قتيل أكجوجت، هل هو البوعزيزي في موريتانيا ؟

طبعا لا، لكن من الواضح أن الوضع في موريتانيا أصبح أكثر تعقيدا بعد اقتحام الحرس لاعتصام المضربين أمام شركة النحاس والذهب MCM في أكجوجت، عملية اقتحام فاشلة خلفت قتيلا وجرحى في صفوف العمال المضربين.

مقتل المشظوفي أجج الوضع في المدينة المنجمية الصغيرة إلى حد مخيف.

الناس في موريتانيا غير معتادين على القتل. التظاهرات الاحتجاجية تقمع دائما من قبل الشرطة، الهروات ومسيلات الدموع شيء معتاد، أما القتل فذلك أمر جديد.

شرارة جاءت في الوقت الخطأ بالنسبة للنظام وبالنسبة للشركة.

لا ندري ما الذي سيحدث، في مدينة أكجوجت في قابل الأيام. الإضراب متواصل بحكم الواقع، السياسيون يتهافتون إلى المدينة للاستفادة من النقمة الشعبية ضد السلطات الإدارية التي برهنت على فشلها الذريع في إدارة الأزمة.

الحكومة محرجة ومرتبكة وخائفة من المستقبل وليست لديها خطة، والشعب الموريتاني مصدوم.

لكن دعونا نلفت الانتباه إلى بعض الدلالات الزمزية للحادث علنا ندرك جوانبة الخفية.

الحادث جاء بعد يومين من تحطم طائرة في مطار نواكشوط ذاهبة إلى تازيازت ربما لنقل كميات معتبرة من الذهب المغصوب من أرض يعتبرها أهلها أرضا مغتصبة.

الحادث جاء خلال الإضراب الثالث لعمال شركة المناجم.

كان الاضراب الأول انتصارا للعمال على الشركة حققوا فيه الكثير وكان الثاني انتصارا للشركة على العمال عندما أخرجت العصى الغليظة وهددت بالمغادرة فجاء الخبر كاصعقة على سكان المدينة الجدد فهزم العمال تحت ضغط شعبي هائل وعادوا إلى العمل مغلوبين مدحورين أذلاء.

قرروا إعادة الكررة فحضروا إضرابهم الحالي بكثير من المثابرة، قرروا أن يكون إضرابهم قانونيا وهو أمر يكاد يكون مستحيلا، لكنهم نجحوا في إضفاء صفة الشرعية عليه قبل أن تقع الحكومة في غلطتها الكبيرة.

غلطة ذكرت بأحداث مايو 69 مع ميفرما.

الحادث جاء في وقت كثر الحديث فيه عن حجم العمولات التي تدفعها شركات المعادن لمتنفذين في الدولة : قادة عسكريين، رجال أعمال جدد لديهم صلات قوية مع رئيس الجمهورية الذي تقول المعارضة إنه أصبح يسخر خيرات البلد بشكل مكشوف لأغراضه الشخصية.

الحادث جاء في وقت أصبحت فيه الثروة المعدنية في موريتانيا قبلة لسماسرة جدد جلهم أجانب ينهبون الشركات من داخلها، لديهم أساليب متقدمة وسريعة للنهب.

مكاتب للدراسات وشركات وهمية وعقود بيع خدمات لكل من هب ودب في الأروقة الضيقة لتلك الشركات.

مدينة أكجوجت العتيقة أصبحت مدينة محاصرة من جميع الاتجاهات : أم سى أم تنفذ السموم والروائح الكريهة من الغرب، بومي BUMI تنفذ الغبار والضجيج من الشرق، وتعبث بالأودية ومجاري المياه على مرأى ومسمع من الجميع.

السكان الأصليون أصبحوا مشردين في مدينتهم المنهوبة والمغتصبة.

الحادثة جاءت في وقت بدأ الأهالي يدركون حجم الدمار الذي يخلفه استنزاف خيرات الأرض.

في وقت أصبح بعض قادة الرأي في موريتانيا ينادون بوقف الاستنزاف، أصبح بعضهم يطالب بعدالة في توزيع الثروة، أصبح بعضهم يطالب بتأميم تلك الشركات بعد أن يئسوا من احترامها للمعاهدات.

الحادث جاء في وقت أصبحت فيه احتمالات تأميم تلك الشركات أو طردها أو هروبها، واردة.

الحادث جاء في وقت أدرك فيه الشعب أن وجود الثروة المعدنية في الأرض أصبحت نقمة على أهلها بدل ان تكون نعمة.

الحادث جاء ليجعلهم يفيقون من غفلتهم، يفيقون من غفلتهم، يفيقون من غفلتهم ..

سيد احمد ولد مولود

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى