زيارة الرئيس.. وإذا أردت الطعن فأعرف وجهه

كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن زيارة ولاية نواذيبو، اطلعت على كل ما كتب حولها، غثه وغثه وغثه، ما بين متزلف متكلف وبين حانق متطرف، مابين عارف متعفف وبين طامع متلطف، ما بين مشاكس متحرف وبين جاهل متثقف، والكل ينهش ينفش ينبش، يعوي وينبح، ذئاب ناطقة، في الحضيض عالقة، لم تلتفت للتدشينات الواثقة، ولا للحقيقة الدامغة، ولا للمنشآت السامقة، كل همها أن تكتب الصوى الفارغة.

هذي الظواهر كلها مسمومة *** فاليعتزل من لم يرد نشابها

وبنو زمانك معرض متنهد *** فاليتق الله المطيل جوابها

  • خطاب الرئيس

لغة الخطاب سلسة وواضحة، ينبع من القلب، فهمه الناس، ردد الشعب عباراته، انتشر مثل النار في الهشيم، تقبلته العامة بقبول حسن، سمعت أفكاره المنطوقة والمسكوت عنها، عرفت ابعاده ودلالاته، مراميه واشاراته، استحسنت مسوغاته، استهجنت مستهجناته، استعذبت مباشرته واستكنهت مستكنهاته، مما كشف عن وجود صلة وثيقة بين الشعب والحكم. لم تملك الخاصة إلا إضافة مفرداته لقاموس السياسة

  • مضمون الخطاب

تناول الخطاب حفظ الدين، وتنفيذ الأحكام، وحماية البيضة، وتأمين الثغور، والجباية، وتدخلات بيت المال وتوزيعه في كل شبر من الوطن، وتقليد أهل النصح والأمناء، ومعرفة أحوال المواطنين ومتابعتها، والإعداد للقوات المسلحة، الوظيفة والإلزام السابع لعقد الإمام وفق الأحكام السلطانية للإمام الماوردي (أبو الحسن علي ابن محمد الإمام الشافعي المتوفى سنة 450هـ)

دعا الخطاب لتكريس روح التسامح والتراحم والتحابب منهجا وسلوكا، وأكد على إشاعة ثقافة الحوار والاختلاف والرأي الآخر وحقوق الإنسان والمواطنة المتساوية، والإنفتاح مع المحافظة على الهوية وصيانة المقدرات الفكرية والثقافية وتنميتها،

تحدث أيضا عن الغذاء والدواء والجهود الحثيثة لتحقيق التأمين الذاتي لهما في المستقبل المنظور المتوسط والقريب، من خلال بناء القدرات البشرية والمادية الضرورية لذلك،
تطرق الخطاب كذلك للمياه، المعادن، والطاقة الاحفورية والمتجددة، والتربية والتعليم والتكوين، والأسعار والتموين،

  • أصداء الخطاب

أجاب الخطاب على كل تساؤلات المواطنين بما في ذلك نقاط المعارضة التي طرحت، وكان الرد مقنعا حيث شمل التفاصيل ووضع النقاط على الحروف، وبدا الرد ذا مصداقية عالية من خلال تعرضه للأدلة بالأرقام والأحداث والتواريخ مما زاد شعبية الحكم بشكل كبير، وفند بشكل قوي تلك الدعاوى التي ظهرت أقرب ما تكون لنفث المارد في وجه الحقيقة الصادحة.

  • ظلال الخطاب

من الظلال التي تفيأت في هذا الخطاب حل مشكلة 162 بحار، لتمتد الظلال فتطال زاوية الشيخ محمد المامي بتوفير قطعة أرضية لمقرها كنوع من الاعتبار ليس فقط من الناحية الفكرية والثقافية لهذه الشخصية الفريدة والعظيمة ولعطائها المعرفي الكبير، بل منحت الأرض استجابة لمطالب السكان وهنا يبرز تميز هذا الحكم في عنايته بما يطلبه المواطنون وتسخير الموارد والمقدرات لذلك، لم تتوقف الظلال هنا بل شملت المقابر حيث تمت صيانة حرمتها وكرامتها وأمر الحكم بعدم التعرض لها إلا بالاكرام والعناية والتقدير،

طالت تلك الظلال معظم الزيارة فلم تعرض على الحكم مشكلة إلا تم حلها مباشرة ودون أي تأخير، سواء تعلق الأمر بمدينة نواذيبو، أو بلنوار، أو انمامغار، أو الشآمي. وتلك هي الحجة البالغة والمقصد الأساسي من وجود الحكم والسلطة.

  • الغرض من الزيارة

وما هي إلا غيرة وطنية فإن تجدوا منها فلست بواجد
ليس مهم أن نكون على قلب رجل واحد، وليس مهما أن نكتب أو نقرأ أو نفهم، ليس مهما أن نوالي أو نعارض، المهم أن تكون عندنا غيرة لهذا الوطن، وأن نحذر من أن يؤتى من عندنا.

  • ما بعد الزيارة

ودع السكان فخامة السيد الرئيس، ليستقبلوا مستوى جديدا على حياتهم اليومية من الفخامة وتوفر الخدمات التي كانت بالنسبة لهم حلما غامضا لا يمكن تحقيقه، انمامغار تشهد اليوم مستقبلا زاهرا بفضل وطنية الحكم، ليس هبة من أحد ولا فضل لأحد على أحد، حكم يسعى جاهدا لتوفير مستلزمات الحياة الكريمة لكل المواطنين والمقيمين على كافة التراب الوطني، حكم ينحاز للبناء والإعمار، حكم يرفض الظلم، يفرض العدل، حكم يعتمد الشفافية والوضوح، حكم جرئ ومقدام لا يعرف في الحق أحدا، وإذا عزم توكل.

  • حق الحكم علينا

هنا لا أريد أن أخوض في مباحث فقهية قديمة وجديدة مثل وجوب الإمامة الكبرى شرعا، أم مصلحة، ولكن والحالة هذه فإمامنا المتوفرة فيه كل شروط الإمامة الكبرى، حتى القرشية، والقائم على واجبات الإمام كما بينت في مضمون الخطاب، له على الشعب حقان وفق نفس المصدر أعلاه للماوردي هما : النصر والطاعة.
وأفضل ما يمكن جلبه للناس درهم لمعاشهم أو حسنة لمعادهم.

Batta122000@yahoo.fr

المهندس محمد ولد أبات ولد الشيخ

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى