شارع ‘‘دودس‘‘ يحتفظ بذاكرة الوجود الموريتاني في ‘‘سينلوي‘‘

09-323.jpgفي الجانب الغربي من ‘‘سانت لويس‘‘ وفي حي ‘‘ابصنت‘‘ “أندر توت” يقع “شارع دودس” وهو شارع طويل في ‘‘آگميني‘‘ يمتد بين الشمال والجنوب تطل عليه شرفات المنازل الخشبية العريقة وأشجار نخيل جوز الهند المنتشرة حواليه بجذوعها التي تكاد تلامس السماء وتقع عليه سوق أندر ويصب فيه الجسران الرابطان بين الجزيرة واللسان البربري جسر ‘‘مالك گي‘‘ جنوبا وجسر ‘‘مَسَكْ انچاي‘‘ شمالا وهو الجسر الذي يسمى بالحسانية ‘‘صالة أهل محمد لحبيب‘‘، شهد هذا الشارع أهمّ مراحل الوجود الموريتاني في ‘‘سينلوي‘‘ ثقافيا وروحيا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.

– ثقافيا:
كانت توجد عليه مطبعة التعاون: (Imprimerie Entraide)، طُبعت فيها عدة كتب موريتانية من بينها أجزاء من ديواني العلاّمتين امحمد ولد أحمديوره والمختار ولد حامدن وكذلك المقولات في الحادثات والقاموس الوافي للشيخ سيد أحمد ولد اسمه – بحوزتي- ورسائل فقهية من تأليف العلامة محمد عالي ولد محنض: رسالة في ما تجوز به الفتوي، ورسالة في وجوب الجمعة على الموريتانيين المقيمين في السينغال مع رسائل أخرى، وأجزاء من كتاب الأعداد للعلامة أحمدو ولد أحبيب وهو الذي يصف العلامة المؤرخ المختار ولد حامد لقاءه به في اندر بقوله:
أَحْمَدُ مَنْ لَقِيتُ فِي أَنْدَرٍ :: أَحْمَدُ مَنْ تَاهَ بِهِ أَنْدَرُ
مَنْ مِثْلُهُ فِي أَنْدَرٍ نَادرٌ :: وَمِثْلُهُ فِي غَيْرِهِ أَنْدرُ
وكان يُدير المطبعة الحاج ‘‘اپپ چنگ‘‘ كما هو مكتوب في طبعتها لجزء من كتاب الأعداد، وقد عمل فيها السادة العلماء الأعيان الصالحون: محنض باب ولد أمين وأخوه عبد الله ومحمذن ولد بارك الله
ومن منشوراتها أيضا مجلة الحياة المدرسية وكذلك العدد الأول من المجلة القضائية التي تصدرها وزارة العدل الموريتانية وهو عدد خاص بمؤتمر القضاة الذي نظمته الوزارة في نوفمبر من العام 1961 لتنقيح مجلة المرافعات المدنية والأحوال الشخصية.
تأليف: محمد بن أحمد البشير والمصطفى بن بابانا
نُشر العدد بتاريخ غرة رجب الحرام ١٣٨٢ الموافق 15 دجنبر 1962، كما كانت جنبات الشارع ومحاله التجارية نواد ثقافية تلتقي فيه نخبة رجال الفكر والسياسة آنذاك.
وأكاد أجزم أن بيت الشريف الذي ورد في شعر لمرابط امحمد ولد احمديوره يقع على هذا الشارع:
لولا الإلهُ لما قلَّـلْتُ إتيانا :: بيتِ “الشَّريفِ” وبيتِ الخودِ “ديَّانَا”
فبيتُ ذا بظريف الشعرِ أضْحَكنا :: وبيتُ ذِي بثقيلِ الشوقِ أبْكانا.
– روحيا:
كان الشارع محط زيارة المشايخ والكثير من الأولياء الصالحين ومن أبرزهم الأشراف الأجلاء أهل الشيخ سعد أبيه، فكانت تُنصب عليه خيمة “الشيخ سعدأبيه” بحضور الخليفة ومريديه ولا بأس هنا أن نتبرك بسلسلتهم الطيبة فهم على التوالي:
الخليفة الأول الشيخ سيدبوي الشيخ الخليفة
الشيخ سيداتي الكبير
الشيخ الطالب بوي
الشيخ سيداتي ولد الشيخ الطالب بوي
الشيخ محمد ماء العينين ولد الشيخ الطالب بوي
الشيخ سعدبوه ولد الشيخ الطالب بوي (شيخنا اطفيل)
الشيخ بونن ولد الشيخ الطالب بوي رحمهم الله
الخليفة الحالي الشيخ آياه ولد الشيخ الطالب بوي أطال الله بقاءه
أشير هنا إلى أن أول زيارة للشيخ سعد أبيه لأندر كانت في العام 1872، وقد نصبت له الخيمة آنذاك من قبل مريديه لتجري عليها العادة بعد ذلك مع كل موسم زيارة لخليفة الفاضليين إلى السنغال.
اجتماعيا واقتصاديا:
نزح الكثير من الموريتانيين إلى سانت لوي خلال حربي 18/14، و45/39 عبر شاطئ المحيط مما أدى إلى حضور اجتماعي معتبر في سينلوي للشناقطة وقد تركز وجودهم في الشريط الغربي في آگميني حيث أقاموا هناك سوقا كبيرا للمواشي كما كان الكثير منهم يشترى البضاعة من أندر ليبيعها على الضفة الأخرى مما خلق حركة اقتصادية حية دام عطاؤها إلى عهد قريب.
سياسيا:
كانت تقع عليه مكاتب الحكومة الموريتانية وهي المعروفة ب”موريتان” وعلى هذا الشارع مرّ أميرُ الدّرجه والشان الأمير أحمد سالم ولد إبراهيم السالم مُرورٙه الشهير “امكرطي من ساحل صالٙ” باتجاه مكاتب حكومة موريتانيا ذلك الموكب المهيب الذي خلّده الأديب الكبير سيديا ولد هدار بقوله:
مولْ الملك الحيْ السبحانْ :: تبـــارَكَ وتعــــالَ
درْجَ عاطيهَ ما تنهانْ :: ما جَابرْ حَدْ ألْ ذَاك آلَ
طَرُّ حالَ ذاك إللِّي بانْ :: أحمد سالمْ يالرجــالَ
ذاك أميرْ الدرْجَ والشانْ :: تتگامطْ بيه الزمـالَ
مستگبل نافدْ موريتانْ :: امْكرْطِي من ساحل صالَ
فـوگو ظـلالَ فَرَدَانْ :: والدرجَ فوگُ ظلالَ
ذيكْ الحاَل من فمْ اتبان :: هي حالتْ ذيك الحالَ

محمدن ولد عبدالله
رئيس تحرير موقع رياح الجنوب

من موريتانيا المعلومة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى