الوطن يريد شعبا جديدا

لا أعرف من أين أبدأ ولا ما ذا أقول سأترك قلمي يترجم لغات قلبي التي عجزت نظرات أعيني ورنين لساني أن يعكسوا ما بداخله، يا ترى ما ذا بداخله؟.

قلبي أنا….! قلب كبير يسع ملئ الكون حنان، حب، طيبة، عشق، هل هذا ما بداخله؟.

سأحكي قصة عاشها قلبي وأترك القدر يحكم لي بما يستحقه:
أنا مواطن أسكن في أعماق خجلي أدرس في مخيلتي أبحث عن وطن يأويني ,بحثت في كل مكان عن هذا الوطن ولطالما حلمت به عند ما أحلم، أتمناه عند ما أتمنى، ما ذا أتمنى؟.

أتمنى موطنا يحكمه قلب كبير، أبيض حنون، صدوق وتسوده الديمقراطية, أي عقل، علم، ثقافة، ووعي، عرفت عدة أوطان لكن روحي أبت عن الاستقرار وأصرت على أن تبحث عن الاطمئنان، بقي البحث جاري حتى حصلت روحي على انسجام من روح اسمها…..!.

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

لم أتردد في السفر إلى تلك الروح وقلت لم لا؟ وأحسست أن لي حياة سعيدة في روح ذلك الوطن، سافرت قضيت شهرا وأنا أسجل الإيجابيات والسلبيات وأقارن وأسأل نفسي هل سيقبل هذا الوطن بأن أنتمي إليه؟ هلي بنيل الجنسية؟ وأن أحصل على جميع الحقوق التي يتمتع بها حامل الجنسية؟ وفي يوم الأحد الرابع والعشرون يناير سنة 2010 حصلت على إقامة، وكم كنت سعيدا بنيل تلك الإقامة لكن لا أنكر أن تفكيري أصيب بقليل من القلق، وبدأت أسأل نفسي هل تسرعت؟ هل هذا الوطن يناسبني هل لي أن أعتبره موطني الأصلي الذي لطالما حلمت به….؟ وبعد ذلك أصبحت أتأقلم مع حياتي الجديدة أفعل ما أأمر به أطبق القوانين السارية، واجهت بعض المشاكل وبعض التعقيدات لكن كنت أسعى دائما إلي تخطي تلك المشاكل لنيل حياة أفضل، وبعد مرور عام وفي نفس تاريخ نيل الإقامة حصلت على الجنسية وأصبحت أسعد شخص في العالم بأسره وأصبحت أعتبر نفسي ملك العالم, رئيس جمهورية موطني الحبيب …!.

أنا اليوم أصبحت مواطنا جديدا أنتمي إلي وطن جميل… لا بل جميل جدا، أعيش حياة جميلة مليئة بالحب والطمأنينة، أنا اليوم ولدت من جديد أحسست أن حياتي لم يكن لها طعم ولا لون، أنا اليوم أفتخر بوجودي في هذا العالم، أنا اليوم عاهدت نفسي أن أحي وأموت وأدفن في قلب موطني….

ما هذا الحظ؟ كيف تغيرت الأحوال؟ حياة آمنة، طمأنينة، استقرار، تحولت كل هذه الأمور الجميلة إلي شكوك وانفعالات، تفتيش من حين إلي آخر، تجسس، أحوال غربية ولا تطاق، ما ذا هناك؟.

في أحد الأيام أعتقل قلبي وتم استجوابه… كنت في كل يوم أسأل نفسي يا ترى ما هي التهم الموجهة إلي قلبي لأن الأسئلة التي كانت تطرح عليه لم تكن توضح التهم وكنت أقول لنفسي قد تكون أسبابا أمنية لضمان سلامة المواطن! كان يتم الإفراج عن قلبي ويعتقل من حين لآخر حتى تمنيت أن تتم محاكمتي في أسرع وقت ممكن وفعلا حصل ذلك… الإثنين السابع من نفمبر 2011 تمت تبرأتي من التهم التي كانت موجهة إلي > بعد ذلك تغيرت الظروف وأصبحت أعيش حياة مليئة بالقلق والخوف أدرس وأفكر قبل القيام بأي خطوة لم أعد أثق بمن حولي وأتساءل هل مسموح لي بالتنقل كما أشاء، أضحك مع ذاك أتكلم لذاك لا لا…. يستحسن أن أقطع علاقاتي وصلتي بمن حولي هذا ما يؤمن لي تلك الحياة التي أتمنى، وفي كل يوم وساعة ودقيقة أراجع فيها مع نفسي ما ذا علي أن أفعل كيف أعيد الثقة لنفسي وأقضي على الشكوك التي تدور في مخيلة موطني عني… وبينما أنا أفكر قدر الله وما شاء فعل!.

في يوم الأربعاء السابع من دجمبر 2011 تم إصدار قرار بترحيلي نهائيا من قلب الوطن دون أي سابق إنذار! في ذلك اليوم تمت إهانتي بصورة لم أكن أتوقعها، كم تمنيت الموت في تلك اللحظة كيف لي أن أصف لكم ما أحسست به لقد تم شتمي علننا ينادونني كلب كلب… لم أستطع تذكر الأحداث المتبقية ذلك اليوم لأن قلبي أصيب بنوبة وتم وضعه تحت العناية المركزة، أعجز في الوقت الحالي عن التفكير فيما سيحل بي بعد هذا الموقف لأن عقلي هو الآخر في غيبوبة…. أسأل الله تبارك وتعالى أن يعينني ويمدني بالقوة لأتجاوز هذه المرحلة التي مررت بها في حياتي.

لكن لا زلت أتساءل ما ذا فعلت؟ هل تم اختياري وقبولي بالغلط؟ هل انتحلت شخصية أحد ما؟ هل أنا إرهابي؟ .

أظنه عام الثورات! لقد ثار شعب تونس على حاكمه وأطاح بنظامه، وثار شعب مصر وأطاح هو الآخر بنظام حاكمه، وثار شعب ليبيا، لكن ما حدث لقلبي مغاير! لقد ثار الحاكم على قلب شعبه, يا ترى ما هي نهاية هذه الثورة؟

هل سيحدث لي ما حدث لمن اجتاحتهم موجة الثورات؟ عند سماعي بقرار ترحيلي فزع قلبي وهرب كما حدث لزين العابدين وبعدها مرض كما حدث لحسني مبارك هل سينتهي كالنهاية التي حلت بمعمر القذافي…؟!

Ahmed Baba

قبل إكمال الموضوع أسفله يمكنكم الإطلاع على موضوعات أخرى للنفس المحرر

زر الذهاب إلى الأعلى