تأمل في كتابة بعض الأسماء

يتعلق هذا التأمل بكتابة بعض أسماء “البيضان” دون غيرهم ، لأن الأسماء التي سترد في الأمثلة أسماء تقتصر على هذه الفئة من الناس. وهي عبارة عن نموذج لأسماء يتجلى فيها تردد الأقلام الموريتانية بين عدة احتمالات لكتابتها؛ وتمكن ملاحظة ذلك التردد ـ كي لا نقول التخبط ـ في وجود ثلاثة اتجاهات :

1.اتجاه تقليدي لا يبالي بالبحث عن أقرب التسميات إلى الفصاحة ، نرى المنتمين إليه يكتبون باب ، بون ، خون ، ما ياب ، يور ، معتقدا أن كل من يقرأ هذه الأسماء يجب أن يفتح أواخرها بصفة تلقائية فيقرأ : بابَ ، بونَ ، خونَ ، ما يابَ ، يورَ؛

2.اتجاه يعتبر نفسه أقرب إلى الفصاحة ، يرى أصحابه أن كل هذه الأسماء المنتهية في نطقها العامي بحرف مفتوح يجب أن تلحق بها (هـ) سكت ، فيكتبون : بابه ، بونه، بويه، خونه، ما يابه؛

3.اتجاه ثالث يميل من ينتمون إليه إلى البحث عن الأصول الأقرب إلى الفصحى لهذه الكلمات، فيكتبون:

أ ـ بابا ، بدلا من باب أو بابه ؛ فالباب معروف ، كما أن بابه إما أن يكون بعبارة عن باب مضاف إلى غائب مفرد أو أن يكون أحد الأشهر القبطية؛ أما بابا فهي كلمة معروفة للتعظيم ، حيث تطلقها العامة على الأسد في أساطيرها ، باعتباره سيد الغابة ، كما تطلق على الأب حقيقة أو مجازا ، حسب نطق كل شعب مما يقتضي تفخيم البائيْن أو ترقيقهما أو نطقهما بالباء الأعجمية؛

ب ـ بونا، بدلا من بون أو بونه ، فبونا أقرب إلى العبارة المقصودة وهي “أبونا” ، أما بون فهو منكر البون وهو مسافةُ ما بين الشيئين ، وأما بونه فهي منكر البونة ، وللبونة عدة معان منها البنت الصغيرة .

ج ـ بويا، بدلا من بوي أو بويه ؛ فبويا أبي في لغتنا العامية ، أما بوي فلا نجد لها معنى في لغتنا ، اللهم إلا إذا كان تعريبا من ذلك النوع الذي يحصل في المنازل ، فيكون بمعنى الغلام بكل معانيه ، وذلك إذا ما أرجعنا الكلمة إلى أصلها الانكليزي ، أما بويه فلم نجد لها غير إرجاعها إلى جد السلاطين البويهيين المعروفين في التاريخ الإسلامي ، بني بويه؛ ولا علاقة لأي شيء من هذا بما نرى في أسمائنا مثل بويا أحمد وسيدي بويا؛

د ـ خونا ، بدلا من خون أو خونه ؛ فخونا أقرب إلى العبارة المقصودة وهي “أخونا” ، أما خون فهو منكر الخون، والخون الخيانة كما في كتب اللغة؛ وأما خونه فإما أن تكون جمع خائن وخائن أو أن تكون اسم مرة من فعل خان؛

هـ ما يابى بدلا من ماياب أو ما يابه ؛ فمن المعلوم في ثقافة العرب أنْ يمتدح الفتي بأنه لا يقول “لا” ، فلا يأبى الإتيان بأية مكرمة ينتدب إليها؛ أما ما ياب فلم نعرف لها معنى ، كما أن ما يابه هو أن المعنِي لا يأبه أي لا يعبأ أو لا يبالي؛ ويستبعد أن يكون هذا أصل الكلمة.

أ.خـالـد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى