هوامش على سخافات وديعة

يبدوا لي أن “وديعة” لديه عقدة النضال والثوابت .. ويتحدث بإنهزامية واستسلام لم أسمعها من قبل ، يذكرني خطابه بإعتراف “أسلافه” واعتذارهم على فضائية موريتانيا خريف 94 بعد اعتقال لم يدم أكثر من 10 أيام خرجوا جميعا على الفضائيات مستسلمين صاغرين تاركين “ملتهم ومعتنقين ما يريده ولد الطايع ـــ بالطبع لم يكن هو معهم ورئيسه الحالي هرب من السجن ـــ .

استهل “الوديعة” شغبه بالقول “بعد غياب عن الساحة لفترة طويلة من الزمن” أسأله هنا عن هذا الغياب الذي تحدث وعن الأحداث التي تغيرت في العالم ، ألم نكن نحن ولافخر هم الشغل الشاغل لكل العالم بمقاومتنا وبتحدينا وبإصرارنا ، وهنا في موريتانيا ألم نكن نحن من أشعل الساحة ويشعلها بنضاله ومبادئه ، ألا تذكر يا”وديعة” أن أول مبادرة لمناهضة التطبيع نحن من أسسها ومات من أجلها قبل أن تختطفوها وتحولوها لمبادرة لدعم إيران والمد الفارسي في موريتانيا ، ألا تعلم أن أول نقابة طلابية في موريتانيا خرجت ضد التطبيع نحن من كان على رأسها يومها كان قادتك يقبلون قدمي “عبدو محم” ربما يا “وديعة” تلاحظ غيابنا لأننا نحن و”إياكم” لا يمكن أن نجتمع في ساحة واحدة نحن في السجون وساحة النضال وتحت الحصار ، وانتم في “بروكسل” وفي السفارات الغربية .

ويواصل أستاذنا و”سراجنا” سرده لتاريخهم ليتوقف عند مايسميه “تضحية” قدموها رفضا للتطبيع ، ولا أرى أنهم قدموا خلال التاريخ الموريتاني الحديث تضحية تذكر .. هل يتصور أن هروبه “لبروكسل” بسبب حروف يتيمة كان يكتبها في رايته المنكسة نضال وتضحية ، وهل يعد هروب “جميل” من السجن بطولة تستحق أن يستشهد بها ، أم أنه يقبل ويريدنا أن نقبل معه أن غلق البيوت التي يمولها الخليجيون لتطهير أموالهم بطولة وجهادا مقدسا .. أخي هذا ليس نضالا وليس شيئا يثير الفخر بل هو لعمري مقابل ماقدمه الآخرون مدعاة للخجل ، هل فصل ضابط “إسلامي” واحد من الجيش أو من الشرطة أو من الدرك أو من الجمارك ، ضع لي أصبعك على “إسلامي” واحد ممن حولك وقبلك سجن لأكثر من شهرين ــ غير الذين سيجنون بسبب تبيض المال وتزوير الأدوية ـــ ضع لي أصبعك على “إسلامي” واحد أقيل من منصبه دفاعا عن ثوابته وقناعاته ، ثم ما بالك تتحدث وتقول أنا كنا مع ولد الطايع ….ــ ولا أعرف من تعني ـــ أليس الإسلاميون وقادتهم التاريخيون هم من كانوا يمسحون الطريق ويفرشونها أمام ولد الطايع ، ألا تعرف أن الجناح الأكبر في حزبه الجمهوري جناح إسلامي ، بزعامات معروفة في التاريخ السياسي الموريتاني ، ألا تعرف أن سجون ولد الطايع وقبله “هيدالة” لم تخلو منا كما لم تخلوا منافيهم .

ويواصل ليقول بأنهم قدموا للعربية مالم يقدمها لها أحد ، وهذا واضح أولا من خلال تغطيته هو لأحداث الجامعة حيث غطى للمطالبين بالفرنسية إضراباتهم واعتقالاتهم ، أما أصحاب الحق والدستور والتاريخ فرفض حتى أن ينشر لهم بيان أصدروه نشرته فيما بعد افرانس 24 ، وما قامت به نقابتهم في الجامعة من محاولة لإفشال مظاهرات الطلاب وجمع أسماء من تزعموها وتقديهم للإدارة والأمن ، كل هذا من أجل العربية .

ثم ظهر هو يرتدي لباسا إفريقيا بجنب رئيسه ليقولوا “هو سماكم المسلمون” فإياكم أن تكونوا عربا أو تتظاهروا من أجل العرب والعربية فهذه جاهلية ودعوة منتنة ، هذا جزاهم الله صالحا هو ماقدموه للعربية ، ويستطرد في حديثه ليقول بأن المشروع القومي مشروع علماني لاديني وهذا ما يعلم ويعلم الله كذبه وزوره ومردود عليه.

إن كان تكفيرك لنا من باب أن عفلق كان مسيحيا أنعم الله عليه بالهداية فاعلم أيضا أن سيد قطب كان ملحدا قبل أن يتوب لربه ، وإن كانت مشكلتك مع عقيدتنا هي ماتراه من تقديس عند البعض لهذا المفكر أو ذاك القائد فهذا إعجاب عائد لعجز اللحظة التي يعيشها الإنسان العربي ولايعبر عن التقديس عكس ما تفعلون من تقديس لهذا العالم ، وتكثير لكتب ذلك المرشد ، وتقبيل لجبهة وقدم ذلك الإمام.

وإن كنت تعيده لبعض التجارب الاقتصادية الاشتراكية فهذا جهل منك أو تجاهل للحقيقة ، ولا أعتقد أيضا أن الإسلام بهذه العجز حتى تدخل أنت فيه من تشاء وتخرج منه من تشاء ، ثم من زكاه عالما جليلا كولد عدود رحمه الله عندما وقف على قبره ــ وأعني هنا زعيم الأمة العربية جمال عبد الناصر ـــ لن يضره إن كفرته أنت وحرمته من رحمتك ، أما من شهد لشهادته ملياري مسلم فسواء عليه ــ وأعني هنا شهيد الحج الأكبر صدام حسين ـــ فلن يضره بشيئ ما تتفوه به من سخافات.

ويواصل سراجنا “وديعة” إتحافنا بنضالاته العظيمة ليقول بأنه خرج في مظاهرات للدفاع عن العراق واكتفى من المظاهرة بمشادات كلامية مع امرأة كانت أكثر منه غيرة على بلد عربي يمزق وهو “الصحفي” الذي لم يكتب مقالا واحدا عن العراق الذي احترق أمام ناظريه 20 عاما ، ويعود صاحبنا للكذب ويقول بأن الأستاذ محمد غلام ـــ ولا أعرف متى أصبح غلام أستاذا ـــ أنه في دار الشباب تحدث عن أسباب الهزيمة وهذا كذب وافتراء “فغلام” قال بأن صدام ذهب للروس هاربا بعد أن دمر العراق ـــ ثم يستمر ولد “وديعة” في كذبه الذي لايتوقف ليعلن تبرئه وتبرأهم من التجربة “السودانية” وغيرها من تجاربهم العاجزة ولا أنسى أنهم سنة 2009 كانوا ينظمون في جامعة نواكشوط يوما للتضامن مع عمر البشير وحضره “جميل” و”غلام” وكل “المناضلين”.

واستغرب كيف يعلن أنهم لاتعنيهم “التجربة” التركية “العلمانية” وهم يكرمون “أردوغان” ويرسلون له “القوافل” .

أما محاولتك لربط مقالك بالرد على ولد “العربي” وجعل الحوار وكأنه بينكما فهذه مكشوفة فأنت لست من وزن ولد العربي ليكون “رأس” برأس أورد “برد” ، هذا شخص يحمل هما وتاريخا طويلا وإرث أمة عربية “إسلامية” مناضلة مدافعة عن كيانها ووجودها إلى اليوم ، هذا يمثل ويدافع عن “أمة” أنجبت محمدا رسول الله وأنجبت الخلفاء والمجاهدين والفاتحين والأبطال العظام ، وأنت تمثل كلمات استسلامية لسيد قطب وعدة محاضرات “للبنا” وبعض “الأناشيد” و”المحفوظات”….

وفي ما يتعلق بأنكم في إعلامكم حياديون ومؤمنون بالآراء المختلفة فهذه أم الكبائر فأرني خبرا أو مقالا في موقعك أو جريدتك أو موقع “الأخبار” كتبه أحد ممن يخالفوكم الرأي ، وأسكتني بخبر واحد نشرتموه عن أمر مخالف لتوجهاتكم وتصوراتكم ، وقل لي إسم واحد ممن يحررون أخباركم أو يكتبون لكم لاينتمي معكم لنفس الحزب ولنفس الانتماء ، إن كانت هذه هي حرية الرأي فأعترف لكم بتفوقكم فيها ، وإن كانت حرية الرأي تعني التهجم على القوميين وسبهم والتحريض عليهم ، وتقديم عناوين من نوع ” أحزاب البيعة ” مظاهرات الجاهلية ” …..

فأعترف لكم بالسبق الإعلامي والمهنية والحيادية ، أما محاولتك النيل من بعض رموز القوميين في موريتانيا بتلميحات وإشاعات فأقول لك بأن الكاتب “المفكر” يجب أن يبتعد عن الشائعات والتلميحات فهي ليست مصادر للحقيقة ولا يجب أن تقدم للرأي العام ، ومن باب الشائعات أقول لك بأن هناك شائعة تقول بأن “جميل” جاسوس عند إدارة الأمن ، وأن “غلام” كان مشعوذا في الإمارات العربية … إلى غير ذلك من الشائعات المغرضة التي لا تعنينا هنا في شيئ .

أما أبيات الشعر التي أوردت في ردك واستنجادك “بالمعري” فأظن أن الموت كان عليه أن يزور من يوم أصبحتم أنتم مصلحون ووسطيون ومناضلون وعلى العالم كله أن يطبق نظرياتكم حتى ينال سعادة الدنيا وثواب الآخرة .

وأخيرا أظن أن الوقت قد حان لتعرفوا “أنتم” أننا نحن مناضلون ثابتون متمسكون بحقنا وبأرضنا وزرعنا وأنكم أنتم عملاء وطابور خامس “لبريطانيا” سابقا و”لأمريكا” حاليا ، وأنكم كذابون مخادعون والأسلم أن تكفوا فمن كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالطوب .

الحسن ولد الحضرامي

طالب جامعي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى