هل يطمح إسلاميو موريتانيا لركوب قطار الربيع؟

” الشباب يريد ” هو الشعار الذى اختاره شباب حزب تواصل لمهرجان شبابي نهاية الأسبوع الماضي، وقد طرح شباب الحزب وشيوخه في المهرجان خطابا قويا جعل الكثير من المتابعين يعتقد أن التيار الإسلامي الموريتاني المنفعل بشدة بما يحققه الإسلاميون من مكاسب في دول الربيع العربي ربما يكون قرر دفع التصعيد إلى أبعد مدى مع السلطة الحالية التي أجمع شباب تواصل وشيوخه على أنها فاسدة ومستبدة وتقود البلد إلى المجهول، وهنا تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة الإسلاميين على تحقيق مكاسب من خلال الشارع أوحتى أثناء الانتخابات القادمة .


تزامن أم تتابع

كان حزب ” تواصل” أول حزب معارض يعترف بالرئيس محمد ولد عبد العزيز بعد انتخابات يوليو 2009 المثيرة للجدل وقد دشن الحزب بذلك مسارا سياسيا متميزا عن بقية القوى التي جمعته بها الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية، وخلال أكثر من سنة ظل الحزب يسير في خط سياسي مستقل عن الأغلبية ومنسقية المعارضة، يفضل التواصليون وصف مسيرهم ذلك بأنه معارضة ناصحة، في حين كان العد يدون يعتبرونه معارضة “مغازلة” للسلطة وساعية للمشاركة معها.

وتزامنا مع اندلاع الثورات العربية نهاية العام 2010 بدأ الإسلاميون في تعديل خطابهم والنزوح شيئا فشيئا إلى المعارضة “الراديكالية”، وكانت وثيقة ” إصلاح قبل فوات الأوان ” القنطرة التي تحول من خلالها الحزب من المعارضة المهادنة إلى المعارضة المقاطعة، ومع أن التزامن بين تحول موقف تواصل وتهاوي عروش الديكتاتوريات العربية أعطى انطباعا واسعا أن الحزب قرر – على عجل – ركوب الموج الثوري إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن أسس التحول إلى المعارضة “الراديكالية” كانت قد تر سخت قبل اندلاع الثورة حيث أوضح تقويم داخلي قام به حزب تواصل لمساره المهادن أن النتيجة كانت سلبية على مكانة الحزب في المشهد الوطني، وأن الشعارات التي كان التواصليون يراهنون على تحقيقها للتقدم خطوة نحو السلطة تبين أنها مجرد دعاية وأن البلد عاد إلى المربع الأول من الأحادية والفساد وفق ما يؤكد التواصليون في خرجاتهم التي تلت وثيقة ” قبل فوات الأوان “.

الاستثناء الموريتاني

إذا كان المغاربة قد رفعوا شعار الاستثناء المغربي للرهان على أن بإمكان المغرب أن يحقق بالإصلاحات التوافقية ما حقته دول عربية أخرى بالثورات فإن النظام الموريتاني يعتقد أنه يمثل استثناء من نوع آخر فالرئيس الموريتاني يقول في مجالسه الخاصة إنه أول من قاد الثورات وإن ” حركته التصحيحية ” ضد النظام الديمقراطي كانت بمثابة باكورة الربيع العربي، ويجتهد أنصار النظام الموريتاني في التأكيد على نظريتهم هذه قائلين إن موريتانيا محصنة من الثورة وأن الإسلاميين فيها استثناء من الإسلاميين في السياق العربي والمغاربي فهم بعيدون من الاستعداد لتحقيق انتصارات في الشارع أو حتى في صندوق الاقتراع.

وفي مقابل الإصرار الرسمي على الاستثناء يلاحظ إصرار الإسلاميين على نفي ذلك ويقول مقربون منهم إنه لا وجود للاستثناء في موريتانيا فنظامها شبيه بالأنظمة التي قامت في وجهها الثورة وشعبها شبيه بالشعوب الناهضة لفرض الحرية والكرامة، وإسلاميوها لهم نسب أصيل مع القوى التي توجتها الشعوب الثائرة هنا وهناك حاكمة في تونس ومصر والمغرب وليبيا.

أوراق الإسلاميين

يعتمد التيار الإسلامي في طموحه إلى تصدر المشهد السياسي الموريتاني في هذه الفترة على أمور أساسية من بينها:

– تجربة التيار الإسلامي القوية في تعبئة الشارع و ومنازلة الاستبداد ويذكر الإسلاميون هنا وهم يسوغون مشروعية طموحهم للريادة بتاريخهم مع نظام ولد الطايع حيث استطاع الإسلاميون خلال فترة وجيزة تعبئة الرأي العام ضد نظام قوي راسخ.

– نصاعة سجلهم السياسي والإداري حيث يعتبرون أنهم من القوى السياسية القليلة التي لم تتلطخ أياديها بالفساد ، ويعتقدون أن تجارب عمدهم في التسيير تصدق على هذه الصفة وتؤكد أنها ليست نتيجة غيابهم عن التسيير كما كان البعض يقول سابقا بل إنها ميزة ذاتية متجذرة فيهم نتيجة استقامتهم الفكرية والسلوكية.

– تماسك وانسجام قيادة الحزب، وانضباط قواعده وهي ميزة قوية لحزب تواصل في وضع سياسي تواجه فيه الأحزاب معارضة وموالاة حالة من التمزق وصراع القيادات، ونفور القواعد من العمل الحزبي.

– مناخ الربيع العربي والمغاربي الذي جعل بوصلة الأمة تتجه إلى التيارات السياسية الإسلامية الوسطية، وتثبت التجارب – وفق ما يقول المراهنون على فرص الإسلاميين في موريتانيا – أن الشعب الموريتاني يتأثر بقوة بالمزاج السياسي العام في العالم من حوله.
عوائق موضوعية

وفي مقابل الأوراق التي يملك الإسلاميون تبرز مجموعة من العقبات التي تقف في وجه مسعاهم للحاق بركب الربيع العربي من أهمها:
– تعثر محاولات تحريك الشارع الموريتاني فقد عرف العام 2011 محاولات عديدة بدأت مع شباب الخامس والعشرين من فبراير واستمرت مع الحركات الحقوقية والشبابية لكنها جميعا لم تستطع أن توصله لعتبة الثورة نتيجة لعوامل من أهمها انصراف الشارع عن الفعل السياسي نظرا لتوالي مواسم وأزمات سياسية متلاحقة لم تنعكس بصورة إيجابية على حياة الناس مما افقدهم الأمل في التغيير السياسي عن طريق الأحزاب السياسية وخطابها المكرر الذي اختطفته السلطة الحالية.

– وجود حزب قوي للدولة وهو ما يعني أن العملية السياسية برمتها مجمدة بالنسبة لقطاعات واسعة من الشعب الموريتاني تعتبر أنه من غير الجائز التفكير في الخيارات السياسية الأخرى ما دام هناك حزب يحكم بأدوات الإدارة وجيش يحرس التزييف ويحمي من ينقض على الدستور أصل القانون ومصدر الديمقراطية .

– اضطراب الخط السياسي لحزب تواصل خلال السنوات الأربع الأخيرة حيث تحول من المعارضة إلى المشاركة في الحكومة، ومن ثم إلى معارضة الانقلاب ومنها إلى الاعتراف بالنظام والآن بات خلال أشهر قليلة يتصدر المعارضة “الراديكالية”.

آفاق آتية
وفي كل الأحوال يبدو أن التيار الإسلامي الموريتاني عائد بقوة إلى واجهة الفعل السياسي الموريتاني بعد فترة أوشك فيها هذا التيار العريق أن يترك موقعه لفاعلين آخرين، وتبقى تطورات الأسابيع القادمة ونتائج الانتخابات البلدية والتشريعية التي يتوقع أن تتم خلال العام القادم هي من سيحدد هل سيكون الإسلاميون في موريتانيا استثناء من سياق صعود نجم الإسلاميين في المنطقة المغاربية وفي عالم العرب والمسلمين بصفة عامة أم أنهم سيلحقون بركب ينافح بعض أنصارهم أنهم في صدارته باستحقاق وأصالة.

تقلا عن موقع السراج

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى