هوامش علي 24 ساعة من الثقافية!؟

  • قدر لي بأن كنت من بين من حضر فعاليات 48 ساعة من الثقافة!؟ المنظم من قبل الاتحاد العام الطلبة الموريتانين و كجرعة عاجلة للساحة الثقافية الراكدة ـ أو كما كنا نظه وليته ـ بالمعهد العالي للتعليم التكنولوجي وليلا يمر العام الدراسي دون أن يقوم بنشاط يذكر له بعد افتتاححه لقسم بالمعهد و كخطوة لمنافسة الفاعلين الثقافين و النقابيين بالمعهد كان هذا النشاط الأول له.
  • محاولة للفهم !…

ولا أخفيكم سرا أني رغبت في حضور ذلك النشاط للتعرف عن كثب على نقاط التقاطع والتلاقي الثقافية لنعززها بصفتي من المهتمين بالمجال الثقافي بصورة عامة وخاصة في المعهد لكن ليس بالحديث المفترى ولا التقول بلا علم حين نقول أن ذاكرة الكبار من أهل ساكنة موريتانيا لتحفظ قيما وأخلاقا وسلوكيات لم يبق لها أثر بعد عين ، إندرست وعفا عليها الزمن ،وأصبح العارفون لها أهل رجعية بداة جهال في عرف تخبط أجيالنا الحالية أو بعضها حتي أكون منصفا.

ذالك ما شاهدته بأم عيني من خلال نشاط ” 48 ساعة من الثقافة!؟ ” وبما أن الإنسان المبدئي عموما يستحضر مبادئه دائما عند كل تصرف أو موقف لأنها تشكل قاعدته ومرجعيته في الأمور، ويرفض أي تصرف لا يوافقها، وبالتالي فهو يحملها معه دوما ويعتز بها ولأن الحواجز والحدود صارت شيئا من الماضي فإن الشباب اليوم لهم لغة جديدة ربما تكون وصلت إلى” الوعي” عن طريق المسلسلات لم تكن معهودة.

فلنا أن نتساءل أي تقدم ورقي لدولة ولمجتمع ضاع شبابه من خلال المسخ الثقافي و الانحلال الخلقي الذي بدت من مظاهره رقصا دون خجل جهارا رقصا للجنسين معا بكل وقاحة …

وإنها لأخلاق غريبة علي مجتمعنا وعلي المحيط العلمي والأكاديمي الذي نعيشه ولا تليق بطلاب علم ورواد ـ من المفترض أنهم ـ الدفاع عن الحقوق و الهم الطلابي ، وبأي عقل سنفكر حين تفتقر العقول للتقويم والتوجيه فتضل طريق العلم والحكمة إلى دماث الجهل والغفلة

  • مفهوم للثقافة

خرجت من نشاط 48 ساعة من الثقافة!؟ أو قل من السخافة !…وقد إلتبست علي المفاهيم والمصطلحات فمفهوم الثقافة مثلا لم يعد يقصد به ـ على اختلاف تعريفاته ـ طريقة فهم الحياة، وكيفية تنظيمها، وأساليب العيش فيها، والتي تميز مجتمعاً معيناً عن غيره من المجتمعات، وتعطيه وجهه الأصيل، ومن ثم شخصيته، بل الثقافة أصبحت باختصار هي الرقص والخلاعة و العري والاختلاط.

فبدل الاستمتاع بعروض مشوقة تجسد ثراء الثقافة الوطنية الإفريقية والعربية و التعرف على المميزات الخاصة بتلك الثقافة التي تأسست على مر التاريخ مخلفة وراءها إرثا إنسانيا أحوج ما يكون إلى نفض الغبار عنه وإنقاذه من غياهب النسيان… يجد الحاضر نفسه أمام مباراة في الرقص ومشاهد تمثيلية بذيئة”لقصص حب” تخدش الأعراف الإنسانية قبل المبادئ والتعاليم الدينية في تجسيد صارخ للتبعية العمياء للغرب وحقيقة وجود المستعمر بيننا علي الأقل ثقافيا حتى بعد نصف قرن أو يزيد من الاستقلال ..

ورغم أن النشاط ـ فيما يبدوا للجمهور ـ حفل ثقافي للتعريف بمختلف الثقافات والتقاليد الإفريقية وليلتقي فيه الطلبة ، إلا أنه في الحقيقة كان حفلا راقصا ماجنا لا يمثل التقاليد الافريقية ولا يمت لثقافتنا بصلة، فما عرض على المنصة لم يكن افريقيا ـ إلا الشخوص التي قامت بتمثيل أدواره ـ بل نسخ ولصق لأفكار و مشاهد غريبة علي ثقافتنا بل هو عملية “دبلجة” سيئة الإخراج

ولم تزد المداخلات رغم كثرتها واختلاف أسمائها على الرقص وعرض الأزياء وكأن المشرفين على النشاط أرادوا أن يفندوا حقيقة ثراء الثقافة الإفريقية والتعددية التي وسمتها على مر العصور والأدهى من ذالك والأمر تغييب اللغات الوطنية والعربية … ثلاث ساعات من الربط والمداخلات والعروض بالفرنسية تري ما تبريرهم لذلك ! !

  • محاولة قاصر

حاول مسؤول الإعلام الراعي الرسمي للنشاط القادم من انواكشوط خصيصا للنشاط الحديث بالعربية لمدة لم تصل دقيقة واحدة قبل أن يلجأ إلي الفرنسية مبرزا (أن الهدف من النشاط هو تعزيز الوحدة الوطنية مستدركا أنه ردا علي أحداث الجامعة السنة الماضية )

محملا تلميحا وإشارة أطراف أخري المسؤولية ومقدما اتحاده كبديل لنقابة كان لها الفضل في نزع حرمت تجريم العمل النقابي والثقافي في المعهد وهي الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا الذي له الفضل في مقارعة الإدارة المكابرة الموجودة آنذاك بالمعهد وتنكرا لدورها بدل تثمينه والاستفادة منه والعاقل يتعظ بمن سبقه, ويأخذ العبرة بمن جاء قبله, حتى لا يرتكب أخطاءهم ـ إن كانوا أخطأوا ـ فيهلك كما هلكوا أو أشد

لكن وقد وقعت الأحداث العرقية يوم الانتخابات قبل عام من الآن موقعا مفزعا ومستفزا للكل، وتحدث الجميع عن إدانتها، وأبدى الرأي الطلابي مستوى فائقا من الحنكة والعقل بلجمه تلك الأحداث وإطفاء نارها، والشجاعة كل الشجاعة للنقابات الطلابية كلها بغض النظر عن من بدأ المبادرة، وكان للبيان المشترك الأثر البالغ في الكشف عن المستوى الكبير الذي ينبغي ان يكون عليه طلبة موريتانيا.

حيث أظهرت النقابات الطلابية أن الفتنة لن تقع وهنا لا بد من تسجيل الموقف الإيجابي الذي اتخذه الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا، والإجراء الشجاع الذي اتبعته النقابة الوطنية لطلبة موريتانيا

M.E. N. S حيث بادرا بسحب منتسبيهما، رغم محاولة البعض إضفاء الطابع العنصري وجعل النقابة الوطنية أحد أطرافه..

فما الفائدة من إثارة هذا الموضوع الآن فهل هذا من الثقافة و الوعي والنضج الثقافي والنقابي الذي يبشرنا به الاتحاد العام ؟! والثقة التي تحظون بها مع الجهات الرسمية ! حيث الحدث من الماضي و الأرضية ليست أرضيته فنحن نعيش في المعهد بكل انسجام

لا تتوقعوا مني أن ألخص لكم فحوى باقي المشاركات إذ لم تزد ـ كلها بلا استثناء ـ على الرقص الغربي شكلا ومضمونا. وقد يتساءل الشخص وله الحق في ذالك متى كان الراب والجاز والهيب هوب مظاهرا للثقافة الإفريقية ومتى كان عرض الأزياء معلما على ثقافة إنسانية أيا كانت.

  • الافتتاح و الحضور…

الافتتاح بالقرءان وتلك عادة وسنة حسنة عند الجميع لكنها هنا في نشاط 48 ساعة من الثقافة!؟ نشازا حيث تعطل النشاط لعدة دقائق إذ امتنع القارئ أن يفتتح بالقرءان لحفلة رقص ومجون وهو من هو شاب تقي نقي مجاز في القراءة بروايتي ورش وقالون وما كان ليبخل بترتيل القرءان لكنه لا يريد أن يقرأه في مثل هذا الموضع و يكون من “من يقرأ القرءان و القرءان يلعنه…

حضور الأساتذة كان يعكس حجم ومستوي النشاط عندهم حيث حضر من ضمن حوالي 30 أستاذا خمسة أساتذة فقط اثنان منهم انسحبا قبل بدإ النشاط وخامس الأساتذة جاء بعد بدإ النشاط بنصف ساعة لينصرفوا قبل نهاية النشاط عكس الحالة الطبيعية وهي حضورهم جميعا ولا ينصرفوا حتي ينتهي النشاط كما عودونا علي ذلك جزاهم الله خيرا

  • وحدة وطنية…

أما فيما يتعلق بالمداخلة المتعلق بموضوع الوحدة الوطنية ـ مع تحفظنا على جزءها الأخير ـ فقد كانت عموما على المستوى وقد بذل القائمون عليها جهدهم لتوصيل الفكرة. ونحن نتيجة لتركيبتنا الفئوية والروحية المتداخلة يشكل التعايش السلمي والروابط الاجتماعية أحد أهم الركائز لتحقيق مصالحنا مادية كانت أم معنوية .ومن هنا يجب أن لا نسمح لدعاة الفتنة أيا كان موقعهم بالعبث مهما توهم البعض أن له مصلحة آنية في ذلك ، فشواهد الماضي القريب تكذبه ولا زال الجميع يدفع ضرائبها حتى اللحظة

وفي لأخير الأهم والذي غاب عن نشاط” 48 ساعة من الثقافة!؟ ” هو الترفع عن الإعتبارات الضيقة والنزوات الشخصية والتفكير في النقاط التي تجمع كالدين والهوية والثقافة والحقوق التي تنتزع و لا توهب كما هو معلوم من العمل النقابي “بالضرورة ” ….

عندها ستتحقق الوحدة الوطنية وإلي ذلكم الحين لا تكفي 48 ساعة من الثقافية بل لا بد من عمر من الثقافة أو للثقافة علي الأصح !

بقلم محمد الناجي ولد عبد الرحمن

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى