جميل منصور ينجح نوعا ما في القيام بمناورة توازن صعبة جدا..

يحاول محمد جميل منصور اخذ العصا من الوسط: فلا هو يدعو إلى تزكية قانون محاربة العنف ضد النساء والفتيات، ولا هو يقبل برفضه كليا؛ القائلون بأي من الموقفين المتنافرين مغامرون مخطئون في رأي الرئيس السابق لحزب تواصل: “مغامرة أن نضع مشروع هذا القانون بين الرفض أو الإجازة فقط!”، يقول جميل منصور.

تمرين توازن صعب أداؤه…
وهو محق في أن الصواب يكمن مبدئيا في نقطة وسطية تقع عادة بين أقصى الطرفين. فنراه كلاعب توازن (équilibriste) سياسي محترف يؤدي تمرينا صعبا: يحاول تقديم حلول توافقية تجعل حدا للخلافات بين المتصارعين، غير واضحة المعالم ولا تبدو ملامحها بشكل دقيق.09-22.png

وهذا ما دفع بطائفة هامة من مئات المتابعين لصفحته على الفيسبوك- (انظر:الصورة السابقة)- إلى الإفصاح عن عدم فهمهم لموقفه بينما رفضه البعض علنا وبشدة. في حين دعمه آخرون واثنوا على اعتداله ووسطيته.

حقق لنفسه مكانة.. والطبع أغلب…

وهذا التفاعل الكبير نسبيا مع تدوينته يوحي بأن جميل، إن لم يكن مقنعا فيما يعني التقريب بين المواقف المتباينة جدا، فإنه وُفِّق على الأقل في أن يحجز لنفسه مكانة محترمة في الجدل الدائر حول الموضوع، داخل قومه السياسيين وداخل البلد بصورة عامة. وهذا هدف راسخ لديه ينبع من اهتمامات وصفات رئيسية اتسم بها الرجل منذ أن غادر رئاسة الحزب: له حضور إعلامي دائم يتأكد ويتعزز كلما سنحت الفرصة.

وقد يرى فيه بعض المتابعين لتطورات الأحزاب والحركات السياسية في البلد نوعا من محاولة مضايقة خلفه في قيادة تواصل لكن الأمر لا يبدو لنا بتلك الدرجة من البساطة التي تقضي بحصر سلوك زعيم محنك بمستوى جميل في حيز ضيق كهذا: جميل منصور رجل متعدد المشارب الثقافية والفكرية التقليدية والعصرية، مولع باستخدام وسائل الاتصال الاجتماعي وبالتموقع من قضايا الساعة التي تعني البلد والحركة الإسلامية (الإخوان المسلمين).

وبما أن “الطبع أغلب”، كما يقال، فيكاد يكون من المستحيل بالنسبة له أن ينأى بنفسه عن المواضيع االمتعلقة بهذين الميدانين، خاصة عندما تكون المسائل المطروحة ذات طابع جدلي أو حساس يشد انتباه الرأي العام أو يهمه وطبعا لا يتنافى بالضرورة هذا السلوك من جهة أخرى مع حسابات سياسية خاصة بالمعنى.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى