السفير واستاذ الرياضيات إسلكو ولد أحمد إزيد بيه: كوكب الأرض يتسع: ل10000 مليار ساكن مع مراعاة التباعد الاجتماعي…!

009-3.pngاكراهات فيروس كورونا وما تستدعيه من تباعد بين البشر كإجراءات احترازية أساسية، دفعت بالدبلوماسي وأستاذ الرياضيات الدكتور إسلكُ ولد احمد إزيد بيه إلى التأمل في قول الله عز وجل أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ، وفكر في المسالة من منظور العلوم الرياضية.

فجاءت النتيجة التي توصل لها مذهلة: الكرة الأرضية تتسع ل 10000 مليار نسمة مع حفاظ كل إنسان على التباعد الاجتماعي المطلوب !

لا حول ولا قوة لا بالله العلي العظيم.. رحمته وسعت كل شيء.

النص الكامل الذي كتبه الدكتور إسلكُو ولد احمد إزيد بيه:

“بالأشكال والأعداد

تدخل اليوم حيز التنفيذ في إنجلترا (أكبر الأمم الأربعة المكونة للمملكة المتحدة) إجراءات أولية للتخفيف من ظروف الحجر الصحي الصارمة التي امتدت لأكثر من شهرين. وعلى الرغم من النقاش العلمي والسياسي المحتدم حول هذه الخطوة، فإنه من المتوقع أن تبدأ اليوم العودة التدريجية لتلاميذ المدارس الإبتدائية على مستوى السنتين الأولى والسادسة. كما أنه سيسمح للتجمعات الأقل من ستة أفراد أن تلتئم بشرط أن ينتمي هؤلاء إلى أسرتين (منزلين) فقط وأن يتم ذلك في حديقة عمومية أو خصوصية وأن تتم مراعاة التباعد الاجتماعي (مترين على الأقل بين كل فردين من المجموعة). وكما هو واضح مما سبق، فإن الشروط الجديدة لا تزال صارمة ودقيقة وحذرة.
في هذه الظروف، خطرت ببالي نازلة حسابية بسيطة: لنعتبر حديقة ما ذات مساحة محددة، فما هو عدد الأفراد الذين يمكنهم ولوج هذا الفضاء بالشروط الجديدة أعلاه؟
طبعا كما هو الحال غالبا، فإن بساطة الطرح لا تعني بالضرورة سهولة الحل (إلا لدى هواة التفكير “الثنائي”)، بل هناك أمثلة عديدة على مسائل حسابية ظاهرة البساطة والتي تحدت أجيالا متلاحقة من العلماء على مدى القرون، ولا يزال بعضها عصيا على الحلحلة إلى يومنا.

008-10.jpg

في الحقيقة، يمكن تبسيط المسألة من خلال تصور شكل هندسي (ثلاثي أو رباعي الأضلاع أو دائرة أو منحنى مغلق…) موحد حول كل إنسان، يتحرك معه ويضمن احترامه الطوعي من لدن الجميع الالتزام بالترتيبات الجديدة أو أية ترتيبات مشابهة.
دون الخوض في التفاصيل حول أنجع الأشكال الهندسية لهذا “الفضاء الحيوي الفردي” في الحديقة، فإن المثلث والمستطيل يمكن اعتبارهما “باهظي الثمن مساحة” مما يعني عددا أقل من الأفراد داخل المساحة المحددة سلفا، ليبقى “التنافس” بين “المربع” و”الدائرة”. وبالعودة إلى مفهوم الدائرة الداخلية للمربع (المستوى الإعدادي)، فإن الدائرة تصبح، دونما شك، هي الحل الأقل “مساحة”، أي التي تضمن إيواء أكبر عدد ممكن على المساحة المذكورة. وللتأكد من ذلك يكفي أن نذكر أنه لو تم تصور فرد في مركز “مربع”، فإن ضلع هذا المربع يجب أن يكون أربعة أمتار (على الأقل) لاحترام الشروط أعلاه وطبعا المساحة في هذه الحالة هي 16 مترا مربعا. أما إذا كانت دائرة، فإن القطر يجب أن يكون مترين (على الأقل)، ومنه المساحة 4π مترا مربعا، وبما أن π<4، فإن 16> 4π، الشيء الذي يعني أن الدائرة أقل تكلفة “مساحة” من المربع.
“مبدئيا”، يصبح عدد الأفراد الذين يمكنهم ولوج حديقة عمومية بمساحة “ص” مترا مربعا، تحت الشروط المنوه إليها أعلاه هو: ص\ 4π فردا.
قد يعترض البعض -وله الحق في ذلك- ملاحظا مثلا أن “ص” يمكن أن تكون كبيرة دون إمكانية احتواء دائرة واحدة بقطر مترين، كأن تكون مستطيلا بعرض متر واحد وطول مئتي متر أو أن تكون رصيفا ضيقا لشارع طويل… في هذه الحالة، يمكن اعتماد تقاطع “الدائرة” مع هذا النوع من المساحات أو تحويل الموضوع إلى مسألة أحادية البعد (مسافة مترين في اتجاه واحد).وعلى أية حال فالمسألة ليست بتلك السهولة كما أسلفت، لأنها تدخل في إطار مادة “البحث العملياتي” وقد يكون لها أكثر من حل واحد، فعلى سبيل المثال إذا أرادت شركة للاتصلات تغطية مقاطعة معينة بعدد محدود من الأعمدة، فمهندسوها سيعتمدون مقاربة “تعظيمية ” مشابهة، وهناك نظريات مشابهة أخرى في أكثر من مجال كالاقتصاد مثلا.
ولموضوعنا علاقة واضحة بمفهوم “الكثافة السكانية”؛ لنعتبر أن “ص” تعبر هذه المرة عن مساحة بلد معين (أو مدينة) بتعداد سكاني “س”، فمن البديهي أنه إذا حصل: ص\ 4π<س، فعدد الدوائر المتاحة أقل من عدد السكان، أي أنه إذا حصل أن الكثافة س\ص>4π، فإن قواعد الاحتراز قد تستوجب إجراءات تنظيمية إضافية. في هذا الإطار، لنتصور مثلا أن متوسط عدد أفراد الأسرة الواحدة في هذا البلد (أو المدينة) هو أربعة أشخاص، ولنبسط المسألة من خلال اعتبار أن معايير التباعد الاجتماعي قد لا يكون ضروريا مراعاتها كليا داخل المنزل الواحد ما دام أهله يتقيدون بها اتجاه الفضاء الخارجي (معدل فرد واحد خارج المنزل)، في هذه الحالة يمكن اعتماد “الأسرة” كوحدة إحصائية، وبالعودة إلى “المتراجحة” الآنفة وتقسيم طرفيها بأربعة، نحصل على “سقف” كثافة (أسرية) سكانية جديد هو: ‏π.
لن بتفاجأ أهل الاختصاص بظهور هذا العدد “غير الطبيعي” و”غير الصحيح” في مفهوم النسبة والتناسب، لأنه عود البشرية على ذلك منذ الإغريق القدامى وربما قبل ذلك…
لنبذل جهدا ذهنيا أخيرا: إذا اعتبرنا أن قطر كوكبنا عند “خط الاستواء” يقدر: ب6378 كلم وأن حوالي 74% من سطحها غير قابل للسكن بسبب المياه (المحيطات أساسا) أو غيرها كالظروف المناخية القصوى أو التضاريس، بحساب بسيط نحصل على أن المساحة الأرضية القابلة للسكن هي حوالي: 134000000000000 مترا مربعا.
وعليه يمكننا تخمين عدد السكان “النظري” الذي يمكنه التعايش على كوكبنا بمراعاة معايير التباعد الاجتماعي “الفردي” أعلاه، لنحصل على حوالي: 10000 مليارا!… فإذا أخذنا في الحسبان أن عدد سكان المعمورة حاليا هو حوالي 7,8 مليار (فقط 0.08٪؜ من الاحتياطي أعلاه)، وعلى الرغم من بعض الكثافات المحلية العالية، فإن “أرض الله واسعة”…
وكخلاصة لهذه الخاطرة العابرة، سوف اختم بالملاحظة التالية: ما سطرته هنا ليس علما بالمعنى “المحكم”، بل مجرد خاطرة؛ لقد أردت من خلالها التنبيه إلى أن موضوع “النمذجة” لا يحتاج بالضرورة إلى معارف رياضياتية متطورة وأن نتائجها- على نسبيتها- توفر إطارا عمليا للتفكير وتبني مسلكيات تفرضها ضرورة التكيف مع الظرف الصحي الحالي، حفظا للنفس و تفاديا للإضرار بالآخرين. وعليه، فلا بأس في دمج هذا النمط من التفكير -من خلال الأشكال والأعداد- في ممارساتنا الثقافية اليومية وفي مسلكياتنا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى