فيه وإلى الآن أبناء إسحاق يتوارثون الطب عن أبيهم الوارث ذلك منه.
  • ومن عقل الحاج بن مسكه هذا المذكور أن زوجه عائشة بنت عبد الله كانت من أعقل وأجمل أهل زمانها لكنه لا ولد له حتى أنه توفي ولم يخلف ذكرا ولا أنثى فأكثر عليه الناس في الأمر بالزواج لعزه في الناس. حتى أن عاملا لهم عاقلا له أبناء عاقون له كان الحاج يسأله ما حال أبنائه معه يشير بذلك إلى عقوقهم له، فيقول له العامل عاقون ولكنهم مع عقوقهم أبر إلي وأقرب إلي من أبناء الناس يشير إلى الحاج بذلك ويأمره بالتزوج لأن الحاج كان يستخدم أبناء الناس، وكذلك من لا بنون له لابد له أن يتبنى غير بنيه أعاذنا الله تعالى من ذلك فلما أكثر الناس على الحاج بالأمر بالطلاق صار يقول للناس إنه اختارها عن الأولاد. فسألت والدي عن هذا الخبر ولم يمكني الحياء حتى سألته لمبالغة الناس بعقله إذ لا عقل لمن لم يتسبب في الأولاد فقال لي والدي رضي الله عنه إن من عقله وطبه أنه علم أنه لا يولد له لمرض فيه فصار يجيب الناس بذلك.
  • ومن عقله أن أولاد الملات أغاروا عليهم ورئيسهم ذلك الزمن محمد بن المهدي كما أخبرني والدي بذلك رضي الله عن الجميع فتبعهم الحاج في سربة وهو يومئذ حدث صغير جدا أظنه لم يبلغ الحلم أو ذلك عام بلوغه. فلما أتوهم جعلوا يقنطونهم ويحتالون لهم بكل ما يعجلهم عن مالهم الذي يطلبونه كما يفعله اللئام من بني حسان مع أن محمد بن المهدي في ذلك الزمن يمدح بما يمدح به بنو حسان وطال مكثهم عندهم في طلب المال المغصوب فلما لم يؤثر في السربة ما يفعلون لهم جاء الخبر لبني الملات من حيث لم تشعر السربة بأن مسكه وابنه محمد الخراشي توفيا بعدهم. فجاء محمد بن المهدي إلى الحاج بن مسكه وقال الحق بأهلك لعلك تنفعهم فإن أباك وأخاك قد ماتا فقال له الحاج اردد لنا أنت نعمنا وأصلح شأننا ولا عليك في ضيعة أهلنا ولم يتزلزل ولم يطرأ له طارئ حتى أصلح أمره فعجبوا منه وعجب كل من سمع ذا منه.
  • ومن عقله أن بلادنا هذه كثيرة جرب الإبل وليس شيء يعالج به إلا معدنا من حجارة رخوة يقال له الكبريت كريه الرائحة وربما لم ينفع مع بعده في أكثر الأحوال في أرض القبلة أو القطران وهو أصعب شيء لأنه لا يأتي إلا من بلاد مراكش فإن أتى فلا ينال إناء منه أو إناءان في الغالب إلا بمال جزيل. ومع ذلك لم يجد شيئا إلا في أبعرة قليلة مع أنه ربما قتل الضعيف من الإبل ولا سيما في الحر أو العفاقية وهي البول المخلوط بالبعر المفتت وهي قليلة الجدوى أيضا . فبينما الناس بذلك إذ رأى الحاج جذعانا أربعة أو خمسة تحتك على الشجر المسمى بالفرنان عندنا بكسر الفاء وسكون الراء ونونان بينهما ألف وبه لبن كثير وله فروع كثيرة وجذوع قصيرة في الغالب وربما طال بعضها قدر قامة المراهق.
  • فلما رأى الحاج تلك الجذعان برئت قال لبعض عماله خذوا موسى من الحديد واشترطوا جذوع هذا الفرنان ليسيل لبنه واجمعوا لي منه شيئا في الأواني فجمعوه فصار يهنأ به الجرب كما يهنؤها بالقطران حتى برئت فاقتدى به الناس واستغنت الناس به عن القطران فضلا عن غيره مع أن الإبل تأكله وتحتك عليه فإن أثبت الله له أجر هذا كله فقد نال خيرا كثيرا.
  • ومن عقله ومروءته أن رجلين من أجلاء ذلك الزمن تركت ذكرهما خوف إساءة أهلهما اليوم، تشاحا على الماء وتسابا وكانت إبله معقلة مع شدة عطشها لتسقى مع غيرها من الإبل فلما تشاحا أقسم أن لا يذوق منها بعير الماء قبل البئر المسمى بالطويلة.
  • والماء الذي وقع عليه التشاح قيل لي إنه البئر المسمى بدومس بدال مهملة مضمومة بعدها واو وميم مكسورة وسين مهملة وهو الذي عنده الآن قبره وهو أقصى تيرس وأظن الشيخ محمد بن سيد محمد قال لي إنه البئر المسمى الأعوج وهو بالساحل قريب من البئر المسمى بير كندوز بكاف معقودة ونون ودال مهملة مضمومة بعدها واو ثم زاء معجم . وحاصل الأمر أنه رحل بإبله ومعه بعض الناس قرب شهر فكانت الناس كلما مرت ببئر أو أضاة سقت منه إلا إبله فلما طال ذلك تعودته إبله فكان غيرها إذا ظمئ تكون هي خيرا منه لبنا وحالا وإذا شرب غيرها لم يسبقها فضلا إلا يسيرا أو يساويها فما زال كذلك حتى أبر قسمه. وإنما فعل ذلك ليري المتسابين على الماء أن أحدهما لو صبر للآخر و إبله معقلة يوما أو يومين أو أكثر حتى يصدر الناس لا يضرها ذلك وهذا الذي ذكرت من عقله لا يعد مآثر إلا أن عضدده غيره إذ المعتبر من المآثر مآثر الآخرة فإن كان معها مآثر الدنيا فهو كمال وكذلك والحمد لله أسلافنا.
  • فإن الحاج تقدم أنه عالم وذو رئاسة في الدنيا ومرادي بالعلم العلم بالله الذي يورث الخشية وهو كذلك وما ذكرت من شأن عقله يزيد في عقل غيره لاسيما إن كان الحامل على بعضه المروءة والعقل أجمل ما تحلى به الإنسان مع أنه لم يبلغ من عقل أبيه قدر خربصيصة كما سيأتي إن شاء الله تعالى ولولا العقل ما فضل الإنسان على البهائم.
  • قال المتنبي :
  • لولا العقول لكان أدنـى ضيـغم == أدنى إلى شرف من الإنسان
  • ولما تفاضلت النفـوس ودبـرت == أيدي الكماة عوالي المران
  • قوله أدنى ضيغم أخس السباع وقوله أدنى الى شرف أي أقرب لأن السبع له قوة ليست للإنسان لكن لا عقل له وأول القصيدة :
  • الرأي قبل شجاعة الشجعان == هو أول وهي المحل الثاني
  • فإذا هما اجتمعا لنفس حرة == بلغت من العلياء كل مـكان
  • ولربما طعن الفــتى أقرانه == بالرأي قبل تطاعن الأقـران
  • وقد تقدم أن كثيرا من مآثر أسلافنا قد ضاع لقلة المبالاة به لا سيما مآثر أبناء مسكه لأنه مات عنهم وهم صغار. بل كاد لا يكون له عقب حتى جزع الناس من ذلك جدا لأن الحاج لا يولد له ومحمد الخراشي الذي مات معه لم يخلف إلا جنينا في بطن أمه والفلالي تزوج صغيرا بعائشة بنت سيد المختار من رؤساء بني ديمان فصبر عليها أربعة عشر سنة ولم يولد له لإعجابه بها ورجاء البنين منها حتى توفيت عنده. ثم تزوج بخديجة بنت أبي بكر الديمانية أيضا من رؤسائهم وولدت له أحمد مسكه وأختين له ويوم ظهر بها أول حمل فرح الناس بذلك شديدا وأظهروا ذلك خوف أن لا يكون لمسكه عقب ثم ماتت عنده. ثم تزوج بأختها فاطمة بنت أبي بكر الديماني وعلمها اليوم آما بهمز معقود وميم مشددة واشتهرت به لتلقيب الصبيان لها بذلك وهي أم والدي وإخوته رضي الله عن الجميع فلما تزوج بها بعد أختها وبنت عمها قال بعض الأجلاء ما أعجب الفلالي لأصهاره كلما ماتت شريفة منهم أعطوه أشرف منها وأفضل وكان الشيخ محمد بن سيدي محمد يقول إن فاطمة هذه لا يخرج منها شقي.
  • فكان أبناء مسكه اليوم من رجلين أحمد الذي توفي عنه أبوه وهو حمل، وعمه الفلالي وأما أحمد فكان عاقلا عابدا كما أخبرني بذلك والدي رضي الله عن الجميع. وأشهر ما يروى عنه من العلم علم الحساب فله فيه نظم تقرأه الناس اليوم وقيل لي إنه لأحمد مسكه وزاده هو.
  • وكان محافظا على الأوقات وهو اليوم في مقبرة كبيرة عند بير إيكني وعند رأسه حجر حسن كتب فيه محمد بن الطلبه بخطه الجيد بيتا من قصيدة رثاه المأمون بها وهو :
  • الله يرحم أحمد و يحـله == في غرفة الفرودس نعم المنزل
  • وهذه المقبرة فيها من الأجلاء أفلواط بن مولود المتقدم ذكره في خبر الساحر وفيها عبد الله بن ألمين القاضي من أبناء عم محمذن بن حب الله المجيدري إمامها الشيخ محمد بن سيدي محمد الشيخ الأجل الأكبر وفيها تلميذته الصادقة المتقدم ذكرها أم الخيرات بنت أحمد الخراشي وقد نالت مناها من مجاورته دنيا وأخرى وفيها من تلامذته الصادقين فيه صدقا أعلمه منه ما لا يعلمه غيري العتيق بن بارك الله بن مولود بن بارك الله وكثير غيرهم وفيها إحدى بنات جدنا أحمد مسكه.
  • واعلم أني لا أذكر إلا ما فيه مآثر والدي أو متعلق به خبر ولي لا بد منه وإن كان فيه نقص عند بعض الناس ولا سيما من ليست له مآثر.
  • اعلم أن أبناء الفلالي ستة أما حبيب الله فلم يعقب ذكرا اليوم وكلهم فيه خصلة لم تكن في غيره.
  • أما أحمد مسكه الذي هو أكبرهم فقد كان وسيما جميلا وكان رئيسا وله مدائح ولكنها بالشعر الحساني وذلك قل من يقرأه في الكاغد فتركته لذلك ولكنه اشتغل اشتغالا كثيرا بالجداول والأسرار فأفسد ذلك بعض رئاسته كان شيخه في ذلك أحمد محمود الأجل ابن الشيخ العالم الأجل في الباطن والظاهر الشهير في الآفاق أتفغ الخطاط وتوفي أحمد مسكه هذا في بلاد إداب لحسن وهي بعيدة من أرضنا.
  • ويليه محمد النيسابوري كان رجلا صالحا حليما متواضعا مع شدة وكان أكثر اشتغاله بالعبادة والصلاة والصوم والمواظبة على دلائل الخيرات. قيل إن الشيخ سيد المختار على بعد أرضه منا أوصى بعض بني حسان أن يزوره وأنه رجل صالح وكذلك والدي كان يحبه وكان ذكارا له وقبره مع قبر ألفغ الخطاط كما تقدم.
  • وأما سيد المختار فكان من أهل المكابدة للعلم الظاهر كالشيخ خليل وكان قرأه كله أولا بسطر واحد لعسر الحفظ عليه ثم لما أتمه رجع لإتقان حفظه بسطرين سطرين. ومنذ اشتغل بالعلم لم يترك مندوبا ولم يتعمد مكروها وكان لا يقول محتملا ولم يجالس مغتابا ولا يقبل أن يروي أحد خبرا عن أحد ملموزا بكذب أو غيره. ومكث زمنا وليس معه إلا عبد له في بعض البلاد، فاشتاقوا أن يأتيهم أحد بخبر الناس فبين ما هم كذلك إذ رأوا راكبا مارا ناحية عنهم فلقيه سيد المختار فلما أتاهم قالوا له ما قص عليك فقال لهم كلكم يفعل عددا من الاستغفار “سماعون للكذب” فعلموا أنه لما عرفه لم يسأل عن خبره لأنه من أهل الكذب أعاذنا الله من كل ما لا يرضي الله.
  • وكان من المشهورين بصدق اللهجة طبعا وخلقا لا تخلقا واختصم إنسانان يوما على شيء وهو حاضر فقال أحدهما شاهدي على ما أقول سيد المختار وهو جالس حين الشهادة فقال سيد المختار لست بجالس ولكني مضطجع حينئذ فعجبوا من صدقه. ولم يلمزه أحد بشيء إلا أنه شهد يوما على شيء فقال إنسان من أهل المجون المتفيقهين المتشدقين دعوني أجرحه لكم فقال للقاضي إن سيد المختار لم يسمع بفلانة قط ولا يعرف لها ذكرا وهي المشهورة ذلك الزمن بالجمال فقيل لي إن سيدي عبد الله بن الفاضل وهو القاضي اعتبرها لأنها كالتغفيل والمغفل لا يشهد وقيل لي إنه لم يعتبرها لأنه للإفراط في العبادة والإضراب عن شأن النساء لا يبالي بمثل هذا.
  • وكان وقفا مع حدود الله وكان سكانا للخلاء كثيرا منقطعا للعبادة وأتاه لص يوما ولم يكن معه إلا امرأة وعبد يسقي له ما عنده فركب اللص جملا مخيسا عنده جدا لم يركب غيره ولم يكن ثم من يتبعه وكانت عندهم عقلة يشربون منها فمشى الرجل بالجمل وقربة عندهم فقنطوا من الجميع لأن العبد لا يجدي شيئا في اللص وسيد المختار كبير في السن لا يجاوز المصلى. فلما مضت ثلاث ليال مشى العبد يسقي لهم من العقلة على عادته فوجد الرجل ميتا ساقطا عليه الحسي يختنقه ورأسه خارج وقربته في ذراعه ووجد الجمل معقولا بعقال شديد قطع عضلة ذراعه فمشى بالقربة والجمل واستقى لأهله فسماه الناس الخندر الثاني. وسبب ذلك أن رجلا يقال له الخندر بخاء معجمة ونون ودال وراء مهملة سقط في حسي في تلك العقلة ولدغته حية فيه وأصابته صاعقة أعاذنا الله من البلاء وشر كل شر.

وكنت صبيا والناس يورونني قبرا عظيما يقولون لي إنه قبره فكانت الصبيان تفر منه والعقلة المذكورة يقال لها تنكرمش بتاء مثناة فوقية ونون وكاف معقودة وراء مهملة وميم وشين معجمة.وتوفي سيد المختار ولم يصل إلا بالماء وكان يحل بعض المشكلات من خليل للقضاة ولكن لم يشتهر عنه ذلك لكن تلقيته من أفواه تلك القضاة وتوفي ولا تراه إلا يصلي وفي يده صحيح البخاري يقرأه رضي الله عن الجميع.

  • أما والدي رضي الله عنه فسيأتي خبره إن شاء الله تعالى وخبره وخبر شيخه هو الحامل على هذا كله ولم يزد على إخوته بعد الولاية العظمى بشيء إلا أنه جمع آل الفلالي وغيرهم فجعلهم فريقا واحدا ولا كذلك إخوته وإلا فادح الكرم لمن يستحقه من مطلق شيء ولا سيما إكرام الضيف إلى يوم وفاته. ولم يعجز عن ذلك بقلة ماله ولا بالشدائد الكثيرة ولا بكثرة الأضياف وإلا تذليله للجبابرة وإلا معارضة أهل العلم كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى وإلا الشعر وغير ذلك من الكرم والصلاح والتقوى والفتوة الدنيوية فهم مشاركون له فيه.
  • وأما علي فكان من أهل الفتوة والكرم واشتهر بفادح البرور بأمه “الجنة تحت أقدام الأمهات” وذلك أن أمه كانت تحمل في محمل بين جملين واشتكت من مشي أحدهما وهو المتقدم أو عيى فأطلق الجمل المتقدم من المحمل وحمل هو المحمل على عاتقه حتى قطع بلادا بعيدة وعرة المسلك. فكان الشيخ محمد بن سيدي محمد على جلالته إذا أنابه أمر يقول يا رب أدعوك ببركة برور علي بن الفلالي لوالدته أن تفرج عنا. وقبره في المقبرة التي عند الحسي المسمى بآرش أعمر بهمزة ممدودة وراء ساكنة وشين معمجة مفتوحة وعين مهملة ساكنة وميم وراء مهملة. وأخوه سيد المختار إمام له وهو الذي يليه وهو إمام المقبرة كلها وهو يستحق ذلك ثم أخي أحمد باب إمام سيد المختار وهو يستحق ذلك وأكثر وإن كان أصغر منه لإحاطته بغالب الفنون والتآليف التي لا يوجد مثلها كعقائده الثلاثة وتأليفه في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الحسن العجيب ولولا أن دلائل الخيرات نال قبله القبول والإقبال عليه لكان اشتغال الناس به اكثر.
  • وكل أبناء الفلالي أشقاء إلا أحمد مسكه وأختاه وكل أبناء أبنائه الذكور أشقاء إلا محمد النيسابوري فإن له نجلا من أمة وكذلك علي فإن له نجلا من أمة وأبناؤهما الآخرون من حرتين.
  • واعلم بأن تسمية أبينا بعبد الله الفلالي أن أحمد مسكه رضي الله عنه كان يسمي أبناءه على الصالحين فعبد الله الفلالي صالح مشهور في المدينة المسماة بتافلالت وهي التي منها سيد أحمد بن عبد العزيز الهلالي الفلالي صاحب فتح القدوس وإضاءة الأدموس وكان عبد الله مشهورا بالصلاح وكانت المرأة من أهله إذا أرادت أن يكون لها ولد ذكر تهدي له دينارا أو مثقالا وجربوه كثيرا كما وجدته في بعض الكتب ولذلك سمى عليه أحمد مسكه رضي الله عنه ابنه. وإنما نبهت على هذا لأن من سمع هذه النسبة يظن أنه من أهل تلك المدينة وإنما نحن أهل بادية يقال لها تيرس بتاء فوقية مثناة بعدها ياء ثم راء مكسورة ثم سين مهملة وبعض أرضنا يقال له القبلة.
  • وكذلك سمى الفلالي ابنه النيسابوري بصالح من أهل تلك المدينة وليس هو من أهل نيسابور وكذلك سمى ابنه البخاري على محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي صاحب الصحيح وهنأه بعض الناس في صغره بأنه يشبهه وقد أشبهه والله في كثير من الأمور كحب الحديث والاشتغال به وصدق اللهجة وحب المصطفى صلى الله عليه وسلم وآله والصالحين. وأما الحاج بن مسكه فعندي أنهم سموه بذلك تفاؤلا ليحج وليس بحاج وكانت العرب تكني المرء تفاؤلا له كأبي بكر وأبي جهل أو لإعظامه انظر شرح تائية الشيخ ابن الفارض والمستطرف في كل فن مستظرف. وأما أحمد الخراشي فسماه أحمد مسكه بذلك على محمد الخراشي شارح الشيخ خليل وعقب أحمد الخرشي بن محمد الخراشي أربعة بنين أكبرهم سنا وعقلا وأعلمهم ورئيسهم محمد الأمين وكان ضابطا. ومن ضبطه أنه قال إن الفلالي جدنا لم يحدثه بكلمة ونسيها قط لصدقه عنده وإعجابه به فلما مات رثاه محمد بن الطلبه وكان بن أخت له بقصيدة أولها:
  • الطود ويلك طود المجد والبــاع == والحلم والجود تنعي أيها الناعـي
  • إلى أن قال : الجحـجح الأنجح الثبت الأشد إذا == ما أبـرك القـوم لأواء بجعجاع
  • إلا أنه لم يكن اليوم من نسله ذكر وقبره عند العقلة المسماة انتالف بألف ونون وتاء مثناة فوقية ممدودة ولام ساكنة وفاء أخت قاف ومعناها بالعجمية ذات الرماد الكثير لأن يعقوب الجامع جدنا من بعيد مشهور بقرى الأضياف الكثير عندها فكثر الرماد لكثرة وقود النار للأضياف وقبره هناك عندها. وجعل معه محمد الأمين ومعنى يعقوب الجامع أنه جمع قبائل خارجة عن أبي زيد وعن جد أبناء يعقوب بني موسى قبيل محمد بن حب الله المجيدري الذي جمعنا معهم عامر الأدنى وهم أربعة أفخاذ العم وأحمد نل بنون مفتوحة ولام مغلظ والخال وألفغ موسى. أما القبائل المذكورة فمنها إدودام بألف ودال ممدود ثم دال مهمل آخر قبله واو ســاكن وبعده مد ثم ميم قبيلة أحمد دوله العالم الذي قبره مع قبر والدي ومنها أهل لعبيد قبيل مولود بن أحمد الجواد الذي كان بينه وبين والدي ما ذكرت لك قبل ومنها أناس غير ذلك فلنرجع إلى ما كنا فيه .
  • ومن أبناء أحمد الخرشي أيضا الخراشي وكان حليما عابدا ومنهم بارك الله وكان أعز فتى فيهم ومنهم العتيق وهو أصغرهم سنا وكان نسابا عابدا صواما قواما لا يكاد يقطع قراءة البخاري وقد رثاه محمد بن الطلبة أيضا بقصيدة وقد رثيته أنا بأبيات:
  • ألا قال النعاة ثـــوى العتيـق == فقلنا قد ثوى الشرف العتيق
  • ثوى الحـدب الشفيق على اليتامى == إذا ما منهم مل الشفيـــق
  • فإن يكـن العـتيق ثـوى فخلـدا == ألا إن العتيق بـــه حقيق
  • يصــوم نهـاره ويقـوم ليـلا == فلا أحد يطيق كما يطيــق
  • وقبره مع قبر أخيه الخراشي عند البير المسمى أكجوجت بألف وكاف معقودة وجيم بينهما واو ساكنة وبعد الأخير باء وهو الذي عنده على القرب شيخنا ووسيلتنا إلى الله تعالى الشيخ محمد بن حب الله وإنما ذكرت أبناء مسكه لأنهم عمود نسبي مع أني سأذكر أبناء بارك الله الثمانية إن شاء الله تعالى.

من كتاب العمران لمحمد عبد الله ولد البخاري ولد الفلالي
تحقيق مريم بنت آد الملقبة (اسويعيدو)

أقرأ أيضا من نفس الكتاب : وفاة البخاري ولد الفلالي (فى كتاب العمران)

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى