شوارع عزيز!

في غالب الظن أنك – أيها القارئ الكريم – ممن أتيح له شرف الاستماع إلى أحد المدافعين عن السيد الرئيس ونظامه ، أو حظيت بقراءة ما تسطره أقلامهم هذه الأيام منافحة عن منجزاته الواضحة ولا شك حيئذ أن أغلب ما سمعته أو قرأته لأولئك السادة يدور حول الشوارع التي أقامها عزيز، فقد أصبح الحديث عن تلك الطرق والشوارع يفرض نفسه على كل من يريد الحديث عن منجزات عزيز ، وكنت أستغرب التركيز على ذلك المنجز دون غيره! هل لأنه المنجز الوحيد الذي يرى بالعين المجردة! بينما الانجازات الأخرى تحتاج إلى أدق “ميكروسكوب” وصل إليه العلم للتمكن من رؤيتها ! وهنا خطرت ببالي فكرة أن يكون إنشاء تلك الطرق أصلا إنما كان لنفس الغرض! بمعنى أن تكون تلك الشوارع السوداء الممتدة التي يراها الجميع ولا يكابر في وجودها عاقل هي الرد المسكت لكل من يتطاول على سيادة الرئيس ويشكك فيما أنجزه للوطن والمواطنين ، وسيجد المغرضون من المعارضة أنفسهم محاصرين بشبكة عنكبوتية من الشوارع تلتهم لسان كل من يجرؤ على التشكيك.

فإذا توجهت أيها المريض إلى المستشفى فصدمت بمستوى العلاج والخدمة والاهتمام ثم صدمت بعد بمواصفات الدواء وسعره فلا تنبس ببنت شفة ! ألا ترى الشارع أمامك لقد مررت من هنا في طريقك إلى المشفى وستمر من هنا عائدا إلى بيتك هذا في أحسن الأحوال إن لم يتلقفك الشارع المتجه إلى المقاطعة العاشرة.!

ثم إنك أيها المواطن ترسل أبناءك يوميا إلى المدارس عبر الشوارع ويعودون إليك عبرها فاحمد الله فلا يهم مستوى التعليم الذي يتلقونه ولا يهم اليوم الأسود الذي ينتظرهم ما دام الشارع الأسود يمتد من البيت إلى المدرسة أو الجامعة .

أما أنت أيها الشاب العاطل فاحذر أن تكون لئيما ؛ ألا تحس باهتمام السيد الرئيس بك ألم تكن تقضي يومك هائما على وجهك تبحث عن عمل؟ تغوص قدماك في الرمال تارة وتهوى في الحفر تارة وتتلطخ بما تيسر من المستنقعات العفنة تارة أخرى؟ ألم تصبح خطواتك اليوم ثابتة راسخة وأصبح الطريق أمامك معبدا ؟

صحيح أنك تعود بخفي حنين لكنهما على الأقل خفان نظيفان مما كان يعلق بهما ومعطران برائحة الاسفلت الزكية!

وأنت أيها المواطن البائس المظلوم الذي تحث الخطى نحو مفوضية الشرطة أو المحكمة أو حتى القصر الرئاسي لتعتصم أمامه ، هل لاحظت وأنت في غمرة همك وشجنك وانكسارك أنك كنت طول الطريق تسلك شوارع جديدة شيدت لك ألا يكفيك ذلك أليس بطرا بعد ذلك أن تطالب بالعدالة والإنصاف!

أكاد أقتنع لولا صراخ المعارضة وضجيج دعاة الثورة أن موريتانيا لم تكن تحتاج أكثر من هذه الشوارع !
لكن المشكلة أن من المرجفين في المدينة من يقول أن منفعة هذه الشوارع تعود في المقام الأول على السيد الرئيس وهي منفعة مادية ومعنوية!

المنفعة المادية العهدة فيها على (رجل الشارع) الذي يشيع أن السيد الرئيس يملك الشركة القائمة بأغلب أعمال الطرق تلك!

أما المعنوية فهي إدخال شارع كامل من تلك الشوارع في عين كل من يشكك في إنجازات الرئيس!

ولكن هذه المنفعة الأخيرة قد لا تتحقق لكون المواصفات التى أنشئت بها هذه الطرق قد لا تسمح لها بالصمود طويلا ؛ فقد بدأت عوامل التعرية تنقصها من أطرافها وبدأ نقص مناعتها الأصلي والمكتسب ينخر في جسمها !

فهي في الحقيقة لا تحمل من الشارع إلا اسمه وسواد وجهه!

ويذكر بعض المتطاولين على السيد الرئيس- في هذا الصدد -بشوارع دولية أقامها السيد الرئيس على عجلة لكنها لم تعمر طويلا فقد نسف ثوار ليبيا الشارع الرابط بين القصر الرمادي وباب العزيزية لأنه شارع أسس على شفا جرف هار ولا شك أن الشارع القائم الآن بين نواكشوط وطهران مرورا بدمشق سيلقى نفس المصير كونه أسس على الشفا الثاني لنفس الجرف الهار

بعض أصحاب النفوس المريضة يهذي أن الرئيس ربما يرى أن الدنيا راحلة وأن الرئاسة راحلة بمعنى آخر وأن ماضي ساكنة هذه الأرض هو الارتحال ومستقبلهم هو الترحيل ولذلك فقد تقمص دور وزير التجهيز والنقل والرحيل وأعفى نفسه من سائر المسؤوليات في الميادين والمجالات الأخرى خاصة ما يتعلق منها بالنمو والاستقرار!

المفارقة العجيبة والتي لم يضع لها عزيز حسابا أن المعارضة اليوم تستخدم أبرز منجزاته للإطاحة به فهي باتت تدمن الخروج إلى الشوارع (شوارع عزيز) رافعة عقيرتها بالهتاف المزعج (ارحل …ارحل..ارحل) ولا تزال دعواتها للخروج تتجدد يوما بعد يوم.

وبوصفي مواطنا صالحا مخلصا للسيد الرئيس فإني أنصحه بسحب شوارعه من تحت أرجل المعارضة حتى لا تسرق إنجازاته على غرار سرقتها لأفكاره !

2-23.jpg


بقلم : لمات ولد أحمد سيدي


قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى