مقلب مدير الديوان

وددت لو التفت الزملاء في الصحف الالكترونية الوطنية في معمعان دينامية النسخ واللصق المستمرة على مدار الساعة إلى شيء إسمه ” التحري” هو الميزة الأولى للخبر الصحفي عن الشائعة، فالسبق في نشر الأخبار لا يكون ذا معنى إلا سبقه التحري، واستطلاع آراء مختلف الأطراف.

سقت هذه المقدمة “الوعظية” لا لأتحدث عن المهنية ، بل لأخوض غمرة تساؤلات طرحت نفسها علي وأنا أطالع خبرا ـ أو بالأحرى شائعة ـ عن رشوة كبيرة جداـ يحلم بها كبار تجار المواقف ـ قدمها مدير ديوان رئيس الجمهورية الدكتور اسلك ولد احمد ازيد بيه لأحد النشطاء الطلابيين لقاء انسحابه من الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا، وانضمامه إلى صفوف الرافضين لـ”تسييس” الجامعة، رغم عدم قناعتي بإمكانية قيام جامعة ” منزوعة السياسة” مطلقا.

ورغم أن المعني لم يوكلني للدفاع عنه، فإن “الفضيحة” ـ برأيي ـ غير منطقية لجملة أسباب ، فمن ناحية لا يمكن لمن “نجاه” الله من بؤرة سياسة ، المظاهرات شغل طلبتها ـ رغم شرعية أغلب المطالب التي ينادون به ـ أن يعود طائعا ليحشر نفسه في أمور عرين الجن هذا. كما أنه لا يتصور أن يكون هامش الخطأ في حسابات أستاذ رياضيات جامعي ـ حتى لو كانت سياسية ـ بهذه الفداحة ، ولا أن يجعله أي سبب ـ وهو الذي يجد في عمل مؤسسة الرئاسة المضني المتشعب ما يغنيه عن ذلك ـ يثق هذه الثقة المطلقة في فتى غر محسوب على ألد خصومه السياسيين. صحيح أن الدكتور إسلك كان رئيس للجامعة، بل لنقل أول رئيس منتخب لجامعة نواكشوط ، لكن تلك قصة انتهت ، والفراغ القانوني الذي طالما تحدث عنه الطلبة ، واتخذوه ذريعة انتفى اليوم بتعيين رئيس للجامعة لا يقل عن الدكتور ازيد بيه خبرة في مداخل الجامعة ومخارجها ، وما أحسبه عين في هذا المنصب إلا ليتولى بنفسه المهام المهام كلها معلنها وسريها ، وليس بحاجة إلى الاستعانة بالرئيس السابق الذي بات بفضل الدعاية الممارسة من قبل خصومه السوبرمان الذي لا يمكن لأي كان أن يقدم على إجراء أو فعل في جامعة نواكشوط ، حتى وهو القصر الرئاسي ، يخطط لكل كبيرة وصغيرة ويلتقي الطلبة فرادى ليشجع النقابات الطلابية على الانقسام ميتوزيا. وبين سطور الأخبار التي أوردتها بعض الصحف الالكترونية ،حتى قبل حادثة ” رأفت الهجان” نلاحظ سعيا لا يعرف الكلل من هذه الصحف لتوريط مدير الديوان إسلك ولد أحمد إزيد بيه في كل شاردة وواردة تتعلق بالجامعة والطلبة، فهو برأي هؤلاء مسؤول عن كل شيء يحدث في الجامعة ، وضالع في التخطيط للمواجهات العرقية التي شهدتها الجامعة عام أول والعام الذي قبله وتنفيذها، وربما كان ضالعا في أحداث سنوات الجمر 1989 ـ 1991.

إن شباب الجامعة يمتلكون صفات كريمة كثيرة، لكن ليس للتواضع ـ للأسف ـ فيها مكان، فهم لا يكتفون باعتبار أنفسهم طرفا وازنا في الفعل السياسي، بل مركزه ومحور رحاه الذي تدور عليه، ومع أن لهم كامل الحق في ذلك، فإن هذا الاعتقاد وهم. أجل إنه وهم لا يضاهيه إلا وهم من يتصورون أن كذبة منبر بلقاء يمكن أن تقضي على المستقبل السياسي لإطار خرج نظيفا من مؤسسة تعد ميزانيتها بالمليارات، ويبدو مصرا على أن يواجه كل حملات التجني بالصمت المطبق والتجاهل.

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى