زيارة الشيخ القرضاوي لموريتانيا..وجب الشكر…

إذا كانت موريتانيا قد استقبلت على أديمها المضياف أعلاما وشخصيات ذات وزن علمي معتبر ..فإنها هذه الأيام تستقبل ضيفا عزيزا من العيار الثقيل.. وشخصية إسلامية يعز نظيرها .. وربما تشؤو بها وتفاخر وترفع عقيرتها فترة من الزمن وصداها يرن:


هنا ترتب شنقيط المدى نزلا للزائرين فنعم الضيف والنزل

على الرمال تبدى الرحب متسعا لاالبسط ناعمة لكنها المقل

فشنقيط تعلم ما للشيخ الجليل حفظه الله من مكانة في القلوب والمشاعر والعواطف والعقول لدى كافة المسلمين مشارق الأرض ومغاربها ومن أيادي بلون لبن نوقها المدرارة على الإسلام والأمة الإسلامية .

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

وبالتأكيد فإن هذه الزيارة تعتبر مكسبا مهما على الموريتانيين الاستفادة منه و خلع القبعة احتراما للضيف الكبير وللمضيف المباشر رئيس مركزتكوين العلماء الشيخ محمد الحسن ولد الدوو

وهل ينبت الخطي إلا وشيجه وتغرس إلا في منابتها النخل

ولعل هذه الزيارة الميمونة تكون كالغيث المريع يصيب هذه الأرض الطيبة.فتقبل الماء وتنبت العشب والكلأ .ويقني أنها ستكون كذلك بإذن الله لما للشيخ من تاريخ حافل بالدعوةوالتعليم ..والصدع بالحق منذ فرق بين ألف الحق من ياء الباطل .

ما زال مذ عقدت يداه إزاره قد شد مئزره إلى الرحمن

فحري بالعلماء والدعاة والشباب والنساء في موريتانيا أن ينهلوا من معينه الفياض..وأن يعبوا بعد النهل ..

إن سيرة الشيخ وتصوره لدور العلماء والدعاة ينبغي أن يكون نبراسا لعلمائنا الأجلاء الذين كرسوا حياتهم لتعليم الناس الحلال والحرام مع اتخاذ موقف حيادي من الشأن العام باعتبار “الولوغ” في السياسة مجانبا لرسالة العلماء النبيلة ..وهو موقف ولدته ظرفية معينة شهدت تناقضا صارخا بين شباب نشأوا على التعليم المعاصر ونهلوا من معين العلوم الحديثة و كان العلم الشرعي بالنسبة لهم في المراتب الثانوية وهم الممسكون بزمام الشأن العام ..يوازيهم علماء طيبون لم يتمرنوا على هدي الحياة المعاصرة فاكتفوا بالانزواء والتفرغ للتدريس والتعليم بعيدا عن المساهمة في “أسلمة” الحياة العامة ومحاولة التوفيق بين “المعاصرة” وما تربوا عليه من “صفاء روحي وزاد علمي رصين” فخلت الساحة العامة من العلماء الذين يواكبون المسير ويوجهون المجتمع وفق التطور الذي تقتضيه طبيعة الحياة ..فكان ذلك الانزواء ذريعة للبعض لمجاراة “السلطان” المتغلب والتسترببعض النصوص والاجتهادات ذات البعد “السلطاني “فيما آثرت الأغلبية الانطواء في القرى والبوادي وحتى في المدن ..ولواستمع هؤلاء إلى أقوال الشيخ القرضاوي وسلوكه في هذا النطاق لحزوا في المفصل ولكان لهم شأن في تكوين أرضية علمية مناسبة للدعوة والتعليم ..بدل الاقتصار على الجانب التعليمي المحض كما كان مناسبا لفترات خلت من تاريخ هذا الشعب.وبدل اندفاع البعض في موالاة الحاكم دون قيد أو شرط .

ويكفيه فخرا أنه أحد أ برز مؤسسي فكر الوسطية المعاصر .وأحد قادة فقه “التيسير ” المعاصرين الذين آمنوا بضرورة أن يكون الإسلام المرجع الأوحد لهذا الأمة ..وأن يتجاوز دور العلماء “نقل” النصوص وفهم المتقدمين لها دون اعتبار للعامل الزمني وما تمخض عنه من أقضيات ومفاهيم تحتم تجديد ا في الخطاب الديني ينطلق من الأصل الثابت ويراعي المتغير الدنيوي ..لا يقبع في زوايا ثابتة جامدة ..ولا يتخذ من تعاليم الإسلام “عجينة” يمرها كيفما حلا له..وآثر أن يكون مرشد أمة بدل أن يكون مرشد جماعة ..فأفاد الأمة وأفاد الجماعة

وكم نحن بحاجة لعماء يسايرون العصر ويخاطبونه بلغة مناسبة ويحدثون الناس بما يفهمون حتى لايكذب الله ورسوله..وحتى لايكون الشرع مختصرا في المساجد والموالد ..فبهؤلاء وبهم وبفهمهم وبسلوكهم “يتآلف المحراب والسلطان ” ..

أما الشباب فحديث الشيخ إليهم ذوشجون ..فكم أنار الشيخ الدورب أمام شباب الأمة فرجع البعض من رحلة التيه التي قادته إلى عوالم فكرية مختلفة عرك ثفالها وعركته يمنة ويسرة فكان الشيخ “المنقذ من الضلال” بإذن الله تعالى .. فأقام أودهم من خلال كتبه المفيدة ومحاضراته ودروسه المخصصة للإشكاليات المعاصرة وخاصة التي يعاني منها الشباب فرجع الكثيرون بفضل جهوده عن الإلحاد والعلمانية والانحلال الخلقي …وعصم آخرين من الانزلاق في مهاوي التشدد ودرك الغلو …وطالما أوضح للشباب خطورة الغلو والتكفير ..وطفحت كتبه بترشيد أبناء الصحوة الإسلامية حتى لا تأخذهم العاطفة واستعجال النتائج بعيدا عن الصراط السوي ..كما حصل للبعض مع الأسف..وقد وفق الشيخ الريسوني في وصف هذه “الخلصة” بقوله إن الأجيال القادمة ستتعرف على كبرى المشاكل التي كانت تعاني منها الأمة الإسلامية وعن الحلول المقترحة في هذا السياق من خلال كتب الشيخ القرضاوي وفتاواه ..

أما المرأة الموريتانية فمن حقها أن تسمع من الشيخ مباشرة كيف تحافظ على دينها وخلقها وتقيم دنياها حيث لايجرفها تيار الفسوق والانحلال الذي تعضده الكثير من الفضائيات الممولة من بعض أبناء هذه الأمة ..وحتى لايكون تدينها ولباسها الشرعي عائقا أمام تفوقها العلمي ومشاركها المميزة في الحياة العامة .. أوحاجزا برزخا بينها وبين التمتع بمباهج الحياة المعاصرة وفق الضوابط الشرعية

إن كل مسلم منصف استمع للشيخ أو قرأ له لابد أن يسير في ركب مدرسته “الوسطية” التي ابتعدت عن منهج الالتزام الحرفي بأقوال أقوام أملتها سياقات وفضاءات معينة مع احترامها وتقديرها لتلك الاجتهادات والاستفادة منها وفق السياقات والضوابط المناسبة .. وأعطت للعلم والعقل دوره الأساس حتى أن الشيخ سئل ذات مرةعن تفسير رؤيا فأجاب أنا “يوسف القرضاوي”ولست يوسف الصديق “في إشارة إلى ضرورة التركيزعلى الواقع العلمي بدل الركون للأحلام والرؤى طبعا دون إغفالها أوتجاهلها بالكلية ..فضلا عن موقفه الوسطي من التصوف قلا وجه لرفضه كله إذ أنه مظنة التزكية والتطهير ..ولا وجه لغض الطرف ما قد يصيبه من درن وغبش يجب تصحيحه

ولعل موقفه الواضح والصريح من حكام المسلمين جدير بالتأمل والمراجعة ..فالشيخ لم يركن يوما ما ل”مرق السلطان” ولم يكن أداة طيعة لهم يحل لهم ويحرم عليهم وفق “الطلب” بل اتخذ الحق هدفا وغاية ..ولم يخف رفضه للتصرفات والمواقف التي تخالف الشرع..وهذا ما على العلماء الموالين للحكام الاستفادة منه ..ولكنه مع ذلك لم يجز الخروج عليهم بالسيف ومناطحتهم بالقوة لما في ذلك من فوضى وبلاء ومصائب ..وهذا ما يجب على الشباب المنفعل بمشاهداته الاستفادة منه ..فكان منهجه في ذلك الصدع بالحق ..وتقدير المآلات ..واستخدام الوسائل المشروعة . ولم يهادن يوما ما في قضية فلسطين ولعلي لاأبالغ إذا قلت إن الشيخ قد “تبنى” الحركات الإسلامية المقاومة في فلسطين تبنيا شرعيا وكرس جهده ووقته للدفاع عنها وعن القضية..ولم تزعزعه التهديدات والوعيد..

ولله دره حين يقول

يا أمتي وجب الكفاح فدعي التشدق والصياح

ودعي التقاعس ليس ينــــــــــــــــصر من تقاعس واستراح

ودعي الرياء فقد تكلـــــــــــــــــــــــــــــمت المدامع والجراح

كذب الدعاة إلى السلا م فلا سلام ولا سماح

فهنيئا لموريتانيا بضيفه الكبيرالشيخ يوسف القرضاوي

وهنيئا لها بمضيفه الشيخ محمد الحسنولد الدوو
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا ياجرير المجامع

المصدر : البداية

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى