دمعة الأم

مرة أخرى تزهق روح مواطن بفعل العنجهية العمياء! رقم جديد ينضاف لأوزار حكومة يبدو أنها لا تتقن غير الدجل والقمع والإمعان في القتل! بعد قتل دركي للشاب مانغان وتسبب الشرطة في مقتل ولد المعلى، ها هو الحرس يلتحق بالقافلة ويجهز على المشظوفي وكأن قوات أمننا الباسلة لا يريد أي منها أن يترك للآخر الفوز وحده ب”شرف” قتل مواطن بدم بارد! أو كأن نياشين قادة فصائل قواتنا تأبى أن تتلألأ زهوا من دون “زخات” دم مسفوك بطريقة آثمة؟


ي معنى لقتل المشظوفي؟ ألأن العمال نظموا اعتصاما للضغط على مشغلهم من أجل الوفاء بتعهداته؟ أم لأنهم وضعوا متاريس لحماية اعتصامهم؟ أمن أجل سواد عيون شركة أجنبية نرضى بأن نسفك ولو دمعة واحدة لأم موريتانية؟ ومتى كانت دمعة الأم رخيصة إلى هذه الدرجة؟

بالأمس تسببت “رحلة عادية لصالح شركة كينروس تازيازت” في وفاة 7 مواطنين تحطمت طائرتهم، واليوم تقوم فرقة من الحرس “كانت في رحلة عادية لصالح شركة MCM” بقتل المشظوفي وجرح عدد من رفاقه واعتقال عدد آخر، والله وحده يعلم ما يخبئه لنا الغد مع شركات استعمارية ما أنتجت غير استنزاف الثروات واستغلال العمال وتدمير المحيط البيئي!

لن يحتاج الأمر هذه المرة أيضا حتى إلى لجنة تحقيق، لأن الرواية الرسمية للأحداث تتجه إلى أن وفاة المشظوفي كانت طبيعية كعشرات الوفيات التي تشهدها بلادنا يوميا، وإن كان هناك من قاتل فلن يكون سوى النقابة التي غررت به ودفعته إلى الإعتصام في الشارع العام!

مشكلتنا أعمق بكثير مما نتصور لأنها تتعلق بغموض مفهوم “الفئة الباغية” الناجم عن قدرة “القوة” على صياغة المفاهيم وفق مقاساتها وفرض تفسيراتها كبديل عن الواقع، مشكلتنا مع نظامنا السياسي وما يمنحه من صلاحيات فرعونية لرئيس الجمهورية قادرة على الفتك بأعرق الديمقراطيين لتحيله إلى جبار عتيد.

مشكلتنا مع هذه اليد القصيرة لسلطتنا القضائية التي تتقاصر عن مساءلة الجلادين والقتلة، والتي يعجز أعظم عتاتها عن الصمود أكثر من 72 ساعة في ميدان المواجهة! مشكلتنا مع قوات أمننا المدربة على احتقار المواطن والتعالي عليه والتعامل معه كعدو! وخصوصا مع أسلوبها في “الإغارة فجرا” على المعتصمين وكأنها تستلهم تجارب عصابات السطو في فنون المغامرة والمراوغة والخروج على القانون!

قبل سنة من الآن كان رئيسنا –على الأقل- قادرا على الافتخار بأنه لم “يقتل أحدا”، كان بإمكانه أن يصرح بذلك وهو يشعر بكثير من الارتياح خلال لقائه المباشر مع الشعب، أما اليوم وهو يستعد لتنظيم نفس اللقاء فعليه أن يشعر بالكثير من الأسى قبل أن يفكر في الادلاء بتصريح مماثل! وحين يتساءل من أجل ماذا تركت الأوضاع تتطور نحو الأسوأ؟ سيكتشف أن قليلا من الحكمة كان كافيا لتفادي إراقة الدماء وأن قليلا من احترام الشعب يكفي لمعرفة أصول التعامل معه!

نقلا عن أقلام حرة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى