رسالة إلى محمد غلام

سيدي الرئيس : تابعت باهتمام حلقة النقاش التي شاركتم فيها حول الإيديلوجيا وبالرغم من أن النقاش كان فكريا بحتا .. إلا أنكم انحرفتم كعادتكم عن ذلك المسار وهو انحراف قد يفهم إذا علم المشاهد أن مستواكم الثقافي لايسمح لكم بالنقاش المجرد .

وبدأتم تصبون لعـناتكم على التيار القومي العربي ، ولا أدري كم دفعت لكم الولايات المتحدة مقابل ذلك “وقد لا أعلم” لأن الثمن ربما قبضه جميل منصور أثناء زيارته للسفارة الأمريكية في انواكشوط ، أو أثناء زيارة السفير الأمريكي للمقر المركزي لحزب تواصل الصيف الماضي ، ووصفتم الأنظمة القومية بالفشل والدكتاتورية !

ومن هنا اتساءل عن أي فشل تتحدث ؟ فإن كنت تعني الناحية الاقتصادية فجمال عبد الناصر هو أول من أمم قناة السويس وبني السد العالي في مصر وأزال الفقر والجوع والإقطاع عن الشعب المصري ، أما الشهيد صدام حسين فهو أيضا من أمم نفط العراق وبني ارقي دولة أغاظت صدور الصهاينة “وإخوانهم” فالبلد الوحيد على سطح الكرة الأرضية الذي بلغت فيه نسبة الأمية 0% هو العراق ، وهو البلد الوحيد كذلك الذي كان فيه التعليم والصحة والغذاء بشكل مجاني .

أما في مجال الجهاد وحمل قضايا الأمة فجمال عبد الناصر هو أول من أزال القداسة عن الكيان الصهيوني وليس “ولد الشيخ عبد الله” – أعرف أن بينكما نسبا – وقام بتعبئة العرب للقضاء على الكيان الصهيوني ولا أفهم بالمناسبة لماذا حاول الإخوان إغتياله في ذلك الوقت بالضبط ؟

أما الشهيد صدام حسين فهو من دعم المقاومة في فلسطين بشهادة “الرنتيسي” ، ووقف في وجه الولايات المتحدة الأمريكية ولست افهم أيضا قدوم إخوان العراق على دبابات الإحتلال الأمريكي ( الحزب الإسلامي وحزب الدعوة العميلان) تزامن ذلك مع حملة قدتها أنت وشيخك “الددو” فرحا بإحتلال العراق.

أما بالنسبة للديكتاتورية فجمال عبد الناصر والشهيد صدام حسين لم يكونا ديكتاتوريين إلا على الخونة والعملاء ، وأتساءل سيدي الرئيس : بالمناسبة منذ متى كنتم ديمقراطيين هل كان ذلك أثناء حكم طالبان ، أم هو في الصومال في عهد المحاكم الإسلامية ، أم أن ذلك في السودان ، وكلها فترات ذاق فيها الشعب الأمرين وتم سومه سوء العذاب وعلق الآلاف على الأعواد ، والديمقراطية بالمناسبة ليست الشورى وهي حكم وضعي
( ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون )

أما إن كنت تعنى بالفشل أن الغرب احتل العراق ودمره فلم نسمعك تتحدث عن أم الهزائم في أفغانستان ولا في الصومال ، حيث فرت المحاكم الإسلامية مثل الجرذان وانهزمت أمام جيش مسيحي أثيوبي ، فإذا كان انهزام العراق حسب ما تقول هو بسبب البعد عن الله تعالى فما السر في انهزام طالبان والمحاكم الإسلامية؟ وهل هو رضوان من الله على أمريكا وأثيوبيا ؟

ثم سيدي الرئيس لماذا لانراك تتحدث عن الديكتاتورية في الخليج حيث أصحاب الجلالة والسمو أو في الجمهورية الإسلامية الإيرانية “بلاد فارس ” التي مازالت الإعدامات فيها إلى اليوم لكل من تظاهر ضد تزوير الانتخابات وحكم الدهاقنة ؟

وأتساءل سيدي الرئيس ولا أريد أن أثقل عليكم بالطبع لماذا العلمانية محرمة في العالم العربي حلال على تركيا ؟ ولماذا يكرم “اردوغان” وهو الذي يضغط اليوم على سوريا من اجل التطبيع مع الكيان الصهيوني كما فعل هو ، ولماذا تفضل تركيا الانضمام إلى الإتحاد الأوربي ؟ … هذه التساؤلات قد أصل منها إلى استنتاج وهو أنكم تتغاضون عن الأنظمة حينما تدفع لكم الجزية وتشنون عليها هجوما لاذعا عندما تحرمكم من الفيئ ؟ هذا ما يحدث لكم مع عروش الخليج وإيران وتركيا والعكس مع الأنظمة القومية.

وهذا ماحدث بالأمس القريب مع ولد الطايع حيث كنتم تأخذون عليه التطبيع فلما حصلتم على وزيرين من ولد الشيخ عبد الله باركتم التطبيع ! حتى أن ولد الواقف بعد يومين من تشكيل الحكومة طمأنكم أن قطع هذه العلاقات ليس على أجنداته ؟ فلما ذا لم تنسحبوا ؟ وبالمناسبة لماذا لم ينسحب جميل منصور من منتدى الحوار والديمقراطية سنة 2005 حينما جلس إلى جانبه السفير الصهيوني في انواكشوط ؟!.

أما عن الفساد الذي لايحبه الله فهو حسب منطقكم حرام على ولد الطايع حلال على ولد الشيخ عبد الله … وهنا أتساءل لما ذا تدخل الشيخ “الددو” لإطلاق سراح رجال أعمال “الربا” حسب منطقكم ؟ وإذا كان الفكر القومي فشل فعلا كما تقولون فلماذا لاينشر موقعكم صور مهرجان منسقية العمل القومي في عرفات.

ولماذا عندما وقفتم في وجه تظاهرة الطلاب المطالبة بالتعريب لم يستمع لكم أيا كان وخرجت الجامعة عن بكرة أبيها! …. ، وفي انتظار ردكم سيدي الرئيس تقبلوا فائق التقدير والإحترام .
وإن عدتم عدنا .. وفي جعبتي الكثير ، والبادئ أظلم

أباتي ولد محمد المخطار – ناشط سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى