الثقافة و الشباب الشعار الكاذب

حلمي في هذه الدنيا أن أجمع بين أمرين أولهما شباب دائم فلا تهن عزيمتي ولا أرى واجما أمام الصعاب , و ثانيهما أن يهبني الله من الثقافة ما ينير لي طريقي فأميز بين الصالح و الفاسد و لا أقع في المحذور وأفك شفرة المجهول و لا أستخدم طاقتي في غير محلها .

إن المتتبع للحياة في أكجوجت يدرك كم يحتاج الناس في هذه المدينة إلى هذين الأمرين فقد جفت منابع العلم و النور منذ زمن حتى لم يبق من الثقافة إلا السخافة و شب الشباب عن الطوق في غير هدى و لا بصيرة حتى مات القلب أو كاد .

لا يفقه شبابنا المدخرون لأدوار ليس من بينها الانشغال بالصالح والهم العام سوى أن ميسي أحسن من رونالدو أو العكس و أن برشلونة الأرقام سيدة هذا الزمان ، يعرفون أيضا أن لأليسا صوتا عذبا و أغان تدخل القلب كأنها مواعظ إيمانية , يعرفون جيدا أن للموضة سحرا خاصا فلا يفوتهم أن السروال لا يكون سروالا إلا حين ينزل ــ بصاحبه ــ إلى أسفل سافلين و غيرها من الأمور التي أستحسن جهلها ، ثم يخرج إليك الواحد منهم ليقول لك <<نحن الشباب>> ــ بلغة كأنها سباب ــ أف عليك ياثقافة العصر الحضاري أف عليك ياشباب التخلف العصري .

هؤلاء ليسوا شبابا ومن الخطأ وسوء الدلالة بالألفاظ على المعاني أن يوصفوا بأنهم كذلك .
تدرك السلطات في أكجوجت أن الشباب طاقة هائلة ما يدري أحد متى تنفجر و لا أي زلزال يمكن أن يحدثه ذلك التفجير فلا تجد مكرهة بدا من رفع شعار ” الشباب ” و “دعم الشباب ” … ليس حبا فيهم و إنما هي عملية ذر الرماد في العيون سيئة التنفيذ و قحة الاخراج
تدرك أيضا أن الثقافة آفة على الاستبداد معادية للخنوع و الاستعمار منافية للإرتجالية و الشكليات فلا تنسى أن تروضها و تحرفها من خلال تجفيف منابعها ( إغلاق المكتبات ، محاربة النوادي الشبابية الثقافية الحقيقية ، دعم أشباه المثقفين ………….) لتخرجها جوفاء خالية من أي معنى .

إننا متى توفرنا على شباب صالحين متعطشين إلى العلم مطلعين على التجارب يعرفون ما لهم و ما عليهم يحترمون القانون ومن ورائه أنفسهم ووطنهم ، و ثقافة حقيقية تكون أساسا لمجتمع مدني ناضج نكون قد حصلنا على قاطرة تقودنا إلى بر الأمان و حينها سيكون على بطانة السوء التي تتحكم في مدينتنا و من خلفها أم سي أم و بومي و تازيازت و حتى UPR
أن ينصاعوا لهؤلاء الشباب .

إن أي شباب غير مستعد للتضحية من أجل الصالح العام لا يستحق الحياة ، إن أي ثقافة تناقض مغزاها و تنقض غزلها أحق بالحرق

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى