الــــكــــــذابــــــون:

في بلادي يبدو أن السياسة و السياسيين (معارضة و موالاة) يمثلون أكبر خطر على الوحدة الوطنية التي يتحدثون عنها هذه الأيام، فالكل باعتباره “يحب موريتانيا” لا بد أن يصنف نفسه أو عرقه لكي يجد موطئ قدم و يظهر باعتباره مانديلا أوغاندي.

فالرجوع لمسألة العرق سواء كان لونا أو قبيلة أو جهة هو ضرورة ملحة بالنسبة لدعاة الوحدة الوطنية الذين كان ينبغي لهم أن يحملوا شعار: “الإسلام يجمعنا” فهم لا يشعرون بوطنيتهم إلا عندما يلوكون مصطلحات التمييز العنصري: كوري، بيظاني، حرطاني.. كلهم موريتاني.

نحن الموريتانيون بدأنا نقرف من هذه الشعارات التي تخرج علينا هي و أصحابها الذين لا يمكن إلا أن نصفهم بأنهم عنصريون يكذبون على المجتمع من أجل أن يصطادوا هم في المياه العكرة.

و لكن أين شباب هذا الوطن و الخيرون من أبنائه؟

لقد فرح بعض أهل هذه البلاد بمجموعة من الشباب يقولون هم عن أنفسهم بأنهم ليسوا حزبا سياسيا و لا منظمة حقوقية، هم فوق كل هذا، هم حركة 28 نفمبر.. عفوا 25 فبراير.

هذه الحركة التي كان أعضاؤها أول من حمل شعار (ارحل) لنظام ولد عبد العزيز المنتخب، ربما قناعة أو تقليدا أعمى، فطالما أبهرنا بمستوى الرقي و التحضر و الوقفات المؤدبة الصامتة التي تنم عن المستوى الثقافي و المعرفي للحركة.

فهم في كل مرة يتعرضون للقمع و الضرب و التنكيل على يد أجهزة الأمن دون أن يردوا على العنف بإلقاء حجر صغير.

كانوا يعودون إلى الشارع مطالبين بأشياء كثيرة، أهمها إسقاط النظام.

هذه الحركة و التي تريد أن تجد لها موطئ قدم على الساحة الوطنية بالتركيز على الشباب (بدون قبيلة أو جهة) و التي لا تريد أن تحسب على المعارضة و لا الموالاة هي في حقيقة الأمر معارضة و بامتياز.

سألت أحد نشطائها مرة: من أنتم؟ قال: نحن حركة مقاومة. قلت له: من هو الرئيس، أو القائد؟ قال: هم اعضاء الحركة فردا فردا، الكل سواء.

هنا بدا علي التعجب فهذه أول مرة اسمع فيها صديقي يحاكيني كما لو كان القذافي، قلت له: يبدو أن هناك قرابة أو عصبية تجمعكم بفكر الديكتاتور القذافي، حتى أنكم تستخدمون كلماته: فرد.. فرد..

يبدو أنني قد أطلت التفكير في هذه الحركة المبهمة و الغير واضحة الملامح، و في الفترة الأخيرة بدأت تتحول من الشوارع إلى الفنادق الراقية حيث أنهم و لله الحمد تمكنوا من استئجار قاعة المؤتمرات بفندق ولد بوعماتو الغالي الثمن.
كما أنهم يجتمعون بمقر أحد الأحزاب المعارضة للنظام، هم أيضا انضموا للأحزاب المعارضة لنظام ولد عبد العزيز، هم أيضا لم ينددوا بما قامت به حركة إيرا، ربما لأن بيرام معارض للنظام و بالتالي عدو عدوي صديقي.

هم أيضا يخافون المجتمع فكان الحل هو الصمت.

بالنسبة لي خوفهم مضاعف، في اجتماعاتهم الفندقية لم ألاحظ وجود نائب بالموالاة، كان سوء الأدب في القول و العبارات النابية على يد ضيوفهم المدعوين لندواتهم فاكهة المجلس.

ملاحظة: كان الأفراد القادة من الحركة يضحكون مؤمنين على إساءات الضيوف على رأس النظام المنتخب.

كانت الحركة في بدايتها الجديدة كالحلم، كان عليها أن تراعي مصالح الوطن، و أن تقف على مسافة واحدة من الحثالة السياسية.

عليهم أن يسترجعوا حريتهم المسلوبة، و أن يعودوا إلى الشارع غير محسوبين على المعارضة لأن هذا وحده سيجعلنا نصدق بأنهم حركة مقاومة (للظلم و القهر و البطالة و الفقر)

نصيحة أخيرة: إن المعارضة و الموالاة يريدون أن يلعبوا بعذريتكم السياسية و يسلبون إرادتكم ليعيدوكم إلى مضاجع الشيوخ و أفكارهم التي لم تبن هذا الوطن على مدى خمسين عاما و أكثر.

البان ولد بمب

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى