خَطِيئَةُ “الثًوَابِ والعِقَابِ عَلى القَرَابَةِ”

09-315.jpg يمكن تعريف خطيئة الثواب علي القرابة بأنها “منح شخص أو جماعة امتيازات وكرامات مادية ومعنوية لا تستحقها كليا أو جزئيا ثَوَابًا علي قرابته من مركز نفوذ ما عَلاَ أو سَفُلَ”.

فيما تعني “كَبِيرَةُ” العقاب علي القرابة: “منع وحرمان فرد أو جماعة من حقوقهم المادية والمعنوية وإهانتهم أو تنحيتهم أو إخراجهم من أهلهم أو سجنهم‘‘… عقابا علي قرابة ماسة أو بعيدة مع شخص أو مجموعة أشخاص هم في حالة “صراع ساخن أو بارد” مع مركز نفوذ ما سياسي أو اجتماعي.

ولا تسلم من خطيئة العقاب علي القرابة الدول الراسخة في الديمقراطية حيث تطالعنا وسائل الإعلام أحيانا باختراقات واكتشافات في هذا المجال لكنها غالبا ما تُودِي بمشاهير السياسة المدانين بها إلي الهامش فيصبحون نَسْيًا مَنْسِيًا.

لكن ظاهرة “العقاب علي القرابة” أشد إيلاما وأوسع انتشارا و أكثرُ إِنْفِلَاتًا وتَهَرُبًا من الملاحظة والمساءلة في الدول غير الديمقراطية والدول السائرة في طريق الديمقراطية والدول الخارجة للتو من النزاعات الأهلية المسلحة.

و قد شهدت بلادنا علي مَرِ و ذَهَابِ العقود الماضية حالات ناتئة من العقاب علي القرابة تعرض لها مثلا لا إحصاء بعض سكان الشمال خلال “خطيئة حرب الصحراء” وبعض ساكنة اترارزة والحوض الشرقي ولعصابه بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة 1981 وسكان ضفة نهر السنغال بعد أحداث 1987،1989 و1991 وسكان لعيون وكرو بعد قيادة بعض أبناء القريتين للجناحين العسكري والمدني للمحاولتين الانقلابيتين الفاشلتين 2003 و2004 كما شهدت السنوات التى تلت انقلاب 2008 توزيعا واسعًا “للعقاب على القرابة” على العديد من المجموعات والمناطق!!.

أما الثواب علي القرابة فهو أكثر شيوعا وذيوعا في مختلف دول العالم ويمكن تصنيفه نظريا إلي ثلاثة انواع أولهما “الثواب المؤسسي علي القرابة” وهو صنف ترعاه مراكز النفوذ العليا وبمقتضاه يحتكر “أولو الأرحام” دون سواهم المراكز القيادية بالغة التأثير في الشأن العام ومن أبرز أمثلة ذلك ما هو ملاحظ علي مستوي الهرم السلطوي في الأنظمة الملكية و”الأنظمة الدكتاتورية الخالصة” والأنظمة شبه الاستبدادية “المتدثرة بالديمقراطية المظهرية”.

والصنف الثاني من الثواب علي القرابة هو “ثواب التربح بالقرابة” عبر “التجارة السرية” للقرابة بمراكز النفوذ من خلال بيع ادعاء النفوذ والقدرة علي جلب المنافع ودرء المفاسد وهذا النوع من التربح بالقرابة متواتر بالقارة الإفريقية السمراء ويفلح أطرافه غالبًا فى جمع ثروات هائلة فى أوقات “غِينِيسِيَّةٍ”.!

والصنف الأخير من الثواب بالقرابة هو “الثواب التلقائي بالقرابة” وهو عبارة عن المزايا المادية والقرابين المعنوية التي يمنحها بعض الناس وخصوصا الموظفون السامون إلي ذوي القرابة بمراكز النفوذ دون علم الأخيرين ولا طلب الأولين وإنما نفاقا وتزلفا وظنا بأن من لم يفعل ذلك فقد أضر “بِحَاضِرِهِ” الذي هو مَطِيًةُ “مُسْتَقْبَلِهِ”!!

ومن الطريف أنه أحيانًا ينقلب “سِحْرُ” المتزلفين عليهم تنحية وتنكيلا وسقوطا وحذفا من المشهد والإدراك العام!!.

و الراجح إذا ما ضربنا الذكر صفحا عن التجاذبات والمناكفات السياسوية الساخنة دائما “بسبب” و”بلا سبب” فإن بلادنا عرفت خلال كامل مسارها السياسي الستيني المتموج والمتعرج سياسيا تطبيقات متوسطة قطعية الثبوت والقَصْدِ العَمْدِ تستوجب الدراسة والتحليل واقتراح الحلول لصنفي “الثواب على القرابة” و”العقاب على القرابة”.

وسعيا إلى محاربة لخطيئة العقاب والثواب علي القرابة ببلادنا أقترح إعداد “عهد أخلاقي” تتولي وزارة الوظيفة العمومية صياغته وتنظيم تشاور موسع حوله بغية إثرائه وإجماعيته.

عهدٌ يلتزم من خلاله الموظف العمومي السامي بالابتعاد عن شبهتي العقاب والثواب علي القرابة والحفاظ علي حياد المرفق العمومي خادما لكل الموريتانيين علي اختلاف أعراقهم وألسنتهم ومنازعهم ومناشطهم ومراكزهم وأمزجتهم، ذلكم أزْكَي للجميع و أَبْقَي وأَطْهَرُ.

من موقع موريتانيا الآن

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى