أخطأتم التقدير يا مفكرون

أخطأتم الطرح هذه المرة يا مفكرون فالحرب الدائرة في شمال مالي هي حرب صليبية مقنعة بمصالح براغماتية من أجل المناجم التسع في جنوب مالي .فقد عودنا الغرب دائما أن يتعامل معنا بلغة المصالح لكن لغة المصالح تلك جاءت هذه المرة مقنعة بثوب صليبي استعماري إمبريالي تسعي فرنسا من خلا له الى تحقيق النقاط التالية .

1 -استعادة نفوذها التقليدي في افريقيا :بعد منافسة الولايات المتحدة الأمريكية لها بل وتفوقها عليها في هاذ الشأن وتنامي النفوذ الصيني الصاعد في افريقيا جنوب الصحراء

2 – وضع اليد على المناجم التسعة في شمال مالي والتي تستغلها شركات فرنسية بدورها أضف إلى ذالك القطن المالي عالي الجودة فمالي تحتل المرتبة الثانية إفريقيا في إنتاج القطن وتصديره وكذالك المانجو وكثيرا من المنتجات الزراعية ،أضف إلا ذلك الموقع الجيو استراتيجي لمالي وكذالك المؤشرات الجيولوجية شبه المتأكدة الدالة على غناء الارض المالية بالمعادن النفيس بدءا بالذهب وانتهاء باليورانيوم ،
3
– إنهاء النفوذ والتمدد الإسلامي في الشمال والجنوب المالي مالي ، ففرنسا تسعي من خلال ذلك إلى تحقيق مكاسب عسكرية واستعادة مجدها العسكري السابق ، وكذالك وأد التجربة الثانية لإقامة دولة إسلامية في المهد بعد تجربة الأفغانية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب .

كل هذه المعطيات كانت الدافع المباشر للعملية الفرنسية شمال مالي أو (الشمال الإسلامي )
فالمفكرون والباحثون العرب أخطئوا الطرح هذه المرة في حرب فرنسا في الشمال المالي بعد تقدم الإسلاميين نحو مدينة أكوينا الاستراتيجية ، بسبب عدائهم الفكري مع أشقائهم في الدين واللغة ، والعرق ، والتاريخ ، والوطن ، فالعداء إذا أعماهم عن واجبهم الديني والأخلاقي مع من يجمعهم معهم التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك وجعلهم يعقدون تحالفا مع الشيطان الأكبر حسب المصطلح الإيراني والشر المستطير لذي يحدق بالأمة منذ انحطاطها (الغرب الصليبي الاستعماري )لذي لا يترك فرصتا لتدمير الأمة وتفتتها إلا واغتنمها

ولنكن اكثر موضوعيتا وإنصافا لطرح مفكرينا وباحثينا سنناقش الموضوع من خلال هذه المعطيات ،
فلو افترضنا صحة نظريتهم من الناحية المبدئية وهي ان مكافحة التطرف والإرهاب أكثر إلحاحا من الوقوف في وجه الاستعمار الغربي الصليبي ، فالإرهاب والتطرف أكثر خطر ا من الاستعمار لأنه لا يخضع لقوانين الأرض ولا تشريعات السماء ,على أنه مازال الكثير من هذه الحقائق غامضاً عند المستعجلين المتهورين ولم يفهمونه، بل ولا يريدون فهمه، وهذا مظهر من مظاهر محنة دائمة في المجتمع الإسلامي منذ القديم إذ أن وعي الدعاة ممن نزل إلى الساحة ولبث طويلاً مع العلم والتعليم والإصلاح يترجمه قول صريح لهم يخرج مخرج النصيحة للآخرين ويكونُ صادراً من أعماقِ بيئة التجريب والمعاناة، لذلك لا يفهمه الطارئ والهامشيُّ والظاهريُّ ومن يلبثُ عند السطح ولا يغوصُ، فيستغربه وينكرهُ ويُكذبهُ، وتلك هي الملاحظة التي لاحظها ابن عقيل الحنبلي فقال:(يخطر بقلوب العلماء نوعُ يقظة، فإذا نطقوا بها وبحكمها: نفرت منها قلوب غيرهم، ولو من العلماء، ولا أقول: العوام)

فالدعاة من العلماء لهم طول تدبر، وتجربة ، وغوص إلى أعماق القلوب وأفعالها، فيرون ما لا يرى المستعجل، وإذا أرادوا واصف ذلك لعلماء الظاهر فضلاً عن العوام: استغربوه وأنكروه، وقد لقنتنا الأيام درساً: أن نترفق في عرض المفاهيم الحساسة والتجارب الدقيقة أهو أمرٌ صعبٌ على المتهورين أن يلحظوا توجه خطة أعدائنا من اليهود و الأمريكان نحو استدراج المؤمنين إلى العنف وقتل المدنيين وإلهاء الدعاة بعضهم بدماء بعض من أجل عرض صورةٍ مشوهةٍ لمعنى الإسلام والدعوة ينفرُ منها المسلمون والكفار معاً؟؟؟

إنَّ التفجيرات التي تقتل المدنيين في فرنسا وإسبانيا وأميركا هي أعمالٌ يستحيلُ أنْ يتم تخريجُها تخريجاً فقهياً سليماً على قواعد الجهاد الإسلامي والنَفرة التي حصلت في قلوب البشر كلهم من هذهِ الأعمال العنيفة هي نتيجةٌ كانت مقصودة عند من خطط لها من رجال المخابرات الأميركية والموساد الذين حرصوا على تشويه صورة الإسلام والمسلمين وكلفوا عملاء مسلمين ليستدرجوا شباباً مخلصين في قمة الإخلاص من أصحاب النوايا الجهادية الذين يعوزهم الوعي والتجربة والفقه ووجدوا فيهم مادةً خاماً يوجهونهم من وراء الستار وهم غافلون، وأحداث الجزائر المريرة التي جرى فيها ارتكاب مذابح بشعة قد ثبتَ ثبوتاً قطعياً عند أهل التتبع أنَّ رجال المخابرات الفرنسية وغيرها هي التي كانت قد خططت لها ومولتها وأغرت الشباب الساذج بارتكابها، وعلى أنغام الأنين الجزائري
لكن الإشكال المطروح هل كل هذه السلبيات والمخاطر الموجود ة في الفكر الجهادي المتطرف تقتضي منا أن نجعل مواجهته الفكرية والعسكرية اكثر أولوية من مواجهة الغرب لذي لا يريد لنا الخير ويحيك المؤامرات والفتن الطائفة ليحرقنا بنار الفتنة الداخلية وسوريا والعراق خير دليل على ذالك مؤخرا .

ولنكون موضوعين مع الإسلامين ايضا فالقواعد العامة للجهاد في شريعة يمكن أن تكون أرضا خصبتا لدعم آرائهم من الناحية الشرعية وخلال استعراضنا لأحداث بدر، نلاحظ انها وجهت المؤمنين إلى قواعد الجهاد والقتال داعية إيّاهم لإتباعها. التوجيه الأول جاء فيه التحذير من الفرار من المعركة ? يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولّوهم الأدبار? الأنفال:. أما التوجيه الثاني فقد جاء فيه الأمر بالسمع والطاعة لأمر الله وأمر رسوله ? يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولّوا عنه وأنتم تسمعون? الأنفال 20 .

كما صورت الآيات الكافرين بالأنعام السارحة التي لا تسمع ولا تعي ولا تستجيب لدعوة الحق. أما التوجيه الثالث فقد بيّن فيه أن ما يدعوهم إليه الرسول فيه حياتهم ? يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم? الأنفال:. أما التوجيه الرابع فقد نبههم إلى أنّ إفشاء سر الأمة للأعداء خيانة لله ولرسوله وللأمة أيضًا ? يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون? الأنفال:. أما التوجيه الخامس فقد لفت نظرهم فيه إلى ثمرة التقوى، وذكّرهم بأنها أساس الخير ?يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا ويكفّر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم، والله ذو الفضل العظيم? الأنفال: .

أما التوجيه السادس فقد وضّح لهم فيه طريق العزة وأسس النصر وذلك بالثبات أمام الأعداء، والصبر عند اللقاء ? يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون? الأنفال: .

وختمت السورة بالولاية الكاملة بين المؤمنين، وأنه مهما تناءت ديارهم، واختلفت أجناسهم فهم أمة واحدة. ولا ولاية بين المؤمنين والكافرين ? والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير? الأنفال: الثانية تتعلق بالجهاد الجهاد هذه الكلمة الجميلة بالنسبة لنا على الأقل وقع فيها إفراط وتفريط هناك بعض الحروب التي شنّها أناس أو تسببوا فيها على الأقل بدون تفويض من الأمة وبالتالي خرقوا قواعد الجهاد وهناك طبعاً من فرط في الجهاد وتركه فضاعت الأمة والجهاد في حقيقته إنما هو دعوة إلى الإسلام ولهذا اسمحوا لي أن أقرأ لكم تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية للجهاد يقول الجهاد شامل لأنواع العبادات الظاهرة والباطنة ومنها محبة الله والإخلاص له والتوكل عليه وتسليم النّفس والمال له والصبر والزهد وذكر الله تعالى ومنه ما هو باليد، وهو موضوعنا وله ايضا مسوغاته من الكتاب وسنة والإجماع
قال تعالى وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( التوبة).

فلفظ ” المشركين ” لفظ عام، والعام يلحقه التخصيص، أي التأويل، فيجوز أن يحتمل أن المراد بهم طائفة مخصوصة، إلا أن مجيء لفظ “كافة ” يدفع هذا الاحتمال وغيره، فيبقى النص سالماً من احتمال التأويل والتخصيص ، وقوله صل الله عليه وسلم (الجهاد ماض في أمتي لا يسقطه عدل عادل ولا جور جائر حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال)وقوله صل الله عليه وسلم ” لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة” رواه مسلم. الجهاد ماضٍ في سبيل الله ، كما قال تعالى: لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً في صُدُورِهِمْ مّنَ اللَّهِ ذلك بأنهم قوم لا يعقلون .

وقد أثبت التاريخ ، أن هؤلاء الجبناء الأنذال من النصارى اليهود ، لا ينفع معهم عهد ولا سلام ، ولا يفل الحسام إلا الحسام . ولا يطردهم ولا يردعهم إلا الجهادُ في سبيل الله .ٍ

نسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته ويكبت أعداءه ، والمفكرون قد أخطأوا في هذه المعضلة لتي تطرح عدة إشكاليات ، وذلك بسبب جهل بعضهم بالواقع والتاريخ ، ولعبة الأمم ، وجهل البعض الآخر بالشر ع وعدم فهمه له او قصر اطلاعهٍ علي عموم الشرع الكتاب وسنة ، وإن تقرر كل هذا فإن الدفاع عن الأمة وذود عن حيضها حق ديني ووجودي ومصيري لا يمكن لأي عاقل منصف أن ينكره ، ولا لأي منطق ولا قانون أن ينكره ولا أي عرف إنساني ولا أخلاقي .

والمفكرون العرب قد أخطئوا الطرح هذه المرة للأسف الشديد ونسأل القارئ الكريم أن يجب أيهما أكثر خطرا على الأمة الإسلاميون (الجهاديين ) أو الغرب الصليبي الاستعماري

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى