أزمة السيد رشيد مصطفى …والسكوت الرسمي

أننا نرجو من الله تعالى جلت قدرته أن يكلل جهود البحث بالنجاح وأن تقر عين ذويه به بعد هذا العناء النفسي الحاد ..وحيث أنه لم يعثر على الطائرة فما زال ذلك الاحتمال واردا كما ذكر البيان الأخير الصادر عن لجنة متابعة الأزمة ..ولا شك أن ذلك هو ما يمليه علينا الدين الحيف فلا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ..وأضعف الإيمان في هذا السياق هو المؤازرة بالدعاء والابتهال أن يعود السيد رشيد سالما معافى..

حتى كتابة هذه السطور ما زال مصير الطائرة التي كانت تقل رجل الأعمال الموريتاني ورئيس الحزب الموريتاني للتجديد والمرشح الرئاسي السابق رشيد مصطفى غير محدد ..ومازال البحث جاريا في المنطقة التي وقع فيها الاختفاء متواصلا ..ومتابعة لهذا الموضوع أسجل الملاحظات التالية:

للأسف الشديد طيلة الأيام الماضية وما تخللها من شائعات متناقضة تحتاج براهين وأدلة ظل الموقف الرسمي للجمهورية الإسلامية الموريتانية متسما بالسلبية تجاه أحد أبناء هذا الوطن واحد ابرز رجال ماله وأعماله وهو يتعرض لمحنة قاسية تنعكس على أفراد أسرته ومحبيه بالأسى والحزن

إن سلبية الجهات الرسمية في هذه القضية تعكس موقفا غير حميد دأبت عليه الأنظمة والمؤسسات السياسية في البلد ..فهاهو السيد محمد ولد صلاحي يقبع في أشد السجون ظلاما وبؤسا ..قد سلمته نظام بلده لمن أذاقه ألوان العذاب ليتبين لاحقا أنه غير معني بموضوع التهمة …وحتى الأنظمة المتعاقبة بعد ذلك النظام لم تحرك ساكنا في هذا النطاق ..وعندما عاد إلى موريتانيا أصغر سجين بعد رحلة عذاب ومعاناة لم يكن للجهات الرسمية أي دور في تلك العملية ولم يحظ باستقبال رمسي ..وكلنا نتذكر المشهد الرسمي المهيب لاستقبال المواطن السوداني العائد من كوانتانامو سامي الحاج رسميا وشعبيا.

وما زالت الأسرة الموريتانية المنكوبة تقبع ظلما وعدوانا في سجن إسباني لأنها زوجت ابنتها على سنة الله ورسوله وفق الشريعة الإسلامية التي تؤمن بها ..ولم يبذل الجانب الرسمي أي مساع علنية تجاه الأسرة وهي تعاني عذاب الغربة وعذابات السجن وويلات الحيلولة دون تربية الأولاد..علما أن الأمور كلها موثقة وجلية …ومواطنو دولة إسبانيا يمرحون ويلعبون وفق ما تسمح لهم به معتقداتهم في موريتانيا دون أي إزعاج وإحراج ..

وحتى البرلمان لم يؤد الدور المطلوب تجاه هؤلاء الأشخاص المنكوبين في الخارج ..ولم يشكل أي لجنة لمتابعة قضاياهم وآخرها قضية رجل الأعمال …وهو نفس الأمر الذي ميز موقف الأحزاب السياسية من ” زميل” يرأس حزبا سياسيا ..ومن المعروف أنه في مثل هذه المحن تذوب الخلافات السياسية والاتجاهات الفكرية حتى تنفرج الغمة

إنه من المفترض أن تشارك موريتانيا في البحث عن مواطنها المفقود عوض أن تتفرج على الآخرين وهم يبحثون عنه لأنه رفقة بعض أبناء تلك البلدان .

من المفترض أن تشكل خلية متابعة في وزارة الخارجية لمتابعة حيثيات الموضوع والوقوف إلى جانب أسرته في محنته العصيبة ..كما أنه على السلطات الرسمية أن تشارك في عملية البحث من خلال قنصلياتها في البلدان ذات الصلة بالموضوع..وان يغطي الإعلام الرسمي الأزمة
كما كان من اللازم أن تقف الأحزاب السياسية صفا واحدا مؤازرة ومناصرة لأسرة رشيد حتى تنفرج الغمة.

من حقي أن أتساءل كيف سيكون الموقف لو كانت الأزمة تتعلق برجل أعمال موال للنظام ومندغم فيه ؟بالتأكيد ستكون الأزمة صدارة الأخبار.وسيبذل النظام مهجته فداء له …إنها والله مسبة وطنية كبرى ..وعار كبير أن يظل النظام بعيدا عن مآسي أبناء الوطن في الخارج ..ربما نظرا لمواقف سياسية معينة ..أو تكاسلا وتنازلا عن المسؤولية .وأن تبح أصوات الأحزاب السياسية في مثل هذه المواقف

فهل من مدكر

المصدر : البداية

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى