بيطريون : اللحوم والألبان أكثر طرق العدوى بالوادي المتصدع
نواكشوط – صحفي – قال بيطريون وخبراء في صحة الحيوان إن اللحوم والألبان ومشتقاتها تعد من أكثر طرق العدوى بالوادي المتصدع وأن المنمين والجزارين من لفئات المعرضة لخطر الإصابة بسبب احتكاكهم المباشر بالحيوانات.
وأوضح الدكتور البيطري أحمد سالم ولد العربي الذي كان يتحدث مساء أمس الثلاثاء 23/10/2012 في ندوة للجمعية الموريتانية لحماية المستهلك حول اللحوم وحمى الوادي المتصدع إن حمى الوادي مرض فيروسي ،حيواني المنشأ ينتقل للإنسان” عن طريق الدم بشكل رئيسي خاصة عن ما يعرف محليا ب””أطراح والسلا”،.
وتحدث ولد العربي عن تاريخ هذا المرض في المنطقة الافريقية مشيرا غلى ان أول حالة منه سجلت في 1987 في منطقة الضفة واصيب به حوالي 200 شخص دون أن تتمكن الجهات المختصة من تشخيصه، ثم ظهر مجددا في عام 1998 .
وفي سبتمبر الماضي وحسب وزارة الصحة فقد ظهرت منه 29 حالة مخبرية، لكن ما ميز عودة المرض هذا العام هو انتشاره الواسع في مناطق البلاد بخلاف الحالات السابقة، حسب ولد العربي، وهو أمر غير مطمئن، ومع ذلك لم يظهر في قرية واحدة، كما لم تسجل أي حالة من المرض في المدن حتى الآن .
برنامج وطني
وطالب ولد العربي ببرنامج وطني لمكافحة الباعوض، من اجل الوقاية من المرض مع تكثيف التوعية وحملات رش المبيدات لتطهير البرك والمستنقعات التي يتكاثر فيها الباعوض الذي ينقل المرض إلى الحيوان . وشدد الدكتور العربي على أهمية مراقبة المسالخ، والتوعية والتحسيس بهذا المرض وطرق انتقاله وكيفية الوقاية منه.
الندوة التي كانت بعنوان “اللحوم الحمراء والمحاذير الصحية” تحدث فيها أيضا الدكتور محمد السالك ولد أعمر عن تطور المرض وسبب تسميته ومكان اكتشافه لأول مرة بداية القرن المنصرم.
وأشار الدكتور ولد أعمر أن على المنمين توخي الحذر والحيطة وملاحظة قطعانهم والانتباه لكل حالة إجهاض والتي هي من علامات الاصابة بالمرض مشيرا إلى أن الضأن يعتبر أكثر حيوانات عرضة للوباء الذي هو من اكثر اسباب النفوق بين صغار الانعام . وأردف ولد السالك أن النوع النزيفي من المرض هو الأكثر خطورة من بين بقية الأنواع، لما ينتج عنه من نزيف داخلي لدابة رغم أن نسبة الوفاة فيه لا تتعدى ألـ 1% إلا أنه يظل الأخطر من بين كل حالات المرض.
أما البيطري الدكتور محمد ولد الخديم ولد جمال فأوضح في مداخلته في الندوة أن للمرض أعراض مشتركة، مطمئنا المستهلكين أنه لا ينتقل عبر الباعوض للبشر وهو ما يجعل انتقاله يمر حتما عن طريق ناقل أو حاضن. وأكد ولد الخديم أن من وسائل انتقال المرض التي لا يتنبه لها كثيرون اللبن الرائب ينقل هذا الفيروس.
رؤية اقتصادية
بدوره الخبير الاقتصادي محمد ولد الحسن نبه إلى أهمية الثورة الحيوانية التي هي مورد اقتصادي في موريتانيا تنبغي المحافظة عليه . واوضح الخبير ولد الحسن أن الجانب الإنساني والصحي مقدم في التعاطي مع هذا النوع من الأوبئة على أي جوانب اقتصادية والتي تحتاج إلى معطيات وأرقام حتى يكون التعامل معها علميا وإجرائيا وهو ما ليس متوفرا حتى اللحظة على حد تعبيره. وانتقد ولد الحسن جوانب من حملة السلطات للتصدي للباعوض كمشاركة طائرات لضخ المبيدات مشيرا إلى طريقة مكلفة وغير جدوائية، وبالتالي ينبغي الاستعاضة عنه بوسائل أخرى أكثر فاعلية وأقل تكلفة.
نصائح للوقاية
أما عن أهم النصائح التي خرج بها الدكاترة البيطريون للوقاية من هذا المرض، فقد نصحوا المستهلكين بضرورة تسخين الألبان وطهي اللحوم بشكل جيد لأن هذا الفيروس ضعيف جدا ولا يقاوم درجة الحرارة المرتفعة والمتوسطة، كما يجب على كل العاملين في هذا المجال كالبيطريين اتخاذ إجراءات خاصة، حيث يتحتم عليهم ارتداء قفازات ووضع أقنعة واقية، ونفس الشيء ينطبق على المنمين، ومن يمارس الذبح والسلخ.
وتأتي الندوة التي دعت لها الجمعية الموريتانية لحماية المستهلك قبل أيام قليلة من عيد الأضحى من أجل توعية المواطنين وتزويدهم بالإرشادات الصحية والمعلومات الاساسية حول التعامل الصحي مع اللحوم واتخاذ كل الاحتياطات لتفادي الاصابة بالأمراض التي تنقلها اللحوم ومشتقاتها.
وقد حضر الندوة لفيف من المهتمين والاعلاميين وممثلي المجتمع المدني والجمهور العام.


