ماذا كان سيحدث؟ لو كانت BP شركة عربية

كارثة خليج المكسيك تدخل يومها الثمانون, لحد هذه اللحظة لا تلوح في الأفق حلول حازمة لهذه الأزمة الاخذه في التفاقم. شركة BP لا تزال تبذل جهوداً استثنائية من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه, ومن أجل حفظ ما تبقى من ماء وجهها.

a1-55.jpgالشركة البترولية العملاقة أنفقت ما يزيد عن ثلاثة مليارات من الدولارات على جهود احتواء الأزمة وتعهدت بدفع عشرون ملياراً أخرى كتعويضات. لا شك أن هذا النزيف المالي الحاد يزيد من احتمالية انهيار الشركة أو تفككها على أقل تقدير.

انفجار منصة التنقيب و الحفر الضخمة ( ديب ووتر هوريزنز) في العشرين من نيسان المنصرم. أعاد إلى ذاكرة الأمريكان ذلك القلق الذي يراودهم دائماً عند قدوم الأعاصير المدمرة وباقي أنواع الكوارث الطبيعية المهلكة. ربما بدأ الأمريكان يعايشون لحظات التوتر التي طالما شاهدوها في أفلام الخيال العلمي.

آثار الأزمة البيئية الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة ظهرت على وتيرة أسرع من تلك التي تنبأ بها الخبراء. فآخر المستجدات الواردة من تلك البقعة من الأطلنطي تشير إلى وصول آثار التلوث إلى مسافة أكثر من 600 كلم من موقع تحطم المنصة ( ديب ووتر هوريزنز) الكورية الصنع والمملوكة لشركةBP البريطانية.

بعد وصول آثار التلوث إلى شواطئ تكساس تبقى شواطئ الولايات الأربعة الأخرى المطلة على خليج المكسيك عرضه لاستقبال البقع النفطية وكتل القطران العائمة.

آثار هذه الأزمة الهائلة تخطت قلق وهواجس الايكولوجيين وأنصار البيئة لتهدد اقتصاد الولايات الخمسة المشاطئة , وتحديداً الموسم السياحي الذي ينشط في هذا الوقت من كل عام في المنتجعات السياحية المطلة على شواطئ خليج المكسيك.

ربما كان أوباما هو الأكثر قلقاً من هذه الكارثة التي جاءت في هذا الوقت الحساس, الذي أراد فيه أن يعمل بجدية أكثر لكي يعوض إخفاقه في العام الأول من ولايته الدستورية, وهي كذلك تعتبر علامة جديدة من علامات سوء الطالع التي لا زالت تلازمه منذ قدومه إلى البيت الأبيض.

منذ أن بدأت الكارثة يسود الإدارة الأمريكية نوع من التوتر وفقدان الاتزان, ويوماً بعد يوم تشعر بالعجز وعدم السيطرة على الأمور, فالإدارة الأمريكية لم تفعل في حق BP أكثر من استدعاء رئيسها التنفيذي ( توني هيوارد ) لتقديم إفادته أمام الكونجرس.

الإدارة الأمريكية تجد نفسها عاجزة عن تمرير الانتقادات والاتهامات التي تكال لها إلى أل BP, وذلك بالطبع بسبب جنسية الأخيرة.

شركة BP تحملت جزءاً كبيراً من المسؤولية عن الكارثة وتبعاتها, لكنها لو كانت شركة روسية أو صينية مثلاً, هل ستتحمل نفس القدر من المسؤولية ؟

بالتأكيد لا, لأنها سوف تتحمل قدراً أكبر من المسؤولية ! فما بالك لو كانت الشركة عربية.

إذاً السؤال الذي يطرح نفسه هنا, ما الذي كان سوف يحدث؟ لو كانت BP شركة عربية.

بالتأكيد لو كانت أل BP شركة عربية فالأمر سيكون مختلف, حينئذ الإدارة الأمريكية ستحملها المسؤولية الكاملة. ليست المسؤولية الكاملة عن الكارثة فحسب بل المسؤولية عن أشياء أخرى!

في هكذا موقف, لن يصدق الأمريكان بحسن النية الكامن وراء الكارثة, بل سيكون الإرهاب هو السبب المباشر والدافع الوحيد من وجهة نظرهم, وبهذا يتم تشكيل لجان التحقيق الأمنية وتقصي الحقائق.

لو كانت BP شركة عربية لربما تم استدعاء رئيسها إلى معتقل غوانتانامو وليس إلى الكونجرس كما حدث مع ( توني هيوارد ).

لو كانت هذه الشركة عربية لما كان مبلغ العشرين مليار دولار كافياً للتعويض, ولكان المبلغ المطلوب للتعويض أكبر بكثير من هذا المبلغ المتواضع !

لو كانت هذه الشركة عربية لتحرك اللوبي الصهيوني بآلته الإعلامية الجبارة ليصف الدافع وراء هذه الكارثة بأنه ارهابي وليصف سلوك الشركة العربية بأنه إجرامي.

منذ بداية كارثة خليج المكسيك وأنا أتابع أنبائها بشغف شديد, لم أسمع قط عن فرضية كمون الإرهاب خلفها, مع أن الإرهاب أصبح عالمياً وعابراً للجنسيات, وهذا ما تثبته آخر الوقائع ذات العلاقة.

السؤال الذي يطرح نفسه مرة أخرى, ماذا كان سيحدث لو كانت BP شركة عربية ؟

أترك لكم الإجابة والتعليق.

Abujihad_thinker@hotmail.com

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى