ثرواتنا وأحجية النسور و ” الكسور “

  • ثرواتنا وأحجية النسور و ” الكسور “
  • لم يكن جداتنا يعلمن أن أحجية النسور و ” الكسور ” التي كن يمتحن بها ذكاءنا ستتحول يوما إلى واقع نعيشه دون أن نعرف نهاية للأحجية ودون أن نعلم إن كان النسر الأخير سيترك لنا ولو ” كسرة ” واحدة .
  • كانت الأحجية تبدأ ـ حسب جداتنا طبعا ـ بنسر يأخذ ” كسرة ” واحدة ويمشي ، يأتي بعده نسران يأخذان ” كسرتين ” ويمشيان ثم ثلاث فأربع ، إلى أن يصل عدد النسور عشرة ، وفي النهاية يطلب الجدات منا حسبة عدد ” الكسور ” .
  • كان ذلك فيما مضى حين كان عددنا أقل من عدد النسور ، وكنا نبني أحلامنا على ما سيبقيه ” العشرة ” من ” كسور ” .
  • أما اليوم وبعد أن أدركنا كم هو هائل عدد ” الكسور” وتنوعها في بلدنا فقد اكتشفنا كم كانت السبع نسور التي مرت علينا حتى الساعة مخادعة وغشاشة .
  • فحين يسير أحدنا حافي القدمين يبحث عن مسمار يخرز به نعله المقطوعة بمحاذاة سكتنا الحديدية حيث يسير أطول قطار في العالم لشحن الحديد ، ثم لا يجد ما يبحث عنه ، فإنه سيكتشف إن استوى عنده المنطق بأن النسور في أرضنا تأكل ( سلاطة ) الحديد قبل الجيف .
  • حين يجلس أحدنا على أطول وأغنى شاطئ ثم يذهب به التفكير في ” عجب البحر ” ، فلن يجد أعجب من بحر عدد أسماكه بعدد ذرات الماء فيه ، وأهله يعجز أحدهم عن إطعام أولاده لحوما بيضاء دون أن يكون ذلك منة ممن يخطبون وده في موسم ” جني الأصوات ” .
  • حين تزكم أنف أحدنا رائحة البترول تنبعث من البحر ، ثم لا يجد ما يشعل به موقدا يطهو عليه حجارة لأبنائه حتى يناموا ، فإن التفسير المنطقي لذلك هو أن ” وودسايد ” ليست سوى تحريف للكلمة العربية ” وادي سائل ” ، والوديان عندنا تسيل ” كسورا ” في جيوب المسؤولين.
  • حين يحلم الواحد منا ـ وهو في عز نومه طبعا ـ بأنه أهدى لأخته أو لزوجته خاتما من ذهب عله يخفف عنها بعضا من آثار الحرمان على أناملها ، ثم يستيقظ ليجد أن حلمه اقترب كثيرا من ” حلم ولد آهميش ” وبأن الخاتم ابتلعه حوت تازيازت الكبير ، فليس أمامه سوى أن يعتبر حلمه ” علكت لحبارة ” ، وينتظر رحيل آخر النسور العشرة ، لأن الذهب مثل الحديد والسمك والبترول لا يناله إلا أصحاب الأحجية العشرة .
  • حين يكون نصيب الفرد منا في صحرائنا الشاسعة يكفي لإيواء أمة بكاملها ولا يجد بعضنا قبرا يواريه في مقبرة الأحياء ، فلأن النسور تبسط أجنحتها لتظل كل شبر في أرضنا وترسم بظلها حدود مقابرها إن هي ماتت مجنحة .
  • حين يتساءل الواحد منا عن السر الذي جعلنا أول دولة للفقراء سيصاب بالغثيان إلم يصب بالجنون وهو يرى أن نصيبه من ثروة بلده الهائلة يكفي ليجعله من دولة الأغنياء لا دولة الفقراء، ولن يجد تفسيرا منطقيا لهذا التناقض الصارخ إلا في أحجية الجدات التي تعكس واقع حالنا ، والتي تقول : ” جَ نسرْ وأكبَظْ كسرتُ وأمشَ ، جاوْ نسرين وكبظُ كسرْتين كيفْ النسر ألِّ أكبظْ كسرتُ وأمشَ ، جاوْ أثلتْ أنسورْ وكبظُ أثلتْ أكسورْ كيفْ نسرين كبْظُ كسرتينْ كيفْ النسرْ ألِّ أكبظْ كسرتُ وأمشَ ، جاوْ أربعْ أنسورْ كبظُ أربعْ أكسورْ كيفْ أثلتْ أنسورْ كبظُ أثلتْ أكسورْ ، كيفْ نسرينْ كبظُ كسرتينْ كيفْ النسرْ ألِّ أكبظْ كسرتُ وأمْشَ ، ، جاوْ أخمسْ أنسورْ كبظُ أخمسْ أكسورْ كيفْ أربعْ أنسورْ كبْظُ أربعْ أكسورْ كيفْ أثلتْ أنسورْ كبظُ أثلتْ أكسورْ كيفْ نسرينْ كبظُ كسرْتَينْ كيفْ النسْرْ ألِّ أكبظْ كسرتُ وأمشَ ، جاوْ ستْ أنسورْ كبظُ ستْ أكسورْ كيفْ أخمس أنسورْ كبظُ أخمسْ أكسورْ كيفْ أربعْ أنسورْ كبظُ أربعْ أكسورْ كيفْ أثلتْ أنسورْ كبظُ أثلتْ أكسورْ كيفْ نسْرَينْ كبظُ كسرتينْ كيفْ النسرْ ألِّ أكبظْ كسرتُ وأمشَ ” .
  • وعلى كل من يحلم بنصيب في ” الكسور ” أن يبدأ الأحجية من جديد أو أن ينتظر حتى تصدر البقية ، ولن تصدر لأن نهم النسور ليس له حدود .
  • محمد فال ولد القاضي
  • memoireetjustice@yahoo.fr

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى