حلحلة على ضجيج خطابات التعايش

تشهد ساحتنا الثقافية هذه الأيام سجالا محموما حول التعايش السلمي لكن بنصوص لا تشجع حروفها وعباراتها على التعايش فكيف سيكون ما تحت الدثار ذاك؟

لست هنا بصدد الدفاع و لا الهجوم فقد كفاني من سبقني كلتا الحالتين حين يستل كل منهم سيفا من حروفه ليسلطه على غيره لكن حروفي لم تخلق لتجرح المشاعر أحرى أن تهرق
دماء الإخوة و ما يهمني هو تلافي ذلك الإهدار للبشرية بدعوى الانتماء للبشر.

لا اريد في مشاركتي ان اختص شريحة دون غيرها و لا أن أشعب الأمور على نفسي لأجعل لكل مواطن قضية مستقلة بل ما يهمني هو الكل ممن يعانون نفس الظلم و إن تعددت تسميات المظلومين أو تعددت صنوف الظلم عليهم.

و انطلاقا من تلك النظرة فإنني سأجمع من يمكن تصنيفهم بالمظلومين إجتماعيا مع إقراري بتفاوة درجات الظلم لكنه الظلم مهما قل يبقى ظلما و لن يمكنني علاج الظلم ما لم أعرف كيف تسرب لفطرتنا فنحن لم نولد ظلاما مما يعني انه امر دخيل على النفس البشرية السوية و ما اريد ان استنتجه هنا هو أن عامل الجهل و الأمية جعل العامل الفطري لدينا يندرس إلى غير رجعة ليليه عامل الفقر الذي قسمنا كأمة إلى فئات حين اصبحت المعايير مادية بحتة .
و بما اننا نعلم علم اليقين أن الجهل هو العامل الأكبر في تفشي الظلم سواء في الماضي او الحاضر او المستقبل فإننا كشباب يعنى باليوم و الغد لابد ان نستخلص العبر من الأمس فإن كنا نراه معيبا فلن يكون المناسب هو تكرار نفس العمل كما يروج لذلك البعض إذ يرى أن الحل هو في الانتقام و ساعتها سنعود للعصور الحجرية التي كان ما نعانيه اليوم ثمرة من ثمارها فالداء لا يعالج بالداء و إلا لكان تركه ليشفى من تلقاء نفسه أكثر إلزامية .

1
لقد قررنا أن بداية الداء هي الجهل و من هنا فأول خطوة من البديهي أنها ستكون بالتعلم و هنا سيكون الأمور من واجبات الدولة كونها هي السلطة المسيرة للجميع فسيكون عليها فرض التعليم على الجميع ابتداءا من السنة السادسة و من يتأخر عن ذلك يعرض وليه نفسه للسجن 4 أشهر مع الغرامة و إن تكررت الفعلة يتم سحب الطفل منه ليوضع بالحضانة كل سنة اثناء فترة الدراسة و يعاد اثناء الاجازات لعائلته و من يبلغ سن ال 18 سنة و يقرر ترك الدراسة يكون ملزما بالخدمة بالشرطة أو الجيش لمدة سنتين بنصف راتب و ذلك لتصعيب ترك التعليم قبل المرحلة الجامعية

2
و الأمر هنا ما يزال موجها للدولة على التعليم أن تفرض فيه اللغة العربية و اللغة الفرنسية من أول سنة تعليمية و لغاية التخرج من الثانوية العامة و ذلك لخلق جيل لا تعيق اللغة تواصله منذو نعومة أظافره و حتى يشب عوده .

3
و ما زلنا نتكلم عن واجب الدولة توحيد الزي المدرسي من بداية الإبتدائية و لغاية أول سنة جامعية حتى لا تتكون الرواسب من خلال اللبس بين الطلاب فالكل بنفس اللبس و نفس الكراسي و نفس وسيلة النقل الموصلة لمكان الدراسة بحيث يمنع الوصول بالمركبات الخاصة حتى تترسخ المساوات في اذهان الأجيال القادمة .

4
و مازلنا مع الدولة يمنع منعا باتا أن يسجل في الحالة المدنية أي إسم يدل على الطبقية مثل الحر و انتيه و كل إسم يحيل إلى الطبقية .

5
و هنا دورنا كشباب اليوم أن نبتعد كل البعد عن تجزئة المجتمع فمن ظلمك اليوم سيظلمني غدا و قد ظلم غيرنا بالأمس فليكن هدفنا موحدا و هو رفع الظلم أي ظلم حالي عن المظلوم حاليا فنحن لن نغير من الماضي لكن بأيدينا تغيير الحاضر و تهيئة تغيير المستقبل لمن يأتي من بعدنا و ليكن هدفنا أن يعون تعريفنا هو التعريف الشامل و ليس الفئوي او القبلي او الطبقي فالتعريف بالموريتاني يجب ان تغني عما سواها و علينا زرع ذلك في ثقافتنا فتساوي الواجبات و الحقوق يحيل لذلك قانونيا .

6
نبذ أي دعوة للتحريض على اي جهة او فئة او التقليل من شأن أخرى أو التطاول عليها و كل محاولات التلاعب بالنسيج الإجتماعي لأي داع كان .

7
توفير مكاتب عمالة في عواصم الولايات و المقاطعات يكون دورها توثيق عقود العمالة اليدوية و المنزلية منعا لاختلاط ذلك بالاسترقاق و حتى لا يحرم اقوام من قوت يومهم دون مرعات فاقتهم لذلك .

هذه بعض النقاط التي أراها فاعلة لو تم اتخاذها من اجل مجتمع متساوي الحقوق و الواجبات و يمكنكم اضافة ما هو أفضل.

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى