لإفطار الجماعي في موريتانيا..ملجأ المستضعفين ورباط التائهين

لم تعد ظاهرة الإفطار الجماعي ظاهرة من الظواهر المشتركة بين مختلف المجتمعات البشرية على اختلافها من حيث التنظيم. فهي تعد في بعض البلدان من خصائص المجتمع وتركيبته كالسودان, أما في البرازيل فتوحد بين المسلمين هناك حيث المذاهب المختلفة, لكن موريتانيا لم تعرف هذه الظاهرة في غابر الزمان واختلاف المكان.
وعندما جاء القدر بجمعية بسمة وأمل الخيرة على كف أمل وحنان بدأت ظاهرة الإفطار الجماعي تأخذ مكانها من قلوب الصائمين المحتاجين إلى من يمد لهم يد العون على صيام شهر الخير والرحمة.

من هنا بدأت رحلة الإفطار الجماعي الميمونة في موريتانيا على يد بسمة وأمل فانطلقت الجمعية ترسم البسمة على وجوه الفقراء الشاحبة المتعبة, وتبث الأمل في قلوبهم المنهكة المثقلة بقسوة الحياة..قلوب أنهكتها المعاناة وآمال أجهضتها مرارة الحياة وسطوة الزمن.

..لأول مرة في موريتانيا

لم تعرف موريتانيا ظاهرة الإفطار الجماعي كظاهرة معروفة في الكثير من المجتمعات البشرية والبلدان المختلفة في السالف من تاريخها. إلا أنه وفي السنوات الأخيرة جاءت هذه الظاهرة المنشودة إلى دنيا موريتانيا على جناح طائر ميمون صالح فكانت جمعية بسمة أمل هي المجسد الأول لهذه الظاهرة على أرضية الصائمين المحتاجين.

دأبت جمعية بسمة وأمل خلال سنواتها الماضية على تنظيم الإفطار الجماعي في أماكن متعددة..في المساجد والمحاظر والخيام..وو..وو.. وتوجد اليوم عند بوابة المستشفى الوطني خيمة موائد الرحمن وقرب سوق العاصمة خيمة عشاق الجنة حيث يتوافد عليها أهل السوق على اختلاف أشكالهم وأعمالهم وأطوارهم عندما تغرب الشمس عن الأنظار ويحين وق الإفطار.

ملجأ لنزلاء المستشفى

عندما تقترب من المستشفى الوطني بموريتانيا هذه الأيام أول ما يواجهك هو مضارب الخيمة الزرقاء الذي نصبتها الجمعية خصيصا لنزلاء هذا المستشفى ليصبح بإمكانهم تناول الإفطار على موائد الرحمن والخير والحنان.

يجد نزلاء المستشفى الوطني وذويهم من خيمة موائد الرحمن التي تضرب أطنابها على القرب من بوابة المستشفى ضالتهم المنشودة حيث الإفطار المتكامل بكل أنواعه والجو المريح والخدمة الجيدة المتواضعة. يقول المستفيدون.

في كل يوم من الأيام الشهر المبارك -شهر الصيام- عندما تقترب الشمس من مغربها يتوافد الكثير من نزلاء المستشفى الصائمين على الخيمة الميمونة التي نصبت خصيصا لمن ضاق بهم المستشفى ذرعا ولم تكن لديهم إمكانيات لإعداد عملية الإفطار.

رفقا بالصائم ونظرا لصعوبة النقل والتنقل إلى الأمكنة البعيدة الشاقة جاءت هذه الخيمة ليتمكن الصائمون من تناولهم إفطارا متكاملا دون عناء أومشقة يقول مسؤول الأيتام بالجمعية عبدو ولد سيد أحمد.

محمد ولد أعمر شيخ مسن شاحب الوجه منهك القوى..أتعبته عاتيات الزمن وأرهقته ترهات الحياة..قدم من مدينة اكجوجت صحبة مريض له يعاني من كسر في إحدى قوائمه, فوجد من خيمة موائد الرحمن موئلا وملجأ لم يكن يتوقع حينها وهو قادم من مدينته الحبيبة أن يجد مثله..لا لم يكن يحلم بذلك الأمل أبد الآبدين.

ولد أعمر يقول إنه لا يحتاج إلى أن يذهب إلى إحدى مقاطعات نواكشوط ليجد مكانا للإفطار كما يفعل في السابق..ما عليه إلا أن يتجه صوب خيمة موائد الرحمن ليجد ما يطفئ به لهيب العطش وظمأ الجوع.

يصف ولد أعمر مشهد الإفطار الذي حضره لأول مرة في حياته بلغته الخاصة المفعمة بالصدق والبراءة قائلا:”هذ متعدل..هذ عمل من أعمال الخير مد كامت بيه كامت ابش متعدل. فمنطقة الطب يوجد فيها الكثير من الناس الضعاف المجهولين, فمن يوفر لهم ما يحتاجونه سيجد الخير الكثير..فنرجو لهم التوفيق والنجاح”.

أما المسن “دود ولد منكار” الشيخ القادم من مدينة أبي تلميت مع مريض له هو الآخر فيصف المشهد “بالجميل الطيب المحترم”, ويؤكد على أهمية الافطار الجماعي وما يتولد عنه من أمور أساسية في حياة الناس.

“فدود”يجعل من اللحظات التي يقضيها تحت الخيمة الرمضانية وارفة الظلال فرصة لمعرفة الأشخاص نظرا لكونهم يتوافدون من كل فج عميق إلى مكان الخيمة ليتناولوا الإفطار هناك.

تكافــــــــــل اجتماعي

بدأت جمعية بسمة وأمل الخيرية رحلة العمل الخيري منذ سنوات عدة, وقد كان من الأعمال التي أبدعتها الجمعية وكانت سباقة في مجالها هو ما يعرف بالإفطار الجماعي, حيث لم تعرف لموريتانيا ظاهرة الإفطار الجماعي إلا خارطة الجمعية في السنوات الأخيرة.

وتعتبر عملية الإفطار الجماعي ذات أهمية كبرى في حياة الناس لما تمثله من تكافل اجتماعي, حيث يتم توفير آليات الإفطار لمن لا يملكون ما يفطرون به من شرائح المجتمع التي تعيش في عالم من البؤس والشقاء لا يستطاع.

“ولكي يعم الإفطار مختلف شرائح المجتمع ارتأت الجمعية أن تقوم بمجموعة من الأعمال الخيرة المختلفة, حيث لم يقتصر عملها على شريحة واحدة من تلك الشرائح المتتعدة. فقد شمل أهل المحاظر بمعدل 5 محاظر مستفيدة حاليا من الإفطار الجماعي وأكثر من200 شخص من المعتكفين في رمضان, بالإضافة إلى مستلزمات800 أسرة يقول رئيس الجمعية”.

..سيحكي التاريخ للأجيال القادمة ويهمس في آذانهم أنه كان في أمة محمد-ولا زال – من يستجيب لنداءاته النبوية الخالدة:”..يا باغي الخير أقبل”..المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا…”فهل سيركب أجيال الزمن القادم سفينة الخير والصلاح ليسلكوا درب العز والفلاح؟؟..؟؟.الصحيح أن يقتدي الخلف بالسلف في مجال الخير!.

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى