التحقيق يجب أن لا يكون اتهام / محمد ولد اعليوت

الوطن يخسر أهم قلاعه ويتنكر لأهم مميزاته الأخلاقية ويعيد صورة سالبة بذل الكل كثيرا من التضحيات من اجل إبعادها عن المشهد ومحاربة مخلفاتها  وقد تجاوز سيل السكوت  عنها زباها وغبار السخرية قطاها ولم يعد أحرارها أعلاها ، فإلى متى يستنكف عن أمرها زمن تولاها والى من يكلها؟

كل الحصون التي شيدها للوطن عظماء أبنائه تكاد تدخل من أقطارها ورغبة الانتقام تفتك بأسارير كل الوجوه ومع ذالك سيظل صاحب الحق ثابت الخطى قوي الإيمان فمهما أغفرت كل الدروب وتنكرت كل القلوب ستظل دعوات المؤمنين تحمي أصحاب الحق من سموم الحاقدين ومن عيون الحاسدين ومن دندنات المزايدين وسيكشف ضوء الصبح عند انبلاجه فصول المؤامرة وخيوط  فرقة السيرك التي استحدثتها مخيلات الدجل وطول الفراغ وحب تشجيع الفراق واحتناك الشقاق والنفاق  تلكم هي تجليات الصورة المرفوضة التي فتكت بالوطن يوم ولد ويوم ترعرع في صحراء قاحلة من اسباب المتعة مليئة بحكايات الصمود في وجه الطبيعة وهاهي اليوم إحدى فرق  السيرك البرلماني تستميت في اعادة تمثيل المشهد المرفوض.

لا يمكن ان ينتصر جزء من الفريق وينهزم جزء فالنصر اما ان يكون حصاد مستحق للفريق الواحد كله او تكون  الهزيمة لكل الفريق لذالك لا يسخر قوم من قوم ولا يدر اللعبة من لا يجيد اللعب فالظرف الوطني حاسم ودقيق و الأمة المثقلة بالتراكمات والإرث السالب تسترق النظر من خلف الجائحة  وطوابير المودعين افسدت فرحة العيد وأيقظت جروحا خامدة من الحزن والإقصاء والتهميش ظلت الى عهد قريب تفتك برغبة التشارك وتحطم جذوة المساواة داخل شعب الجمهورية الواحد دينا وأرضا وتاريخا   المتعدد أعراقا وثقافة المفتون بحب البقاء وحب العيش مهما كان الثمن فلقد دفع العديد منه ثمن بقائه من دمه وكبريائه وحريته وظل الخوف من الموت يبرر كل صنوف الاستسلام للواقع المزري والظالم رغم ان الارض المحدودة لم تسلم حبة رمل من رمالها من حافر خيل او رجل جمل من خيول وجمال الدعاة والفاتحين.

لعل القوم لم يدركوا ان كل السيناريوهات تم الاطلاع عليها ولعل متابعة الشعب للأحداث فاتتهم  فليفيقوا واليمعنوا في الجمهور وليستمعوا الى كل الأصوات فما يرونه صراخ وحشرجة يعبر به الشعب الصامت عن مستويات التأهب ورفض الرجوع عن التزامات الجمهورية ورفض مصادرة المكاسب ورفض استخدام مؤسسات الجمهورية للقضاء على الآخر وطمس جهده وتزوير تاريخه وتشويه سمعته فاليعتبر اصحاب السوابق فادوات النصر تكسب شرفها من شرف الفريق الذي يستخدمها ولا اظن ان فريق التحقيق خير فريق لجلب الحق وإعادة المال المنهوب ففعلا فاقد الشيئ لا يعطيه، وكلي ثقة في ان حكماء الوطن يتابعون بدقة الاحتكاك الناجم عن جو الاحتقان وعليهم ان يوقفوا فقعاة المتنفذين الجدد فهي أضاعت الجهد وبددت الإمكانات ولن تحقق الهدف وسيكتشف الشعب ان تكلفة إعدادها فاقت كل احتراز لترشيد المال العام 

من موقع موريتانيا الآن 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى