معارضون خارج الملعب!!

بدءا لابد من القول بأن من أبغض “حلال الكتابة” هو الكتابة التي تنتقد المعارضة، ويزداد ذلك الحلال بغضا عندما يأتي في لحظة حرجة تمر بها المعارضة، كما هو الحال في مثل هذه اللحظة الحرجة. ولكن لابد أيضا من القول بأن المعارضة تستفزنا في كثير من الأحيان، وتجبرنا ـ في أحيان كثيرة ـ على أن ننتقدها في وقت نعلم بأن أسوأ شيء يمكن فعله هو أن ننتقدها.

لقد كان غياب قادة المعارضة عن مباراة الأمس عملا استفزازيا، فالذي كان يلعب ضد المنتخب الليبري في مباراة الأمس لم يكن منتخب “توفالو”، وإنما كان المنتخب الوطني الذي طالما أزعجنا بكثرة هزائمه، والذي بدا في الأيام الأخيرة، خاصة بعد انتصاره على منتخب ليبريا، وكأنه أصبح يسعى ـ وبشكل جاد ـ لأن يودع الهزائم، وكان ذلك السعي يستدعي المؤازرة والمناصرة من كل الموريتانيين حتى يتحول إلى نتيجة ملموسة.

فلماذا تغيب قادة المنسقية عن مباراة الأمس؟ وهل كان لديهم من المشاغل المستعجلة ما شغلهم عن الحضور؟ ولماذا تغيب من قبل ذلك شباب المنسقية؟ ولماذا لم ينظم شباب المنسقية من قبل اللقاء حملات دعائية في أوساط المعارضة لضمان حضور جماهيري كبير للمباراة؟

قد يقول قائل من المعارضة: وأين كانت الأغلبية يا هذا؟ وَلِم لم تطلبْ من شبابها ما طلبتَ من شباب المعارضة؟

إن الإجابة البسيطة على هذا السؤال تقول بأنه من حقنا أن ننتظر شيئا مختلفا من المعارضة، وذلك الشيء المختلف هو الذي يبرر أصلا وجود المعارضة، أما إذا كانت المعارضة لا تفعل إلا ما تفعله الأغلبية، فما الحاجة إذن لوجودها؟

ثم إن هناك شيئا آخر.

لقد عودتنا المعارضة على أنها لا تحب الحديث عن الأغلبية، لأنه لا وجود أصلا لأغلبية حقيقية، وكل ما هنالك هو أنه يوجد رئيس يمسك بالسلطة، ويلتف حوله خلق كثير ما دام يمسك بتلك السلطة.

إذن لن نتحدث عن الأغلبية، وإنما سنتحدث عن الرئيس، فما الذي فعله الرئيس من أجل مناصرة الفريق الوطني؟

لقد فعل الرئيس أشياء كثيرة، فقد عاد من سفره العلاجي، وأصر على أن يحضر شخصيا للمباراة رغم أنه يعيش فترة نقاهة، وتفاعل مع بعض لحظاتها المثيرة، وهو المعروف أصلا بعدم تفاعله مع ما يجري من حوله.

لقد كان وجود الرئيس في الملعب بثوب رياضي، خلال كل المباراة، وبرفقة وزيره الأول هو أقصى ما يمكن أن نطلبه من الرئيس خلال التسعين دقيقة التي جرت فيها المباراة. ومن قبل المباراة بساعات كانت وزيرة الثقافة والشباب والرياضة قد قامت بزيارة تشجيعية للمنتخب الوطني في معسكره التدريبي، فما الذي منع قادة المعارضة من الحضور للمباراة، ومن القيام من قبل ذلك بزيارة تشجيعية للمنتخب الوطني في معسكره التدريبي؟

تقول المعارضة ـ ولها الحق في قول ذلك ـ بأن الرئيس يتعامل مع مؤسسات الدولة وكأنها ممتلكات شخصية، ولكن الشيء الذي لم تقله المعارضة، هو أنها هي من يشجع الرئيس على ذلك.

أليس المنتخب الوطني فريقا وطنيا لكل الموريتانيين؟ فَلِم تترك المعارضة الرئيس ينفرد بمناصرته؟ ونفس الشيء يمكن أن نقوله عن كل المؤسسات الأخرى، بما في ذلك المؤسسة العسكرية التي رفضت المعارضة أن تشاركها في احتفاليتها الكبيرة في العام (2011)، وتركت الرئيس ينفرد بالمشاركة، مع أنه كان بإمكان المعارضة أن تشارك الجيش في احتفالاته بطريقة تربك الرئيس من جهة، وربما قد تساعد ـ من جهة ثانية ـ في بناء الثقة بين الجيش كمؤسسة لا كأفراد مع المعارضة.

نفس الشيء حدث خلال فاجعة قتل الدعاة في مالي، والذين لا يمكن اعتبارهم ـ بأي حال من الأحوال ـ من الأمور التي تخص الرئيس.

لقد غابت المعارضة، وغاب قادتها عن استقبال الجثامين، كما غابوا من بعد ذلك عن الصلاة في مسجد التوبة، وذلك في الوقت الذي أصر فيه الرئيس على أن يستقبل الجثامين في المطار رغم الموقف المحرج الذي تعرض له هناك. كما أصر على أن يستقبل أسر الضحايا، وعلى أن يحضر وزيره للشؤون الإسلامية للصلاة في مسجد التوبة، هذا فضلا عن إرسال وزراء من حكومته لتعزية أسر الضحايا، ولتقديم تعويضات مالية لتلك الأسر.

ففي كل تلك المناسبات كانت المعارضة تغيب دائما، وتترك بذلك الميدان للرئيس وحده، يلعب لوحده ضد اللاشيء، وينتصر بسهولة على اللاشيء، ثم يحتفل هو وأغلبيته بانتصارهم على اللاشيء، والطريف أنهم يبالغون في احتفالاتهم بعد انتصارهم على اللاشيء.

تصبحون على معارضة داخل الملعب…

محمد الأمين ولد الفاضل

رئيس مركز ” الخطوة الأولى” للتنمية الذاتية

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى