خمسينية الاستقلال والتشويه المتعمد

يعرَف التاريخ بأنه سلسلة أحداث تربط الماضي بالمستقبل، بغض النظر عن نوعية الأحداث سلبية كانت أم إيجابية، حلوة أو مرة فهو هذا وذاك وتلك ثنائية تحكم الكون منذ فجر التاريخ إلى اليوم،حيث لا معنى لتاريخ حافل بالإنجازات كله أو مليء بالإخفاقات كله.


تأتي أهمية التاريخ من كونه الصفحة التي تمكن الشعوب من قراءة ماضيها لتقف في واقعها على أرض صلبة بفضل معرفة الأخطاء والإخفاقات وتحاشيها وتثمين الماضي المجيد والسير حذوه والتخطيط لمستقبل أفضل إنطلاقا من ذلك.

التاريخ ملك الجميع ومن صنع الجميع وهو ذاكرة مشتركة تجب المحافظة عليها وصونها لتبقى بعيدة عن التحريف والطمس وأن لا تكون عرضة لتصفية الحسابات وإذكاء الصراعات السياسية،وأن يكون الحكم على التاريخ من باب النقد والدرس والتمحيص لا من باب الميزاجية.

إخوتي يسئمني كمواطن موريتاني الطريقة التي تتم بها معالجة خمسينية الإستقلال،فهذه الخمسينية تم اختزالها في لحظة إعلان الإستقلال وسنة من حكم ولد عبد العزيز، فمن خطاب المختار إلى إنجازات ولد عبد العزيز وكأن تاريخ هذا الشعب محكوم عليه بأن يظل ألعوبة في يد المصفقين والمطبلين،فتغييب الفترات الطويلة من تاريخنا برجالاتها وأفراحها وأتراحها تغييب لنا جميعا وتحدي سافر في حق هذه الأمة التي قدمت الغالي والنفيس في سبيل هذا الوطن،حيث فقدت الكثير من أبنائها ثمنا لذلك قبل نيل الإستقلال وبعده مما يجعل تجاهلها أو التقليل من شأنها تجني لا يمكن السكوت عليه،فقد نتفق أو نختلف في قراءة أي حلقة من هذا المسلسل لكن لا يمكن لأي منا تجاهلها أو التحريف فيها إلا من باب القرصنة،وذلك ما تقوم به التلفزة الوطنية من خلال ذاكرة جيل مغيبة شخصيات معنََية بالشهادة قبل غيرها نظرا لمواقفهم السياسية ،الشيء الذي يفقد الخمسينية معناها،أين شهادة شيخن ولد محمد لغظف والبحام وأحمد ولدسيدي بابه وأحمد ولد محمد صالح وأحمد ولد داداه وبدر الدين وولد ابنيجاره…إلخ أين الأدوار التي لعبوها،أين جماعة العاشر يوليو أين المصطفى ولد محمد السالك
أين نظام ولد الطايع الذي قضى 21 عاما؟ كل هذا يتم اختزاله -إن لم يكن طمسه-من لدن اللجلة المحضرة لخمسينية الإستقلال دون مراعاة لمشاعر هذا الشعب وكأن موريتانيا وجدت قبل عام واحد من الآن.

ضف إلى ذلك طمس الكثير من المعالم التي كانت ذاكرة يمكن الرجوع إليها مثل(ابلوكات ومكاتب الرئاسة أيام الإستقلال وغيرها) مما قد يشكل محوا للذاكرة الوطنية التي تئن تحت وطأة التجاهل واللا مبالات منذ بعض الوقت سواء كان ذلك بقصد أو بغير قصد،إلا أنه من واجب الجميع الحفاظ على موروثنا الحضاري أو ما تبقى منه على الأقل وإدراجه ضمن اهتمامات النخبة والحكام الجدد كي لا يصبح تاريخنا أثرا بعد عين وتلعننا الأجيال القادمة وتنعتنا بالتفريط مع أن ذلك إن حدث لن يكن نشازا إن لم يكن هو العرف السائد خلال الخمسين عاما الماضية،وتلك-مع الأسف- سنة الأحكام الموريتانية المتعاقبة.

————————-
ibrahim abekar

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى