رسالة مفتوحة إلى فخامة رئيس الجمهورية


موضوع هذه الرسالة هو: سفارة الجمهورية الإسلامية الموريتانية في طرابلس

فخامة رئيس الجمهورية:

بعد ما يليق بفخامتكم من التحية،،،

صدقني يا سيد البلاد، تمنيت قبل كتابة هذه الرسالة أن تكون هناك لغة ما إذا كتبت بها مرة واحدة تفهم ولا تكون هناك حاجة لأن تأول إلى غير معناها ، لغة صافية توصل المعنى وتثير التساؤل الحقيقي لا المزيف ، وبالتالي تكشف الحقيقة التي هي المراد والهدف من هذه الرسالة الموجهة لفخامتكم.

قبل أن أبدأ تأكدوا بأني لن أكتب إلا ما أنا متأكد منه ولن أقول في حق أي شخص إلا بقدر صنيعه ، وبقدر ما يشهد عليه الجميع به ، والله حسيبي لو كذبت وكفي بالله شهيدا .

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

فخامة الرئيس ..

الجميع يعرف المثل الشائع – أهل مكة أدرى بشعابها ــ ومن هنا سأبدأ:

أنا مواطن موريتاني جئت إلى ليبيا مع عائلتي سنة 1992 ومنذ ذلك الوقت وأنا أسمع ما يقال عن سفارتنا ولا أعير ذلك انتباها لصغر سني، تدرجت في دراستي ورجع الأهل للوطن وبقيت لأكمل دراستي ، ومع الزمن توالى السفراء الكرام على سفارتنا والأقاويل هي هي ، غير أن ما كنت أسمعه بت أراه رأي العين.

فخامة الرئيس لست أنا من سيطريكم بالقول الجميل لتجد رسالتي هذه صدى لديكم، ولست أنا من ينمق رسالته بالعبارات الجميلة إذ لاأقصد منها أن تكون نصا أدبيا ، كل ما يهمني هو أن تكون شهادة أمام الله بأني قد بلغت مع العلم أني قد قمت بذلك قبل كتابة هذه الرسالة بشهرين ونصف ، حيث أني جئت لسفيرنا الحالى وأبلغته بقليل من كثير من التجاوزات التي حدثت في حق بعض أفراد الجالية بالأدلة والتواريخ وجميع من في السفارة شاهد على ذلك (إذا صحت شهادته) ودعني أسرد عليكم بعضا منها ، مع أنه يملأني تساؤل أعتقد جازما بأنه يشغل كل فرد من جاليتنا (هذا إذا استثنينا بعض المطبلين لسفارتنا وسفيرنا وبعض المخبرين الذين يوصلون له الأخبار لتكوين حجج مسبقة يرد بها على شكاوى المواطنين)، والتساؤل هو ” لماذا نحن في ليبيا مبتلون دائما بسفراء لا يفقهون شيئا وكادر خدمي لا يحمل أي شهادات؟ ولماذا تكون سفارتنا مقرا للصفقات وشرب الشاي وتبديل العملات وحجز التذاكر للأقارب”.

سيدي الرئيس هل تصدق أن في سفارتنا من لايعرف كيفية تعبئة استمارة شهادة ميلاد، وأن هناك من لا يعرف الفرق بين “ال” الشمسية و”ال” القمرية وهو يقرأ رسالة دعوة من سفارة ما.

سيدي الرئيس:

كلما أرسلتم لنا سفيرا تكالبت عليه زمرة من المصفقين المحترفين يعرفهم كل أفراد الجالية يتمالؤون مع السفير الجديد ليكفونه (شر الجالية) لم يسلم من هذه المافيا إلا السفير المحترم الذي يذكره الجميع بالخير وهو سعادة السفير”عبد الله ولد بن احميده” والذي أشعرنا فعلا بأن شيئا جيدا حصل في السفارة وللأسف تم تغييره وكان التغيير (بدلا أعورا) بكل معنى الكلمة ــ هذا مع احترامي للسفراء النزهاء الذين لم أعاصرهم ، أقول هذا والجميع يعلم أني لا أمت له بأي صلة قرابة ولا تربطني به أي مصلحة شخصية لكنها شهادة الحق في موقف الحق أمام الله عز وجل .

فخامة الرئيس …

المواطنون هنا يموتون في المصانع وفي حوادث الطرق وفي المدن النائية ولا يسأل عنهم أحد ، والأمثلة كثيرة هذا بعضها على سبيل المثال لاالحصر:

ـــ مواطن موريتاني يعمل في مصنع ويموت في ظرف غامض خلاصته ـ بشهادة تقرير الطبيب الشرعي ــ بأنه مات نتيجة الضرب بآلة حادة من الخلف تسببت في ذبحه ، وكل ما فعلته سفارتنا الموقرة أن اتصلت بقريب له ليعطيها الإذن بدفنه والشهود على هذه الحادثة كثر.

ـــ مواطن موريتاني يموت طعنا في شركة نفطية ، وفي الوقت الذي قامت فيه الشركة مشكورة بإرسال جثمانه للوطن تجاهلت السفارة الموضوع ولم تحرك ساكنا ، ربما على اعتبار أن هذا قضاء الله وقدره وبالطبع أنا لا أشكك في ذلك ولكن من المضحك أن هذا هو مبرر السفارة الدائم والذي أفضى إلي به سعادة سفيرنا الحالي شخصيا عندما سردت الأمثلة أمامه قائلا” نحن لا نستطيع أن نمنع الناس من الموت” ، ضحكت في أعماقي من هذا الرجل وتسائلت قبل أن أجيب كيف لشخص اعتباري يمثل رئيس البلاد ومصالح المواطنين ، كيف يكون هذا رده؟ وكيف لشخص يفترض أن يكون متعلما ــ ولا أقول مثقفا ــ أن يجيب جوابا انفعاليا يدل على السطحية وضعف الشخصية .

الأمثلة لم ولن تنتهي ما دام الحال هكذا.

ــــ كنت بالأمس 7/01/2011 أودع عائلة موريتانية عائدة للوطن وفي المطار طلب مني أحد ضباط الأمن جواز سفري، ولأني جئت فقط لتوديع هذه العائلة لم أكن أحمل إلا بطاقة القنصلية للتعريف عن هويتي،لكن الضابط أصر ــ وهو حق قانوني ــ على أن أوقف لحين إحضار جوازي وفعلا بت ليلتي في السجن واستطعت بقدرة قادرعن طريق أحد الأصدقاء الذي أرسل لي رقم السفير وطلب مني أن أتصل بسفيرنا المحترم، ورغم معرفتي بعدم جدوى ذلك ولأن الغريق يتعلق بقشة كما يقول المثل اتصلت به وشرحت له الوضع الذي أنا فيه ــ وللأمانة فقد استمع إلى دون مقاطعة ــ وعندما انتهيت من شرح موقفي أجاب بجملة واحدة قائلا:” أنا لا أزور السجون.. وكيف تنسى جوازك.. وما دمت في سجن الترحيل فليس بيدي شيء أفعله لك .. ” ، سألته” أليس من المفترض أن يزورني أحد ما من السفارة ليعرف على الأقل مدى المشكلة وإمكانية حلها ما دام جوازي موجودا ولم أدخل البلاد متسللا، وما فائدة بطاقة القنصلية إذا كانت لا تغني عن حمل الجواز”؟ أجابني “إذا اتصل بالطالب” وأنهى المكالمة.

والطالب يا سيدي الرئيس هو المسؤول عن الشؤون القنصلية، وتخيلوا فخامتكم أن يحيلني السفير وأنا محتجز في عنبر للسجناء فيه أكثر من تسعين سجينا إلى مسؤول الشؤون القنصلية وكأنه في مكتب بجانبي بدلا من أن يتصل هو به باعتباره (السفير) وأن هذا هو واجبه نحو رعيته.

أنا لاألوم ليبيا أو أي دولة عندما تطبق قوانينها الداخلية لحماية أراضيها من المتسللين وكل من دخل بصفة غير شرعية ولكن أليس لي كل الحق وأنا أرى مندوبي سفارات كل الجنسيات المحتجزة معي وهم يصرون ويلحون على معرفة أدق تفاصيل السجناء من مواطنيهم بينما يسألني السجناء مندهشين عن عدم وجود أي أحد من سفارتي وأستحي أن أقول إنهم على علم بوجودي في هذا الموقف ولكنهم لا يعيرونني أي اهتمام.

تصورا أن تقوم الشركة التي أعمل بها بإحضار جوازي من بيتي وضماني والسعي لدى السلطات للإفراج عني والسفارة لا تحرك ساكنا ، وعموما فإن ما حدث معي لا يقارن من حيث الضرر بحوادث أخرى حصلت لبعض المواطنين ذكرت بعضها للتدليل فقط.

سيدي فخامة الرئيس:

لقد بدأتم ومنذ وصولكم برنامجا إصلاحيا عاما، فلماذا يا سيدي لا يشمل هذا الإصلاح سفاراتنا في الخارج وخاصة في ليبيا بالذات وهي واجهتكم في الخارج والممثلة لكلمتكم والدالة على مدى نجاح النهج الذي تبنيتموه.

كل الجالية تستغرب كيف لكم وأنتم تبدؤون هذا البرنامج الإصلاحي، وكيف لوزيرة الخارجية وهي شخصية حزبية ناجحة أن تعين سفيرا وكادرا بهذا السوء وقلة الكفاءة المهنية وضعف الأداء الإداري الذي ينعكس سلبا على صورة الدولة حتى أمام السلطات المضيفة والأجانب عموما، هل خلت موريتانيا من الأشخاص الأكفاء ، هل عقمت موريتانيا أن تنجب سفراء يتمتعون بالهيبة وقوة الشخصية وهي أهم صفة نفتقدها في كل سفرائنا وكوادر سفاراتنا.

هل أصبح من الصعوبة تعيين سفراء يشرفون الوطن ويرفعون رأس الجالية عاليا بحيث يشعر المواطن الموريتاني بالأمان “داخل سفارته” إذ صدقني وللمفارقة الغريبة نحن لا نشعر بالغربة إلا داخل سفاراتنا .
أعيانا التساؤل فهل هي لعنة أبدية مست هذه الجالية ، فحتي لعنة الفراعنة على “حجر رشيد” فكت طلاسمها فهل لكم سيدي الرئيس أن تفكوا رموز طلسم سفارتنا ، أخشى أن تكون هذه مجرد صرخة في وادي .

صلاح الدين الجيلي (مواطن موريتاني)

طرابلس / ليبيا

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى