بيجل ولد هميد : ” معاوية أقالني من منصبي لأسباب معروفة لكن ما يهمني هو مشروع معاوية لهذا البلد”

نشرت وكالة الطواري الإخبارية على موقها على الأنترنت اليوم الخميس مقابلة مع السيد بيجل ولد هميد رئيس “حزب الوئام الوطني” المعارض هذا نصها :

  • الطواري : يعيش البلد منذ عدة اشهر على وقع مواجهة بين الجيش الوطني و مقاتلي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي ما هو تقيمكم لما يجري؟

a1-83.jpg بيجل : اولا اود ان اترحم على ارواح شهداء جيشنا الوطني و اتمني الشفاء للجرحي واعتقد أن الدفاع عن النفس حق مشروع، وواجب على الجميع خاصة على الجنود.

وبالنسبة للحرب فهي تفترض طرفان، والطرف الثاني في هذه العمليات غير معروف، فقد ضربت القاعدة في لمغيطي وتورين والغلاوية وحتى على الطريق الرابط بين نواذيبو ونواكشوط ولم يبقى أمامها سوى المحيط الأطلسي. وتعتبر الدول المهددة بهذا الإرهاب أكثر منا سكانا وقدرات وعليها أن تقوم بما يلزم للتصدي للظاهرة.

وقد أثبتت التطورات الميدانية أن الأمور ليست تحت السيطرة، فالسيارة التي انفجرت في النعمة قد هربت السيارة المرافقة لها دون تمكننا من القاء القبض على ركابها. لا أريد العودة إلى ما حدث في الثاني والعشرين من يوليو، ولكن قيام الجيش الموريتاني بعملية غير واضحة الأهداف، خصوصا أن فرنسا تحدثت صراحة عن أن هدف العملية تحرير الرهينة الفرنسي قبل ساعات من انتهاء مهلة القاعدة ومشاركة أكثر من 30 من الجنود الفرنسيين، كل هذا يؤكد أن المصلحة الموريتانية لم تكن هي الدافع الوحيد في هذه العملية.

  • البعض ينتقد الجزائر هذه المرة بعد ان انتقد مالي المرة الماضية ما ريكم في علاقة موريتانيا بدول الجوار؟

بيجل : انا لا اريد الحديث عن علاقة موريتانيا بالجوار الا بكل خير و اظن ان العلاقة بالجوار من المهم ان تكون جيدة لان الماضي مشترك و كذلك الحاضر و المستقبل و العدو واحد واظن ان علينا ان نتلاحم كدول خمسة و حتي المغرب لمواجهة التحدي الامني الذي لا تمكن مواجهته الا بالاتحاد بين هذه الدول اما ما يشاع عن توتر هنا او توتر هناك فاني اعتبر انها داخلة في اطار الشائعات و انا لا أعير اهتماما للشائعات.

  • يعرف عنكم انكم بعد سقوط نظام الرئيس معاوية لم تغيروا مواقفكم منه مثل ما فعل اغلب الموريتانيين لماذا هذا الثبات ؟

بيجل : الموريتانيون و هذه ليست صفة خاصة بهم فهي موجودة لدي اغلب الناس في العالم لا يتقربون الا من القوي و وصاحب السلطة و عندما تنتفي هذه الصفات فانهم يتركون الذي كان يتميز بها. ايام حكم الرئيس معاوية ولد سيد احمد الطايع كنت اتولي احيانا المسؤولية كوزير و احيانا اخري تتم اقالتي و احيانا اعين في قيادة الحزب الجمهوري و احيانا اخري افقد هذا التكليف لكن علاقتي بمعاوية و العقد الذي يجمعني به هو النظام ايا كان دوري فيه و بالعودة إلى التاريخ فقد تمت اقالتي من وزارة المالية و قضيت سنتين دون عمل و ايام الانقلاب على الرئيس معاوية لم اكن اشغل دورا مهما فقد كنت مسؤولا عن مشروع ما اصبح يسمي الان a3-33.jpgالصندوق الوطني للضمان الصحي و كان يمكن ان اكون مثل الذين تحدثت عن تغييرهم للولاء لكني اعتبر ان المسألة ليست شخصية فمعاوية حقق الكثير لهذا البلد سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا و هذا ما جعلني اسانده لانني اساند مشروع الوطن الذي كان يتبناه , هل يتذكر الموريتانيون ما انجز معاوية في البني التحتية لصالح هذا البلد لنتحدث عن الطرق كم كانت ايام وصوله إلى الحكم و كم اصبحت عند ذهابه من انجز طريق تجكجة و طريق انواذيبو وحتي مشروع طريق روصو بوكي و كيهيدي سيليبابي على سبيل المثال لا الحصر.

لتنذكر الكهرباء ايام وصول معاوية كانت المدن التي تتوفر على الكهرباء تعد على اسابع اليد الواحدة و كلنا يتذكر مشروع 13 مدينة التي اصبحت 13+2 و هو المشروع الذي تطور كثيرا بعد ذلك و اصبحت كل مقاطعة تتوفر على الكهرباء و حتي بعض البلديات.

لنتحدث عن الاتصالات فالراعي في فصالة اصبح يتصل بالمنمي في بير امغرين من انجز هذا.

ايام وصول معاوية إلى الحكم كانت الثانويات تعد كذلك على اصابع اليد كم كان عددها عند ما غادر السلطة فالثانويات اصبحت موجودة في كل مقاطعة و الاعدايات في اغلب البلديات دون الحديث عن الابتدائيات.

كم كان عدد المستشفيات و المستوصفاة و كم اصبحت ايام حكمه، علينا ان نكون من الذين يعترفون بالحقائق.

اجتماعيا، معاوية وجد على سبيل المثال هذه الشريحة التي تسمي لحراطين مهمشة و هو أول من عين وزيرا منها و هو رئيس الجمعية الوطنية الحالي الرئيس مسعود ولد بلخير الذي عينه وزيرا للتنمية الريفية و حرص بعد ذلك على تمثيلهم الدائم و بشكل معتبر في كل الحكومات و وصل هذا التمثيل احيانا درجة تعيين وزير أول من هذه الشريحة .

هذه الانجازات و غيرها كثير لا يتسع الوقت لذكره جعلني ادعم الرجل و برنامجه ليس اكثر و لا اقل فهو لم يحقق لي شخصيا اكثر من ما حقق للموريتانيين.

  • هل التيقتم به بعد سقوطه و لو عبر الهاتف؟

بيجل : آخر لقاء بيني مع الرئيس معاوية يرجع إلى 27 مايو 2005 حيث استدعاني ليطلب مني تولي مشروع التأمين الصحي، ومن الغريب وللتاريخ أني صادفت لحظة خروجي من اللقاء الرئيس اعل ولد محمد فال و كان حينها مديرا للأمن حيث دخل على معاوية بعدي مباشرة.

وبعد سقوطه لم يتصل بي و ما اقوم به ليس من اجل ان يرضي هو عنه و لكن التزما مع نفسي اولا لاني اعرف قيمة الرجل بالنسبة للبلد و اعرف ما أنجزه له، و انه كان لديه مشروع مهم وصادق لهذا البلد لذلك فان موقفي منه موقف مبدئي و ان كان هناك شيئ شخصي فكان يمكن ان اكون مثل جميع الموريتانيين فمعاوية اقالني من منصبي لاسباب معروفة لكن ما يهمني هو مشروع معاوية لهذا البلد.

  • تصفون معاوية بأنه رجل وطني هل من أمثلة تتذكرونها عن وطنيته؟

بيجل : الأمثلة كثيرة جدا و منها على سبيل المثال ما كنت أتحدث عنه من انجازات اقتصادية و اجتماعية و التي لا يمكن أن يحققها إلا رجل وطني و من الأمثلة على وطنيته هو ما فعله معاوية مع السينغال فلو لا حكمته و ما قام به لهذا البلد في تلك الازمة لكان حديثنا الان مستحيلا نتيجة الحروب و اتذكر انه في عدة مناسبات يقول لي ان المهم ليس نحن لاننا يمكن ان نموت غدا لكن المهم ما سنحققه لهذا الوطن.

  • ما تقييمكم لفترة حكم الرئيس السابق سيد محمد ولد الشيخ عبد الله؟

a4-24.jpgبيجل : اولا الرئيس سيد لم يترك لتنفيذ برنامجه، لقد عملت معه لشهور كوزير امين عام لرئاسة الجمهورية و اعرف انه كان يمتلك القدرة والكفاءة العلمية والادارية و الاخلاقية للقيام بمهمته. و قد تأكدت من انه يحمل أفكار رئيس بكل ما تحمله الكلمة من معني و هو بالا ضافة إلى ذلك كان رئيسا ديمقراطيا و كان يؤمن بان الديمقراطية هي الحل لهذا البلد و هذا مهم، و هو وطني و لا يمكن ان تقدم له ملفا الا و كان على فهم كامل له و له موقف واضح منه.

لقد توليتم في فترة الرئيس سيد محمد ولد الشيخ عبد الله وظيفة الوزير الامين العام للرئاسة و تحدث البعض عن انه قد تم الاتصال باحد معاونيكم و هو المكلف بالمراسيم من طرف ديوان الرئيس و طلبوا منه رقم المرسوم الاخير و ذلك بعد انتهاء الدوام دون ان يعرف لماذا و قد ابلغكم بذلك و كان هذا الرقم هو رقم المرسوم الذي تم بموجبه اعفاء الضباط يوم الانقلاب هل من تفاصيل عن هذه القضية؟

بيجل : هذه القضية سبق ان تحدثت عنها في الجزيرة فقد اتصل بي احد المعاونين وهو المسؤول عن المراسيم عند الساعة الخامسة عصرا و ابلغني انه تم الاتصال به من طرف الديوان و طلبوا منه اعطاء رقم آخر مرسوم، وانه قام باعطائهم ذلك و قد قلت له انه لم يكن ينبغي له اعطاء هذه المعلومات دون الرجوع لي وان عليه مستقبلا اذا اتصل به أي احد و حتي الرئيس سيدي أن يقول لهم ان يتصلوا بي أولا هذه هي كل القضية.

  • ما هو تقيمكم لفترة حكم الرئيس عزيز؟

بيجل : عن أي عزيز تتحدثون عزيز الاول او عزيز الثاني فهناك عزيز الذي قام بالانقلاب وعزيز بعد الانتخابات، على كل حال فالامر واحد فعزيز اختار بعد الانقلاب الدكتور مولاي ولد محمد لغظف كوزير اول لتنفيذ برنامجه، وجدد ثقته فيه بعد رئاسيات 2009. و كل ما قيم به حتى الآن هي مشاريع طرق حضرية، ولا نعرف كيف تم تنفيذها لانها لم تمر بالبرلمان و لم تدرج في الميزانية و الطريقة التي تمول بها هذه الطرق لايعرفها الا من ينفذونها، وحتي تنفيذهم ظهر انه غير مدروس لان هذه الطرق اثبتت عدم صلاحيتها الفنية. وبالنسبة للفقراء الذين يقول عزيز انه رئيس لهم لا يمتلكون سيارات و لذلك فهم أكثر احتياجا لأمور أخري غير الطرق المقعرة التي أنجزت.

  • أي الرؤساء الموريتانيين الذي كان الأكثر فائدة على البلد؟

بيجل : اجابتي على هذا السؤال معروفة لكن للأمانة فالرئيس المرحوم المختار ولد داداه هو من انشأ هذه الدولة و يرجع له الفضل في تكوين ادراة من العدم و تخرج في عهده الكثير من الاطر و الادرة في زمنه كانت ادرة منظمة و معروفة عكس ما هو اليوم فانا عملت منذ سنة 73 و اعرف كيف كانت الادارة و كيف اصبحت اليوم و ليعلم الجميع ان الادارة مثل المحرك بالنسبة للدولة لذلك فتنظيمها اساسي للبناء لانه لا يمكن تحريك سيارة بدون محرك صالح و الرئيس المرحوم المختار هو من انشأ الجيش و اظن انه لو لم يدخل حرب الصحراء لكانت موريتانيا من اكثر الدول الافرقية تقدما نتيجة مفهوم الدولة المقدس عنده .

لكن الرئيس الافضل للبلد من وجهة نظري الشخصية هو الرئيس معاوية لانه قضي نفس الفترة تقريبا او اكثر قليلا لكنه انجز الكثير لموريتانيا و هو من ادخل الديمقراطية إلى هذا البلد و هو من حرر الصحافة فلولي قانون الصحافة الذي اصدره معاوية لما كنتم هنا اليوم تمارسون هذه المهمة.

  • يصف الرئيس ولد عبد العزيز نفسه بانه رئيس للفقراء هل ترون انه استحق هذا اللقب حتي الان؟

بيجل : أظن أولا أن هذا الاسم يمكن اطلاقه من اجل استغلال هذا الشعار في الحملات لكن بعد ان اصبح رئيس الجمهورية فان الاسم اصبح غير دستوري لان الدستور ينص على انه رئيس لجميع الموريتانيين الاغنياء منهم و الفقراء، وهذه الخطابات الشعبوية يجب ان تتوقف مع الحملة فالدولة تحتاج إلى الجميع فلولا الاغنياء لما حصلت الحكومة على الضرائب لتنفيذ البرامج للفقراء لذلك فاستغلال هذا اللقب غير وارد و لا يؤدي الا إلى بث التفرقة بين مكونات الشعب الموريتاني باثارة الفقراء على الاغنياء. كمان ان تحويل دولة إلى دولة من الفقراء يعتبر نوع من ” سند الضعيف على الضعيف” مثل ما يقول المثل الحساني و يقول مثل اخر فرنسي ما معناه “انك عندما تتكفل بتسعة فقراء فانك ستصبح العاشر” لذلك فعلى الرئيس ان يكون رئيسا للجميع و على كل حال فإن عزيز ليس رئيسا للفقراء فهو لم ينجز إلا الطرق و لا يوجد فقير يمتلك سيارة.

  • يصفكم البعض مع اخرين انكم من رموز الفساد ما تعليقكم على ذلك؟

بيجل : صحيح ان هذا يقال، لكن من هو مفسد و من يستلم الرشاوي معروف و الموريتانيون قليلون و لا يتجاوزون ثلاثة ملايين، ولا يتجاوز عدد الطبقة العليا في البلد ألف شخص، والكل يعرف من هو المفسد و من يتلقي الرشاوي أيا كان انا أو غيري.

كما يعرف الجميع اني توليت وظائف سامية دخلها معروف و مرتفع، فقد كنت امينا للخزينة العامة لفترة طويلة ومعروف دخل من يتولي هذا المنصب و كنت وزيرا في عدة قطاعات و كنت مراقب دولة و مديرا لشركة تسويق الأسماك و يعرف الجميع ان من تولي المناصب التي توليتها خلال مشواري المهني يمكنه ان يعيش مرتاحا دون الحاجة إلى الرشوة والفساد، وبالمناسبة فقد حاولوا بعد الانقلاب الأخير ان يبحثوا عن أي شيء لكنهم لم يجدوا شيئا و قامو بتوجيه امر يتسديد مبلغ مائة مليون اوقية تم صرفها بشكل قانوني لأشخاص موجودين في إطار علاجات في الخارج و هم لا ينكرون هذه المبالغ و منهم مسؤولين سامين في الدولة الان و ليس لي أي علاقة بذلك لكن القصد من هذا كان سياسيا فقمت بتسديد هذه المبالغ و تقدمت باعتراض امام الوزير الاول كما ينص على ذلك القانون و لكن الدليل على ان القضية ليست إدارية بحتة و انما هي سياسية فان الوزير الاول لم يجب على هذا الاعتراض و بعد مرور ستة أشهر تقدمت بشكوي إلى المحكمة العليا كما ينص على ذلك القانون و ما زلت انتظر مع تأكدي أن دولة القانون غير موجودة حتى الان.

يتحدثون عن الفساد في الانظمة السابقة و لكن هناك مفارقة كبيرة انه في عهد ولد عبد العزيز تم اختلاس اكبر المبالغ باعترافه هو فهناك مسؤولون يتهمون باختلاس أكثر من مليارين في اقل من سنة.

  • ولد عبد العزيز يقوم بحرب على الفساد ما رأيكم؟

بيجل : اولا و قبل كل شيئ يجب على من يريد التنظيف امام بيوت الناس ان يبدء بالتظيف امام بيته، و بمعني اخر فإنه يجب على ولد عبد العزيز الذي يقوم بالحرب على الفساد ان يعطي للموريتانيين كما سبق ان تحدثت عنه في مقابلة سابقة معلومات موثوقة و شفافة عن تسيره للحرس الرئاسي و المبالغ التي صرفت لهذه الوحدة العسكرية وعن مبلغ الخمسين مليون دولار التي منحتها السعودية، ليعطينا على الاقل جردا عن ما تم صرفها فيه، ليفتح كل هذه الملفات امام تحقيق مستقل حتي يمكننا ان نقول انه جاد في الحرب على الفساد.

بهذه الطريقة يمكن للموريتانيين ان يتأكدوا من جدية الحرب على الفساد و ذلك بتطبيق القانون عليه اولا و على المقربين منه و هذا مهم فهناك بعض مقربيه لا يتم التفيش عليهم و هناك مقربون آخرون ثبت اختلاسهم لمبالغ و لم تصدر بحقهم أي اجراءات، بينما اتخذت اجراءات في حق اناس اخرين قيل انهم ارتكبوا اخطاء اقل خطورة من هؤلاء، وعلى كل حال فالمهم أن يدجن التفتيش ويصبح آلة لتصفية الحسابات السياسية مع الخصوم السياسيين، ويجب أن نتفق على أن هناك وظائف تتناقض مع ممارسة السياسة لشاغيلها وعائلاتهم.

  • لكن الرئيس عزيز صرح مؤخرا بممتلكاته للجنة الشفافية في الحياة العمومية؟

بيجل : الحمد لله، وأخيرا طبق القانون، لأن القانون مجرد وكان يجب أن يطبقه دون أن تحدث ضجة، وعليه أن يلزم كل المسيرين بهذا الإجراء.

  • التقيتم بولد عبد العزيز مؤخرا بوصفكم رئيسا للمنسقية لكن هذا اللقاء لم يطور العلاقة بيكم باستثناء بعض التصريحات لماذا؟

بيجل : لقد اتفقت مع الرئيس ولد عبد العزيز على أن الحوار يجب يتم حول جميع النقاط. وهذا ما دفعني إلى التصريح بعد انتهاء اللقاء ان ما يهم هو الحوار بطريقة متفق عليها أي كانت تسميتها وأن اتفاق دكار ليس عائقا وما يهم هو النقاط الواردة فيه. وما حدث بعد ذلك أن ولد عبد العزيز هو من افشل الحوار بتصريحاته الرافضة لهذا المبدأ. وخلال اللقاء لم يبدي أي اعتراض باستثناء ان البعض لا يعترف به، و اتذكر انني قلت له ان مجرد قبول الحوار معه يعتبر اعترافا.

  • ينص اتفاق داكار على ان الاطراف تعترف بالرئيس المنتخب حتي يصار إلى البنود الاخري و حتي اتفاق داكار فلم تتحدثوا في المعارضة عنه الابعد عدة اشهر من الانتخابات ؟

بيجل : ما اعرفه هو ان أي انتخابات لا يمكن الاعتراف بها الا بعد التأكد من الطريقة التي حدثت بها. و اتذكر اني التقيت ولد عبد العزيز ايام كنت أتولي منصب نائب رئيس حزب عادل وقلت له إن المرشحين الذين ترشحوا ضده يظنون ان الانتخاب لم تكن واضحة. و انه كان من الأفضل أن يقبل بفتح تحقيق في بعض المدن حول هذه القضية، وأن هذا لا يعني ان النتائج باطلة ولكن هذه قاعدة مهمة للشفافية فالولايات المتحدة الامريكية تم التشكيك في شفافية الانتخابات فيها لمدة ثلاثة أشهر وجري التحقيق فيها و لم تسقط السماء على الارض.

ومن المفارقة أن النظام يسوق كمبرر لشفافية الانتخابات أن وزير الداخلية كان من المعارضة وأنا أتساءل اين هذا الوزير الان و لماذا لم يعين من أطر المعارضة إلا هو، وهل وقع أو كان على علم بالمرسوم الذي أصدره الوزير الأول دون الرجوع إلى الرئيس بالإنابة ولا إلى وزير الداخلية.

يتحدثون عن اللجنة المستقلة و عن انها كانت في اغلبيتها من المعارضة و انا اسألهم أين رئيس هذه اللجنة الم يستقل لانه لاحظ أشياء غير واضحة، وأين نائب الرئيس أليس وزيرا للإعلام، وعن محاضرها من وقع هذه المحاضر اليس الامين العام الذي هو موظف تابع للإدارة وهذا مخالف للقانون.

و مع كل هذا فنحن في الجبهة اعترفنا بقرار المجلس الدستوري و لم يرفض الاعتراف به سوى طرف واحد، وقد اتخذ قراره مؤخرا بالاعتراف.

  • اشيع ان ولد عبد العزيز طلب من حزب عادل ان يتبرأ من بيان المنسقية الشهير و كذلك طلب من التكتل في رأيكم لماذا هذان الحزبان دون غيرهما؟

بيجل : اولا لا استطيع ان افسر معني شيئ لا اعرف هل هو حدث ام لم يحدث فلا عادل قال ذلك و لا التكتل صرح به لذلك فهذا الكلام يدخل في اطار كلام الشارع و انا لا أعيره أي أهمية.

  • يشاع ان حزب التكتل ابرم صفقة مع ولد عبد العزيز لديكم معلومات حول الموضوع؟

بيجل : هذا كذلك يدخل في اطار الشائعات التي لا يمكنني ان اعيرها أي اهتمام.

  • مع ان البعض يري ان هذا الحزب اصبح يتبني اطروحات بعيدة عن اطروحات منسقية المعارضة؟

بيجل : ليس عندي نفس القناعة مع هذا الطرح فانا اظن ان التكتل الذي يملك موروثا نضاليا كبيرا في هذا البلد ما زال في نفس خانة التصميم لكن ليعلم الجميع انه داخل كل توجه سياسي قد تكون هناك افكار متعددة لكن هذه الافكار لا تأثر على الاساس و اطن ان المنسقية فيها افكار و حتي التكتل نفسه توجد فيه اراء مختلفة لكن هذا لايعني الطرح الذي تتحدث عنه الشائعات.

  • هل ترون ان المنسقية ستصمد كثيرا امام الضغط من طرف الحكومة؟

بيجل : عليك ان تعرف ان هناك في المنسقية احزاب معروفة بالنضال و هي احزاب معارضة و قادرة على الصمود و اثبتت ذلك في الماضي و في احلك الظروف، و هناك احزاب لم تكن تعرف بالمعارضة لكنها اثبتت قدرتها الكبيرة على الثبات على المواقف خاصة بعد الانقلاب على الرئيس سيدي حيث اثبتت هذه الاحزاب القدرة على الثبات على المواقف رغم الضرب بالغازات المسيلة لدموع و الهروات و السجن.

  • انفصلتكم عن حزب عادل و كونتم مع بعض المجموعات الاخري حزبا جديدا ما هي طبيعة علاقتكم برئيس و اعضاء حزب عادل بعد الانفصال؟

بيجل : انا لم انفصل عن حزب عادل ما حدث هو ان حزب عادل قرر مع حزبين اخرين و مجموعة سياسية دراسة مشروع اندماج و قد استمرت الفكرة دون مشاكل حتي وصلنا إلى تحديد الرئيس و ذلك بعد المصادقة على النصوص و قال البعض انه يريد الرئيس يحي ولد احمد الوقف كرئيس للحزب و طالبت مجموعة اخري و هي المجموعة التي تضم احزاب البديل و تجمع الشعب الموريتاني و مجموعة سياسية اخري ان يختار رئيس اخر للحزب و لم تتفق المجموعات على هذا الموضوع، و قد كنت رئيسا للجنة الاندماج وارتأيت كحل للموقف أنه لا بد لي من تكوين حزب جديدا خصوصا أن حزبي تجمع الشعب والبديل قد حلا تمهديا لهذا الاندماج.

وعلاقتي بعادل ما زالت كما كانت و علاقتي برئيسه في احسن ما تكون و كذلك اعضاء هذا الحزب الذين فيهم من كنت اعرفه قبل عادل و كانت بيننا علاقات وطيدة، و منهم من تعرفت عليهم داخل الحزب خاصة اثناء فترة النضال ضد الانقلاب و أصدقكم القول انني اعتبرهم مثل عائلتي و اخوتي و احترمهم كثيرا، الفرق الوحيد الذي حدث هو انني اصبحت رئيسا لحزب اخر يشترك معهم في السراء و الضراء.

  • يعود الحديث هذه الايام عن العبودية هل ترون ان انها ما زالت موجودة في موريتانيا؟

a5-6.jpgبيجل : مثل ما سبق ان قلت في تصريحات سابقة فانني اظن ان العبودية كانت موجودة في موريتانيا لكنها لم تعد موجودة اليوم بالمعني الصحيح، فالذي ما زال قائما هو بعض مخلفات العبودية، لقد تم إصدار القوانين المجرمة للعبودية، و لا يمكن لأي شخص اليوم ان يجهر انه يمارس العبودية.

وكل من تقدم إلى السلطة وابلغهم عن وجود حالة عبودية فانه يتم التعامل معها وفق القانون، وما بقي هي أثار للعبودية ويعود التخلص في بعضها إلى الأشخاص أنفسهم و يعود البعض الاخر إلى الدولة عن طريق برامج مكافحة الفقر والاستثمار في التعليم وفرضه في الأماكن التي يقطنها منحدرون من هذه الشريحة بشكل يتفق مع نظام الحياة اليومية لهؤلاء.

  • بيجل احد زعماء حركة الحر متي انضم بيجل إلى الحركة و من كان وراء هذا الانضمام؟

بيجل : لقد انشأت الحركة في مارس 78 و قد التحقت بها في مايو او يونيو من نفس السنة و قد كان ذلك عن طريق المرحوم محمد الامين ولد احمد و بلال ولد ورزك اللذان اتصلا بي و أجرينا حوارا معمقا أدي إلى انضمامي إلى هذه الحركة التي كنت من قيادتها حتى حلها سنة 91 علاقتكم بمسعود ولد بلخير تعتبر جيدة متي التقيتم اول مرة بمسعود؟ علاقتي بالرئيس مسعود جيدة و لا يمكن ان تكون غير ذلك و قد التقيت به سنة 78 في إطار الحركة والتقيت به قبل ذلك في مناسبات لكن لقائي السياسي به يعود إلى العام 78.

  • حوكمتم في محكمة روصو 1979 هل من ذكريات عن هذه المحاكمة؟

بيجل : ان ما حدث في محاكمة روصو كان مهما فقد جري نقاش يبدوا انه يعود اليوم من جديد، وهو بالمناسبة ليس جديدا و كان هذا النقاش حول تحديد هوية عنصر لحراطين و هل هم عنصر مستقل ام انهم ينتمون لطبقة البيظان، أتذكر أن وثيقة الحر كانت تتجه في البداية إلى اعطاء وصف دقيق لشكل الحرطاني، غير انه كانت هناك تيارات داخل الحركة حيث يري البعض ان هذه الطبقة تعتبر عنصرا مستقلا بينما يري البعض – وكان هذا الحديث قبل اليوم – ان لحراطين مكونة من عنصر البيطان وكنت ضمن هذا التيار.

وأتذكر أن نقيب المحامين الاستاذ المرحوم أوكو كان جالوا، وبحضور الاساتذة المرحوم محمد شين ولد محمادو، وجابيرا معروفا و دجوب و ابراهيم ولد داداه و احمد ولد يوسف و الشيخ سيديا، وآخرون، سئل عن الفقرة التي تبين شكل لحراطين وقد اراد البعض ان يجعلهم عنصرا مستقلا، وتحدثت انا لابين رأيي في الموضوع حيث قلت ان لحراطين لايمكن فصلهم عن البيظان وقد صفق الجميع و اتذكر ان الاستاذ المرحوم محمد شين أعجب بجوابي، و قال انه يمكن الدفاع عنه.

و اريد هنا أن أقول إن العنصر لا يمكن اختياره بمرسوم، ولا يمكن تمييز عنصر بلون. فعلى سبيل المثال هناك بيظان لهم البشرة السوداء، وهناك حراطين بيض البشرة، وهناك حراطين دخلوا التاريخ وقادوا قبائل.

وكنت قد تحدثت عن هذا الموضوع سابقا، و أثار حديثي بعض الاستياء، لكنها الحقيقة.

  • في مقابلته الاخيرة مع الاخبار استهزأ النقابي الساموري ولد بي بتصريحاتكم انتم ووزير الداخلية الحالي بخصوص العبودية قائلا إنها تصريحات مدفوعة الثمن ما رأيكم؟

a2-39.jpgبيجل : من أعرفه أنا هو الساموري ولد بِية الذي كان واليا لترارزة أواسط الستينات، وأشكركم على إتاحة الفرصة للترحم عليه، وقد كان بمثابة أب لي، حيث كان وكيلا لي في المدرسة ويحضر لاصطحابي منها في نهاية الأسبوع، نتيجة لعلاقاته الوطيدة مع عمي المرحوم الدُوم ولد بيجل، والعائلة بصفة عامة، وهذا ما يفسر المعزة التي أحتفظ بها لأخي سيدي محمد ولد بية، الوزير السابق، لأني أعتبره أخي الأصغر، ولا أعرف ساموريا آخر.
.

  • السيد الرئيس شكرا.

شكرا لكم.


المقابلة الأصلية في موقع الرائد على الرابط : بيجل يتحدث في مقابلة مع الطواري عن معاوية و سيدي و ولد عبد العزيز و عن العبودية ( نص المقابلة)

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى