مُرسي والتُرجمان ..رعبٌ في طهران

المثل الشعبي لإشقائنا في مصر القائل – فضيحة بجلاجل – تعبيرٌ يُناسب المشهد العاصف لفضيحة السياسة الإيرانية في قضية تزوير خطاب الرئيس د محمد مرسي الرئيس المصري في قمة عدم الإنحياز في طهران خاصةً في إطار الفُكاهة الشعبية التي عمّت الوطن العربي إثر بروز كبائر التغيير الكاذب الفج لمصطلحات ومواقف الرئيس في خطابه من لدُن قسم الترجمة للتلفزيون الإيراني الرسمي خلال البث المباشر للشعب الإيراني والناطقين بالفارسية , غير أنّ هذا البعد الساخر هو مجرد مؤِّشر الأزمة الكُبرى التي تُوضح لطهران أنها تغوص فيها فأضحت لعنات قمة عدم الانحياز كابوساً يُطارد دهاقنة الولي الفقيه وحلمهم المُنتظر ومن الواضح أنّ هذا الحُلم يجدون تباشير صواعقه الصاعدة من سوريا واضحةً لهم رغم كُل التصعيد الوحشي الذي بذلوه عسكرياً وسياسياً واعلامياً لدعم النظام الإرهابي في دمشق .

لكنّ دلالات مصطلحات التغيير حيثُ اُستبدلت سوريا والتضامن معها ومع ثورتها واعلان موقف الرئيس من لا حوار مع الأسد وحديثه عن رحيل النظام القمعي الظالم حسب تعبير الرئيس بتكرار كلمة البحرين من المترجم!! في وقاحة متناهية لحجم التضليل , وهو ما يعني اختناق ايران الشديد من فشل المشروع الطائفي في البحرين وفي ذات الوقت رُعبها من نجاح المشروع الثوري التحرري في سوريا وهذه الدلالة المستفيضة في خطاب إيران عن البحرين واقحامها مع حشد من الغلو واللغو الطائفي الكريه تُظهر حقيقة توجهات طهران الكبرى التي برزت لكل مراقبٍ منصف قديماً لكنها كشفت عورتها الكبرى في سوريا وحركة تحريرها المجيدة .

إن هذا الرفض والتشنج لذكر الخلفاء الراشدين مع كل ما صاحب هذا الملف من تداخل سياسي وفكري عميق يُثبت أنّ هذه القضية ليست مسألة فرعية بل عميقة في لب المشروع الطائفي الذي صدّع أسماع العرب بالوحدة فيما كان يقف موقف التطرف المقيت من قضايا الإسلام الكبرى. وكون التزوير الفاضح قد تم الاعتناء به للناطقين بالفارسية فهو يُظهر حجم القلق البالغ الذي يحيط حصون المرشد وكل مؤسسات ولي الفقيه الإيراني من جمر الحركة الخضراء التي انسحبت في مكنون الضمير القومي للشعب الإيراني واستمرت تتقد في نفوس التحالف اليساري الجديد الديني والعلماني وترقُب مشهد الربيع الزاحف الى تخوم ايران بعمقٍ داخلي بين الاقاليم التي تمددت عليها إيران وبين عمق الحكم الإيراني القومي وهما العرقيتان الأذرية والفارسية المُعتنقة للمذهب الشيعي , إذن الخوف من الداخل ..خاصةً أنّ الحركة الخضراء والمعارضة الخارجية حركة مجاهدي خلق اصدرتا بيانات تؤيّد الثورة السورية وتُندد بموقف حكم ولي الفقيه في دعم جرائم النظام الإرهابي ويا للمفارقة حين تنظر للحركات الطائفية العربية الموالية للولي الفقيه وهي تُمارس ذات الدور المناهض للثورة السورية تبعاً لولي الفقيه في حين ترفض المعارضة الإيرانية الموقف وتتبرأ منه , ولعل هذه التبعية المطلقة من هذه الحركات العربية الحمقاء في ذهابها لأبعد خطوة تحت زخم الأحقاد الطائفية تأييداً لولي الفقيه حتى تحرق كل جسورها مع وطنها العربي وتاريخ أرضه وأُمته منذ صدرها الأول وتستبدله بعمامة ولي الفقيه الحاقدة على حرية الشعب العربي أينما كان إلا حرية تقود لعبوديتهم .

ورغم أنّ عبارة الرئيس د مرسي في الترضي على الصحب الأول هي من أصول الخطاب العربي الإسلامي أدباً وسُنّةً إلا أنّ غيابها على ألسنة مئات الزعماء في مناسبات عديدة شكّل لها حضوراً مميّزاً مُلفتاً لكن ما صنع منها قضية هي تلك النظرات ورد نجاد الطائفي عليها واهمال المترجم لها كُلياً والمهم هو ما صدر عن الجهات الإيرانية بنعت خطاب مرسي بالطائفي لأنه ترضّى عن الصدر الاول رضي الله عنهم وأرضاهم وصلى الله على حبيبهم وقائدهم الأعظم وآله الطيبين , إن هذا الرفض والتشنج لذكر الخلفاء الراشدين مع كل ما صاحب هذا الملف من تداخل سياسي وفكري عميق يُثبت أنّ هذه القضية ليست مسألة فرعية بل عميقة في لب المشروع الطائفي الذي صدّع أسماع العرب بالوحدة فيما كان يقف موقف التطرف المقيت من قضايا الإسلام الكبرى بل ويُحارب الاعتدال الشيعي الذي يسعى لتصحيح الموقف من الصحب الأول واسقاط روايات الخرافات الباطلة عن عداوة آل البيت عليهم السلام مع الصحب الأول رضي الله عنهم في مسلك وحدوي عملت ايران على نقضه وتكريس كراهية الخلفاء الراشدين كمنهج ثقافي لثورتها ثم تدعو المسلمين للوحدة على ميراث المجوسي أبو لؤلؤة , فهل هذه وحدة..؟ تطعن عمر وابي بكر اليوم بخنجر ابو لؤلؤة وتُعلن قتل الشعب السوري جهاداً أكبر لولي الفقيه مع النظام الطاغوتي .

والحقيقة أنّ جوانب عديدة مهمة حوتها زيارة الرئيس د مرسي قلبت الطاولة واعلنت عودة محور العرب الجديد بقيادة شقيقتهم الكبرى مصر خاصةً من خلال فطنة الرئيس وحزمه وحسمه ومد جسوره مع الدول العربية الكبرى وخاصة المملكة ومن ثم التقدم بتوازن لا يخضع لموازين محور الاعتدال بالمنظور الامريكي ولا محور الارهاب بقيادة الأسد وإنما محور التقدم العربي المستقل لنهضة الشعوب وإرادتها المستقلة رغم انف تل ابيب وطهران وهو ما باتت ترتعد له فرائص طهران.

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى