صمت أمريكي، ودعوة أوربية أممية للحوار هل تدفع المجموعة الدولية في اتجاه دكار3

رغم مرور ثلاثة أيام على قرار المجلس الدستوري في موريتانيا برفض الطعون التي تقم بها ثلاثة من المرشحين، وإعلان انتخاب المرشح محمد ولد عبدالعزيز رئيسا للجمهورية الإسلامية الموريتانية لمدة خمس سنوات، ما تزال المواقف الدولية متحفظة في عمومها، وهو ما أرجعه مراقبون إلى تخوف من أن تكون نتائج الانتخابات لم تأت بحل نهائي للأزمة السياسية القائمة منذ أكثر من سنة.


صمت مطبق
الولايات المتحدة الأمريكية التى كانت أكثر الدول رفضا لانقلاب السادس من أغسطس لم يصدر عنها موقف حتى الآن، ورغم أن البعض يعتقد أن الصمت الأمريكي مؤقت ومرتبط ربما بخطوات إدارية عادية، فإن هناك من يقول إن واشنطن التى انتقدت أكثر من مرة من طرف المرشح الفائز محمد ولد عبدالعزيز ربما تريد مقايضة موقفها بمكاسب استراتيجية تنالها من الرئيس الجديد وخاصة فى ملفات الأمن والطاقة وربما العلاقة مع اسرائيل.
وكانت الولايات المتحدة قد ضغطت بقوة من أجل حل المجلس العسكري قبل توقيع اتفاق دكار، وظل موقفها متناغما بشكل كبير مع موقف الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية، كما يقال إن سفيرها فى نواكشوط تعرض لإهانة لفظية من الجنرال محمد ولد عبدالعزيز مباشرة بعد الإنقلاب وهو ما زاد من حدة الموقف الأمريكي، كما أنه من المعروف أن الأمريكيين يسعون منذ فترة للحصول على موطأ قدم فى المنطقة التى يحلمون بأن تقبل إحدى دولها استضافة مقر قيادة القوات الأمريكية فى المنطقة.
دعم .. وتحفظ
أما الموقف الفرنسي فقد كان أكثر المواقف الغربية وضوحا حتى الآن حيث زكت الخارجية الفرنسية نتائج الانتخابات قائلة إنها جرت فى ظروف طبيعية داعية القوى السياسية الموريتانية إلى الحوار وتغليب المصلحة العليا، لكنه ما يزال لافتا أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لم يقم حتى الآن بتهنئة الرئيس الفائز محمد ولد عبدالعزيز.
وفى فرنسا دائما اعتبر الحزب الإشتراكي المعارض أن نتائج الإنتخابات لم تحل المشكل السياسي، معتبرة طعن ثلاثة من أهم المرشحين فى النتائج وغياب مراقبين دوليين ذى مصداقية يمثل عوامل كافية للتشكيك فى النتائج.
من جانبها تحفظت مفوضية الإتحاد الأوربي على النتائج رغم ترحيبها بالانتخابات مطالبة بفتح تحقيق حول دعاوي التزوير التى تحدث عنها ممثلو المعارضة.
علم .. وحوار
الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان غي مون الذى أوفد ممثلين عنها إلى موريتانيا عشية الإنتخابات أصدر بيانا مقتضبا قال فيه إنه أخذ علما بالنتائج التى أعلن عنها المجلس الدستوري، مناشدا الأطراف السياسية الموريتاني إلى التداعي إلى حوار وطني انسجاما مع روح اتفاق دكار.
واعتبر موقف مون الأكثر تحفظا من بين المواقف الدولية فعبارة أخذنا علما تعني فى اللغة الدبلوماسية أضعف أنواع التعاطي الإيجابي مع الأمور كما أن دعوته الصريحة للحوار تعني – بحسب مراقبين – أن تقرير موفديه إلى نواكشوط – ربما يكون اعتبر أن مستوى الإحتقان السياسي فى البلد ما يزال مرتفعا وأن الحاجة ماسة بالتالى لحوار وطن
العودة إلى الخنادق
وعلى المستوى الداخلي بدأت المؤشرات تدل على أن أطراف المشهد سلطت طريقها للعودة إلى خنادقها فالتكتل رفض قرار المجلس الدستوري، واعتبر الأمر انقلابا ديمقراطيا داعيا مناضليه للتعبئة حتى افشال الانقلاب، أما الجبهة فنفت ما نشرته بعض وسائل الإعلام من توجه للاعتراف بالنتائج، وأكدت أنها على تنسيق كامل مع التكتل.
وفى الجانب الثاني من المشهد مثلت خطوة تحديد يوم السادس من اغسطس كموعد لعودة ولد عبدالعزيز إلى القصر الرمادي بثياب مدنية رسالة من قوى الأغلبية إلى الرافضين للانتخابات مفادها أن ” روح الحركة التصحيحية باقية” كما قال المدير الإعلامي لحملة المرشح محمد ولد عبدالعزيز السيد شيخنا ولد النني
هكذا يمكن القول إذا إنه إذا استمر الموقف الدولي – وبالذات الغربي على حاله المتحفظ والصامت أحيانا،وإذا استمرت أطراف المشهد السياسي فى مسلسل العودة التدريجية إلى الخنادق فإن التخوف يكون مشروعا من الأزمة السياسية ربما تطل برأسها من جديد ليجد الموريتانيون أنفسهم مدعون مرة أخرى لحزم الحقائب إلى دكار لعقد جلسة جديدة كان اتفاق دكار قد نصح بها قبل أن تعرف نتائج الإنتخابات ولمن ستكون الغلبة.

-المصدر : موقع السراج-

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى